الرئيس الجديد يوصف بالاعتدال وبأن علاقاته حسنة مع جميع أطراف الحزب الحاكم (الفرنسية)

انتخب برلمان جنوب أفريقيا كاليما موتلانتي خلفا للرئيس المستقيل ثابو مبيكي الذي تغيّب عن الجلسة. ويصبح النقابي السابق بعد تأديته اليمين الدستورية ثالث رئيس للبلاد منذ انتهاء حقبة الفصل العنصري عام 1994، لكنه سيشغل سدة الرئاسة بصورة انتقالية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية العام المقبل.

وأعلن رئيس المحكمة الدستورية أن موتلانتي (59 عاما) قد فاز بأغلبية 269 صوتا من أصل 360 صوتا ليكون بذلك ثالث رئيس منذ اعتماد الديمقراطية المتعددة الأعراق في جنوب أفريقيا عام 1994 بعد نيلسون مانديلا وثابو مبيكي.

وأوضح رئيس المحكمة الدستورية أنه جرى إلغاء 41 ورقة من أصل 360 صوتا، فيما ذهب خمسون صوتا لصالح مرشح التحالف الديمقراطي المعارض جوي سيريمان.

والرئيس الجديد هو نقابي سابق معروف باعتداله وهدوئه، وستكون مهمته الرئيسية تهدئة التوتر داخل أجنحة الحزب الحاكم تحضيرا للانتخابات العامة في الفصل الثاني من 2009.

ويتمتع موتلانتي -الذي له انتماءات يسارية وحليف لزعيم حزب المؤتمر الوطني جاكوب زوما- باحترام واسع النطاق بين اليساريين الراديكاليين وكبار رجال الأعمال داخل حزب المؤتمر الحاكم.

واستقال مبيكي الأحد من منصب رئيس الدولة بعد أن سحب حزب المؤتمر الوطني تأييده إثر اتهام الرئيس السابق بأنه سعى إلى قطع طريق الرئاسة على منافسه زعيم الحزب جاكوب زوما عبر التدخل في شؤون القضاء.

وكان قاض قد أشار إلى تدخل رسمي في قضية كسب غير مشروع ضد زوما الذي يتوقع على نطاق واسع أن يصبح الرئيس بعد الانتخابات التي ستجرى العام القادم.
 
خلافات زوما ومبيكي تهدد وحدة الحزب الحاكم وتنذر بأخطر أزمة سياسية يواجهها (رويترز-أرشيف)
رئيسا الدولة والحزب

وتنحى نحو ثلث أعضاء حكومة جنوب أفريقيا يوم الثلاثاء بدافع من الولاء لمبيكي الذي تولى الرئاسة في أطول فترة نمو تشهدها جنوب أفريقيا. وأثارت الأزمة السياسية قلقا من أن أسوأ انقسامات في تاريخ حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ستزداد عمقا.

ويمثل رحيل مبيكي ذروة معركة طويلة ومريرة مع زوما الذي أطاح به من زعامة حزب المؤتمر في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتسبب صراعهما على السلطة في أضرار خطيرة للحزب، وغطى على قضايا عاجلة مثل انتشار الفقر على نطاق واسع والجريمة ومرض الإيدز الذي أصاب الملايين.

ويشهد المؤتمر الوطني الأفريقي صراعات داخلية غذتها طريقة إدارة مبيكي للسلطة. وكتبت صحيفة ذي ستار معلقة على تنحية الحزب رئيس الدولة السبت أن "هذا الزعيم العديم الرحمة والمصاب بعقدة الاضطهاد" أبعد الجميع عنه و"تسبب هو نفسه بسقوطه".

غير أن مبيكي أحسن في المقابل بالفوز باحترام المستثمرين الدوليين بتحقيقه نموا اقتصاديا متواصلا في جنوب أفريقيا. كما ساهم في ترميم إحساس الأفارقة بالاعتزاز ونمى لديهم حس المسؤولية في إدارة أزمات قارتهم.

وكانت لمبيكي مساهمة شخصية في اتفاقات السلام في بوروندي وساحل العاج ولعب في الآونة الأخيرة دورا في انتزاع اتفاق من الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي لتقاسم السلطة مع المعارضة.

المصدر : وكالات