نيكولا ساركوزي يشترط تغيير سياسة الخرطوم لتجميد ملاحقة عمر البشير (الفرنسية)

نددت عدة منظمات غير حكومية تعنى بحقوق الإنسان بما وصفته بـ"المساومة" التي عرضها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الأمم المتحدة لتجميد ملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير بشأن أزمة إقليم دارفور.

وأعرب مجمع "إيرجونس دارفور" الذي يضم شخصيات ومثقفين فرنسيين "عن تنديده بالمشاورات الجارية في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يمكن أن تؤدي إلى تعليق ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية (المحتملة) بحق الرئيس السوداني عمر البشير".

ومن جهتها، قالت منظمة العفو الدولية والفدرالية الدولية لروابط حقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش ورابطة حقوق الإنسان في بيان مشترك، إنها "تندد بتصريحات الرئيس ساركوزي حول استعداده لتعليق ملاحقة الرئيس البشير في حال غيّر السودان سياساته.

وأضافت تلك المنظمات أن مثل هذه المقاربة "تشكل تراجعا واضحا في مجال القضاء الجنائي الدولي وستوجد سابقة خطيرة مفادها أن رؤساء آخرين أو مسؤولين كبارا سيستخلصون منها أن حصانتهم لا تزال قابلة للتفاوض".

وقال ساركوزي في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء إنه في حال غيرت الخرطوم سياستها في دارفور فإن بلاده لا تعارض استخدام المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية التي تسمح لمجلس الأمن اعتماد قرار يؤجل لمدة عام -قابل للتجديد- أي تحقيق أو ملاحقات تقوم بها المحكمة.

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو طلب في يوليو/تموز الماضي من قضاة المحكمة إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني بتهم ارتكاب مجازر إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور غرب البلاد.

لويس أوكامبو طلب من قضاة المحكمة الدولية إصدار مذكرة لتوقيف عمر البشير (رويترز-أرشيف)
شروط فرنسية
وقبيل خطاب ساركوزي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كشفت باريس عن أربعة شروط قالت إنها ضرورية حتى يكون بإمكان مجلس الأمن تعليق ملاحقة الرئيس السوداني.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر بالقصر الرئاسي الفرنسي أنه يجب على البشير أولا القيام بعدد من الخطوات تجاه المحكمة الجنائية الدولية باتخاذه إجراءات تجاه اثنين من المسؤولين السودانيين الملاحقين من قبل المحكمة لدورهما المفترض في مجازر بحق المدنيين في إقليم دارفور.

وأضاف المصدر أنه يجب على البشير أيضا "التعاون بشكل أكبر مع الأسرة الدولية وتسهيل عملية نشر وتحرك القوة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي" في دارفور، وأن يوافق على "اتفاق سياسي دائم بين الحكومة ومختلف قوى المتمردين" بدارفور. كما قال إنه يجب على السودان أخيرا أن "يكف عن التدخل في شؤون جيرانه بدءا بتشاد".

وذكر المصدر أنه "بعد تلبية كل هذه الشروط، ربما يمكن أن يفكر مجلس الأمن في استعمال المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية الدولية".

الخرطوم تكثف الجهود لمنع استصدار مذكرة اعتقال بحق عمر البشير (رويترز-أرشيف)
تحركات سودانية
ويسعى السودان لانتهاز فرصة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط من وراء الكواليس في إطار جهود لمنع استصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق رئيسه.

لكن المتحدث الرئاسي السوداني محجوب فضل أحجم عن ذكر ما إذا كانت الخرطوم ستطلب رسميا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تجميد ملاحقة رئيسها.

ويسعى السودان للفت أنظار الجمعية العامة للأمم المتحدة للجهود التي يبذلها لإحلال السلام في دارفور، كما سيلتقي رئيس وفد الخرطوم علي عثمان طه نائب الرئيس السوداني في نيويورك بعدد من زعماء العالم بينهم الرئيس الفرنسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات