فرقة الهجانة التابعة لحرس الحدود الهندي أثناء استعراض عسكري في نيودلهي اليوم (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

عادت الهند إلى التلويح بقرع طبول الحرب مع باكستان على خلفية هجمات مومباي. وبينما كان التلويح السابق على لسان الساسة، جاء اليوم على لسان قائد الجيش ديباك كابور في تطور وضع العلاقات مع باكستان بوجه البندقية من جديد وسط تصاعد خلافات البلدين حول مسار التحقيق والأدلة المقدمة وقبل كل ذلك إصرار نيودلهي على تسليم المتهمين لمحاكمتهم أمام محاكم هندية.

وسبق أن أشار رئيس الوزراء مانموهان سينغ وبعده وزير خارجيته برناب موكرجي إلى خيار الحل العسكري ضد الجارة النووية على خلفية تلك الهجمات، واليوم تبنى كابور هذا الخيار بالقول "إن الجيش مستعد للحرب مع باكستان وإن القرار النهائي بيد الحكومة".

وسرعان ما رد قائد الجيش الباكستاني الجنرال إشفاق كياني بالقول إن قواته جاهزة لرد أي عدوان على أراضيها، بينما راح رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني يخفف من جدية تلويح الجارة بخيار الحرب بالإشارة إلى قوة الردع النووية التي تمتلكها باكستان، وعزا التصريحات الهندية إلى "ضغط شعبي داخلي تواجهه حكومة حزب المؤتمر لا غير".

قائد الجيش الهندي ديباك كابور: جيشنا مستعد للحرب مع باكستان (الفرنسية)
ورقة ضغط
ووصف محلل سياسي باكستاني تلويح كابور بخيار الحرب بأنه محاولة جديدة للضغط على إسلام آباد لتسليم متهمين بهجمات مومباي لتتم محاكمتهم داخل الأراضي الهندية، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن هذا هو الإنجاز الذي تحاول نيودلهي الحصول عليه "لإنقاذ ماء وجهها أمام شعبها".

ويرى جاويد رانا أن الهند إذا كانت تلوح بخيار الحرب بنسبة 20% فإنها تبنت أجندة تهدف إلى عزل بلاده بنسبة 100% ، مشيرا إلى أن إسلام أباد لن تقوم بتسليم أي مواطن يثبت تورطه في الهجمات للهند "لأن ذلك يعني اعترافا من باكستان بالهند كقوة عظمى".

يُذكر أن موكرجي كان قد تراجع عن تصريحات سابقة له بموافقة بلاده على محاكمة المتهمين الباكستانيين أمام محاكم باكستانية، ليؤكد مجددا وعقب تصريح قائد الجيش أن نيودلهي لن تتخلى عن مطلب تسليم المتورطين بالهجمات ومحاكمتهم بالهند وهو ما ترفضه إسلام آباد جملة وتفصيلا.

قائد الجيش الباكستاني إشفاق كياني أكد الجاهزية لرد أي أعتداء (الفرنسية-أرشيف)
أدلة أم معلومات?

ولا تزال إسلام آباد تنظر في الملف الذي قدم إليها من نيودلهي حول الهجمات ويتألف من 75 صفحة وفيما تؤكد الأخيرة أنه يحوي أدلة كافية على تورط باكستانيين، شددت الحكومة الباكستانية على أن ما ورد بالملف لا يتعدى معلومات تصف وقوع الهجمات.

القضية لا تزال محل سجال بين البلدين قد يزداد حدة مع إعلان باكستان رسميا ردها على محتويات الملف الأسبوع المقبل كما وعدت بذلك، ومما رفع من مستوى لغة التصعيد الهندية إقرار إسلام آباد بأن أجمل كساب الناجي الوحيد من منفذي الهجمات باكستاني الجنسية.

ويرى المحلل السياسي طلعت مسعود أن أي تحرك عسكري من قبل الهند ضد أي أهداف داخل الأراضي الباكستانية سيلقى ردا قويا من قبل الجيش الذي لن يقبل بفقدان مصداقيته أمام الشعب. ويضيف في حديث للجزيرة نت أن أي حكومة تقبل بضربات هندية لن تبقى يوما واحدا في الحكم، مشيرا إلى أن نيودلهي تعرف ذلك جيدا "ولذلك فإن خيار الحرب مستبعد".

يُشار إلى أن حكومة إسلام آباد التي شكلت فريق تحقيق للنظر بالملف الهندي لا تزال تطالب بتحقيق مشترك مع جارتها، مشددة على أهمية زيارة المحققين الباكستانيين لموقع الهجمات بمومباي "وهو ما لم تقبل به نيودلهي حتى الآن".

وبالمقابل تعمد نيودلهي لتشديد الخناق حول إسلام آباد للتجاوب مع مطالبها، حيث ذكرت صحيفة تايمز أوف إنديا أن الهند طالبت أوكرانيا بعدم بيع دبابات تي 84 لباكستان كما طالبت ألمانيا بعدم بيع غواصات لها بينما لم يكف موكرجي عن مخاطبة نظرائه بالعالم حول تطورات ملف هجمات مومباي.

المصدر : الجزيرة