ديك تشيني (يسار) وإلى جانبه ميخائيل ساكاشفيلي في تبليسي (الفرنسية)

أكد ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي التزام واشنطن الكامل بدعم جورجيا في الأزمة الأخيرة مع روسيا، وبمسار انضمام تبليسي إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
 
وأشار في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي  في العاصمة الجورجية إلى أن "أفعال روسيا تلقي بظلال من الشك على إمكان الاعتماد عليها كشريك دولي عبر محاولتها غير الشرعية تغيير حدود جورجيا".
 
وقال تشيني إن واشنطن دعمت جورجيا إبان "الثورة الوردية" وتفعل ذلك مجددا بينما تسعى تبليسي للتغلب على غزو أراضيها.

وأعرب نائب الرئيس الأميركي عن تأييد بلاده لحل دبلوماسي للأزمة بين جورجيا وروسيا بشأن إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
 
ووصل تشيني إلى تبليسي اليوم قادما من أذربيجان في إطار جولة تهدف لإظهار الدعم الأميركي لدول منطقة القوقاز في مواجهة روسيا.
 
وتعد زيارة تشيني لجورجيا الأرفع لمسؤول أميركي منذ اندلاع الصراع بين تبليسي وموسكو على خلفية النزاع في أوسيتيا الجنوبية في الثامن من أغسطس/آب الماضي، بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في أوج الأزمة لإقناع الرئيس الجورجي بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.
 
مساعدة عسكرية
وتثير الزيارة الشكوك بشأن احتمال الإعلان عن مساعدات عسكرية لتبليسي، مما قد يعمق التوتر القائم أصلا بين واشنطن وموسكو على خلفية الصراع الأخير، لكن مسؤولين جورجيين والسيناتور الأميركي بوب كوركير عضو لجنة العلاقات الخارجية أشاروا إلى أن الدعم الأميركي الحالي سيتركز على الناحية الاقتصادية وإعادة بناء البنى التحتية في البلاد.
 
وأوضح السيناتور الأميركي أن الدعم العسكري لجورجيا سيكون على المدى الطويل والمتوسط وليس الآن، في حين أشارت وزيرة الخارجية الجورجية إيكا تكيشيلشيفيلي إلى أن المعونات الأميركية والغربية ستستخدم لدعم الاقتصاد وإعادة الثقة للمستثمرين الأجانب في جورجيا.
       
وكان الرئيس الجورجي أشار في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قبل أسبوعين إلى أنه سيطلب من واشنطن المساعدة في إعادة بناء القوات المسلحة الجورجية، فيما نقل عن جنرال أميركي كبير قوله إن واشنطن سوف تحترم على الأرجح مثل هذا الطلب.
 
وتأتي زيارة تشيني لتبليسي بعد يوم من إعلان واشنطن عزمها تقديم مساعدات بقيمة مليار دولار لجورجيا لمساعدتها في إعادة الإعمار بعد الدمار الذي أصاب بنيتها التحتية إبان الحرب الأخيرة مع روسيا.
 
طمأنة للحلفاء
تشيني (وسط) أدان في باكو "الاجتياح" الروسي لجورجيا (الفرنسية)
وكان نائب الرئيس الأميركي بدأ أمس زيارة لأذربيجان بهدف طمأنة حلفاء واشنطن في المنطقة وتأكيد الدعم الأميركي لجورجيا. قال ديك تشيني إن لبلاده "مصلحة عميقة" في إرساء الأمن بمنطقة القوقاز.
 
وقال في مؤتمر صحفي -بعد لقائه رئيس أذربيجان إلهام علييف في باكو أمس- إن الرئيس جورج بوش "أوفدني إلى هنا في رسالة واضحة وبسيطة لشعوب أذربيجان والمنطقة برمتها بأن للولايات المتحدة مصلحة عميقة ودائمة في إرساء أمنكم".
 
كما برر زيارته للمنطقة بقوله إنها تأتي "إثر الاجتياح الروسي الأخير لجورجيا, وهو عمل أدانه المجتمع الدولي بوضوح".
 
وأضاف نائب الرئيس الأميركي أن واشنطن تعتقد أن على الدول الأوروبية -بما في ذلك تركيا- العمل مع أذربيجان ودول أخرى في القوقاز وآسيا الوسطى لتطوير طرق إضافية لصادرات الطاقة تضمن التدفق الحر للموارد.
 
ومن المقرر أن يتوجه تشيني من جورجيا إلى أوكرانيا ومنها إلى إيطاليا. وستتناول المحادثات خصوصا موضوع الطاقة وسبل مواجهة الهيمنة الروسية في هذا المجال في وقت قرر فيه قادة الاتحاد الأوروبي الاثنين تجميد المفاوضات الجارية بشأن تعزيز الشراكة مع موسكو طالما لم تنسحب قواتها المنتشرة في جورجيا إلى مواقعها السابقة قبل اندلاع النزاع.
 
ومنذ اندلاع النزاع بين روسيا وجورجيا أرسلت الولايات المتحدة إلى حليفتها جورجيا طائرات عسكرية وسفنا محملة بالمساعدات الإنسانية، نافية أن تكون هذه المساعدات تخفي نية في تعزيز وجودها في البحر الأسود.

المصدر : الجزيرة + وكالات