جورج بوش قال إن ثمانية آلاف جندي سيسحبون من العراق بحلول فبراير/شباط 2009 (الفرنسية)

يعتزم الرئيس الأميركي جورج بوش الإبقاء على معظم القوات في العراق ونقل بضعة آلاف منها إلى أفغانستان، وهو ما أثار انتقادات سريعة أمس الثلاثاء من كبار الديمقراطيين وعلى رأسهم المرشح الرئاسي باراك أوباما الذي قال إن ذلك غير كاف لمحاربة تصاعد العنف بأفغانستان.

وقال بوش الرئيس الذي لا يتمتع بشعبية ويخوض حربا لا تلقى تأييدا قويا في العراق إن انخفاضا كبيرا في العنف بمنطقة الحرب هذه سيسمح للجيش الأميركي بنقل مجهوده إلى أفغانستان حيث اعترف بأن هناك "تحديات هائلة".

وأوضح أن نحو 8000 من الجنود المقاتلين وأفراد الدعم سيعودون من العراق في فبراير/شباط عام 2009، وستتوجه كتيبة جديدة من مشاة البحرية ولواء مقاتل من الجيش إلى أفغانستان للرد على تصاعد هجمات من سماهم المتشددين الإسلاميين هناك.

وقال بوش في جامعة الدفاع القومي "من أجل كل الأعمال الطيبة التي فعلناها في ذلك البلد من الواضح أن علينا أن نفعل المزيد كما تعلمنا في العراق فإن أفضل طريقة لإعادة الثقة للشعب هي إعادة الأمن الأساسي الذي يستلزم مزيدا من القوات".

باراك أوباما تعهد بسحب القوات من العراق خلال 16 شهرا إذا فاز بالرئاسة (الفرنسية)

وأي تغيير على نطاق واسع في عدد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان سيترك لخليفة بوش سواء كان السناتور الجمهوري جون ماكين أو السناتور الديمقراطي باراك أوباما، حيث سيغادر بوش منصبه في يناير/كانون الثاني بعد انتخابات الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وجاءت قرارات بوش بعد نصائح من كبار المسؤولين العسكريين بمن فيهم وزير الدفاع روبرت غيتس ورئيس الأركان المشتركة الأميرال مايك مولين والجنرال ديفد بتراوس قائد القوات الأميركية في العراق.

وقال بوش إن بتراوس ترك الباب مفتوحا لسحب مزيد من القوات من العراق في النصف الأول من عام 2009 ولكنه أكد أن المكاسب هناك ما زالت "هشة ويمكن أن تتقوض".

وانتقد ديمقراطيون في الكونغرس بينهم نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب والسناتور جون كيري من قدامى المحاربين في فيتنام خطة بوش، وسوف تستمع لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ اليوم الأربعاء إلى إفادة مسؤولين عسكريين كبار بشأن حربي العراق وأفغانستان.

وقال كيري مرشح الحزب الديمقراطي السابق الذي خسر الانتخابات أمام بوش عام 2004 إن إرسال لواء واحد إلى أفغانستان "غير كاف بشكل يرثى له مع الأخذ في الاعتبار الوضع المتدهور هناك وأقل بكثير من ثلاثة لواءات قال قادتنا في أفغانستان إنهم يحتاجونها عاجلا".

أوباما وماكين
وقال أوباما الذي تعهد بسحب القوات المقاتلة من العراق خلال 16 شهرا من توليه منصبه إن خطة بوش تستغرق وقتا طويلا لنقل الموارد إلى أفغانستان ومنطقتها الحدودية مع باكستان التي يعتقد مسؤولون أميركيون أن أسامة بن لادن يختبئ فيها.

وأضاف للصحفيين في أوهايو أن الخطة "يعتريها قصور فهذه قوات غير كافية وموارد غير كافية وبدرجة من الإلحاح غير كافية". وأضاف "ستكون لدي في نهاية الأمر إستراتيجية شاملة لإنهاء المهمة في أفغانستان بمزيد من القوات ومزيد من تدريب قوات الأمن الأفغانية ومزيد من التركيز على القضاء على مخابئ القاعدة وطالبان بطول الحدود الباكستانية".

جون ماكين هاجم أوباما فيما يتعلق بسحب القوات من العراق (رويترز)
وأيد جون ماكين إستراتيجية بوش برفض وضع إطار زمني لسحب القوات من العراق وأن يقترن ذلك بمدى سماح الظروف الأمنية به في منطقة الحرب ولكنه دعا أيضا إلى إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان.

وانتقد ماكين أوباما لمعارضته قرار بوش إرسال 30 ألف جندي إلى العراق العام الماضي ضمن نهج نسب إليه فضل المساعدة في كبح أعمال العنف، وقال سناتور أريزونا "من الواضح أننا بحاجة إلى قوات إضافية في أفغانستان وأني أؤيد نشر قوات جديدة".

وأضاف "السناتور أوباما يعتقد أنه يتعين علينا الخسارة في العراق لتحقيق فوز في أفغانستان، أريد أن أفوز في العراق وفي أفغانستان".

الاتفاقية الأمنية
وحول مستجدات الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية ذكر مسؤول أميركي كبير أمس أن أمام إدارة بوش فترة تمتد حتى 31 ديسمبر/كانون الأول للتفاهم مع الحكومة العراقية حول اتفاق يتعلق بالوجود الأميركي على المدى الطويل في العراق.
 
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري "إن الاتفاقية الأمنية قائمة وموجودة، والمفاوضات وصلت بشأنها إلى مراحلها النهائية وإن ما يبقى هو اتخاذ قرارات سياسية من قبل القيادة العراقية".
 
وأكد في حديث للصحفيين في القاهرة أمس أنه من المؤمل أن توقع هذه الاتفاقية خلال الفترة المقبلة، وإلى أن توقع نستطيع أن نقول إنها سوف توقع".
 
وكانت المفاوضات بهذا الشأن قد بدأت قبل عدة أشهر، وكان يعتقد أن الاتفاق سيتم قبل نهاية يوليو/تموز الماضي، ولكن المناقشات تمخضت عن خلافات كبيرة محتدمة بين الجانبين.

المصدر : وكالات