رايس دعت الغرب إلى منع روسيا من الاستفادة من عملها العسكري في جورجيا (الفرنسية)

حذرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس روسيا من أن سياساتها ستقودها في طريق له اتجاه واحد يقود إلى العزلة والتهميش، ودعت الغرب إلى التوحد لمنعها من الاستفادة مما وصفته بعدوانها على جورجيا.

وقالت رايس -في خطاب ألقته في معهد الدراسات "جرمن مارشال فاند" في واشنطن- إن العمل العسكري الروسي ضد جورجيا يبلور المسار الذي يتبناه قادتها والذي أخذ العالم إلى لحظات حرجة، مضيفة أن هذا العمل كان جزءا من نمط متدهور للسلوك شمل استخدام النفط والغاز الطبيعي وتعليق العمل بالمعاهدة الخاصة بالقوات التقليدية في أوروبا والتهديد باستهداف دول آمنة بالأسلحة النووية.

وأضافت أن "الصورة التي ترتسم نتيجة هذا السلوك هي أن روسيا تزداد تسلطا في الداخل وعدوانية في الخارج"، مشيرة إلى أن جهود روسيا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية أصبحت الآن موضع شك وكذلك محاولتها للانضمام إلى منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في أوروبا.

واعترفت رايس على ما يبدو بتباينات مع بعض البلدان الأوروبية حول هذه النقاط، ودعت البلدان الغربية إلى "توحيد صفوفها وكلمتها". وأضافت أنه "يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا ألا تسمحا لروسيا بالاستفادة من عدوانها، لا في جورجيا ولا سواها".

وأكدت أن الهدف الإستراتيجي الآن هو التوضيح لموسكو أنها لن تحقق الغاية من حربها ضد جورجيا وهو الإطاحة بالحكومة الحليفة للولايات المتحدة في هذا البلد وأن خياراتها تضعها في طريق له اتجاه واحد يقود إلى عزلة ذاتية وتهميش دولي.

وذكرت الوزيرة الأميركية بأن الزعيم الوحيد في الخارج الذي اعترف باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا هو الرئيس النيكاراغوي دانييل أورتيغا، موضحة أنه من الصعب وصف التأييد المحدود الذي حصلت عليه من أورتيغا أو من حركة حماس بأنه انتصار دبلوماسي.

وقالت إن "عرض روسيا لقوتها العسكرية لن يغير مجرى التاريخ". وأضافت أن "روسيا حرة في أن تقرر علاقاتها مع بلدان تتمتع بالسيادة. وهذه البلدان حرة في أن تقرر علاقاتها مع روسيا، بما فيها أميركا اللاتينية".



نبرة تصالحية

ميدفيديف تبنى لهجة تصالحية ودعا إلى عدم التفريط في العلاقة مع واشنطن (الفرنسية)
وفي المقابل اعتمد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف نبرة تصالحية الخميس، داعيا إلى عدم التفريط في العلاقات الروسية الأميركية وإغراقها في مشاكل صغيرة تعيد إلى الأذهان نماذج الماضي.

وأضاف أن العلاقات مع الولايات المتحدة تبقى بين أولويات السياسة الخارجية الروسية وتحدد إلى حد كبير الأجواء في العالم.

وأكد أنه رغم التباينات الأساسية في مقاربة بعض المشاكل الدولية، فإن بلاده مقتنعة بأن هناك ما يكفي من إمكانيات لتطوير تعاون بناء على المدى البعيد.



دعوة للحذر
وفي لندن اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ياب دي هوب شيفر أن حل الأزمة الروسية الجورجية لا يمكن أن يتم فقط بمعاقبة روسيا، وأيده وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي دعا إلى "الحذر" حيال موسكو.

أما المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية فأكد في تقريره السنوي أن الناتو سيرتكب خطأ إستراتيجيا عبر العمل على مواصلة برنامج التوسعة رغم استياء روسيا.

وقال المعهد ومقره لندن إن على الحلف ألا يلعب "لعبة الروليت الروسية" مع الكرملين وهو يدرس كيفية الرد على استخدام روسيا "غير المتكافئ" للقوة في جورجيا.

وتساءل المعهد حول مدى مصلحة حلف الأطلسي في معاداة روسيا نظرا لحاجته الإستراتيجية لدعم موسكو في نقاط إستراتيجية مثل أفغانستان وإيران.

وقلل المدير العام للمعهد جون تشيبمان من خطر حرب باردة جديدة بين الغرب وروسيا، معتبرا أن الأزمة بين جورجيا وروسيا وضعت فقط حدا "للمرحلة الرومانسية لما بعد الحرب الباردة"، وقال إن أيا من الطرفين لا يريد هذه الحرب.

المصدر : وكالات