القذافي مستقبلا رايس خلال زيارتها الأخيرة لطرابلس (الفرنسية-أرشيف)

لم يستبعد أول سفير للولايات المتحدة لدى ليبيا منذ 36 عاما أن تقيم بلاده علاقة عسكرية معها إذا لم يعترض ما وصفه بالحرس القديم طريق تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك التعاون الأمني القائم عمليا في مجال مكافحة ما يسمى بالإرهاب.

فقد أشار السفير الأميركي في طرابلس جين كيرتز إلى أن بلاده تدرس حاليا ما تراه ميلا من القيادة الليبية لإقامة علاقات عسكرية مع بلاده مشيرا إلى أن هذا التعاون سيبدأ عبر إرسال جنود وضباط من الجيش الليبي لتلقي دورات تدريبية في الولايات المتحدة.

ولفت السفير الأميركي إلى أن هذه البعثات العسكرية الليبية ستأتي في إطار البرنامج الدولي للتعليم والتدريب العسكريين الذي يمنح الدول الحليفة والصديقة أشكالا من العلاقات العسكرية، آملا أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز الثقة المتبادلة بين الطرفين.

ودون الخوض في مزيد من التفاصيل، أضاف أنه من الممكن بعد استكمال هذه الخطوة الانتقال إلى مرحلة أخرى من التعاون العسكري أكثر تركيزا.

حقوقيون ليبيون يطالبون بطرد السفير الأميركي ردا على العدوان الإسرائيلي على غزة (الجزيرة نت)
التعاون الأمني
وتتعاون الدولتان بالفعل في محاربة ما يسمى بالإرهاب حيث أمضت السلطات الليبية سنوات في التصدي لجماعات تسعى للإطاحة بحكم الرئيس معمر القذافي، وتحرص الدولتان على منع جناح تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا من توسيع نطاق حملة الهجمات والتفجيرات التي يقوم بها خارج قاعدته في الجزائر.

وفي هذا السياق أعرب السفير كيرتز عن أمله في العمل مع الجانب الليبي ودول أخرى بالمنطقة لمنع تنظيم القاعدة من توسيع نفوذه في تلك المنطقة.

الحرس القديم
وعلى الرغم من نفيه لما تردد عن استقباله بفتور في العاصمة الليبية، حذر كيرتز من وجود ما وصفه بـ"الحرس القديم" الذي يعارض تطوير العلاقات الليبية الأميركية لافتا في الوقت نفسه إلى أن قضايا حقوق الإنسان تبقى من الأمور العالقة في الحوار بين الطرفين.

واعتبر كريتز السماح للمعارض الليبي إدريس بوفايد بالسفر إلى الخارج للعلاج خطوة إيجابية على هذا الصعيد لكنه أكد مطالبة بلاده بضرورة الإفراج غير المشروط عن كل السجناء السياسيين في ليبيا بما في ذلك مجموعة بوفايد، وإدراج قضايا رشاد الحكم على جدول الحوار بين واشنطن وطرابلس.

وجاء وصول السفير كريتز إلى طرابلس الشهر الماضي تتويجا لحوار حذر بين الولايات المتحدة وليبيا بعد عداء مستحكم استمر عقودا وصل في بعض مراحله إلى مستوى التصعيد العسكري.
 
كما قامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بزيارة رسمية لطرابلس في الخامس من سبتمبر/أيلول الماضي التقت خلالها الزعيم الليبي معمر القذافي.

وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين نقلة نوعية عام 2003 إثر إعلان ليبيا تخليها عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وتبعت ذلك موافقة ليبيا على تسوية مطالب التعويضات لذوي ضحايا تفجير طائرة بان أميركان فوق بلدة لوكيربي الأسكتلندية عام 1988.

يشار إلى أن الولايات المتحدة سحبت سفيرها السابق من طرابلس عام 1972 وغادر جميع الدبلوماسيين الأميركيين البلاد بعدما اقتحم متظاهرون مقر السفارة وأشعلوا فيه النار عام 1979.

المصدر : رويترز