بوتين يجرب بندقية أثناء زيارته لمدرسة حربية شرق البلاد وينتقد الأوروبيين (رويترز)

صعد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لهجته في موضوع الأزمة الجورجية مؤكدا عدم رغبته بالتراجع عن الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا قبيل انعقاد قمة أوروبية طارئة يتوقع أن تتم خلالها مراجعة العلاقة مع موسكو.

وقال ميدفيديف في مقابلة مع ثلاث محطات تلفزيونية روسية إن اعتراف موسكو باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية "قرار لا رجعة عنه"، مؤكدا أن "الاتفاقات الدولية" التي ستوقع معهما ستتحدد فيها المساعدات العسكرية والاقتصادية والإنسانية.

وأكد الرئيس الروسي أثناء المقابلة أن بلاده لا تريد العزلة وستسعى لتطوير علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنها ترفض في المقابل "عالما تقتصر فيه سلطة اتخاذ القرارات على الولايات المتحدة". وقال إن "العالم يجب أن يكون متعدد الأقطاب وإن عالما أحادي القطبية مرفوض".

وتطرق ميدفيديف إلى العقوبات التي يحتمل أن يفرضها الغرب على بلاده جراء الأزمة، مؤكدا أن موسكو "تفكر" بدورها بعقوبات اقتصادية يمكن أن تفرضها على "الدول غير الصديقة" وأن موسكو تفكر بأن تتجنب هذا الطريق "لأنه غير مثمر".

من جهته اتهم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الأوروبيين بالتحرك لصالح الولايات المتحدة، مكررا قوله إنه "لا يستطيع منعهم منذ ذلك"، لكنه قال إن بلاده تتصرف في المقابل بطريقة "أخلاقية ووفق القانون الدولي الساري".

ميدفيديف قال إن بلاده تفكر أيضا بفرض عقوبات على خصومها (رويترز)
المراجعة الأوروبية
التصريحات الروسية عالية النبرة تزامنت مع تأكيد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أنه سيدفع أثناء قمة بروكسيل باتجاه "مراجعة شاملة" للعلاقة مع موسكو.

وفي إشارة إلى الدور الروسي مزوِّدا بأكثر من ربع احتياجات أوروبا من الغاز الذي يقول بعض المراقبين إنه هدأ من الإدانة الأوروبية قال براون في مقال نشرته صحيفة الأوبزيرفر "لا يمكن السماح لأي دولة بممارسة سيطرة في مجال الطاقة على أوروبا".

في موازاة ذلك اعتمد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تترأس بلاده الاتحاد الأوروبي مقاربة أكثر هدوءا للموقف من موسكو.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أوساط مقربة منه أن القمة ستكتفي بتذكير روسيا "بشكل حازم" بوجوب تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ذي النقاط الست الذي تفاوض في شأنه ساركوزي في منتصف أغسطس/ آب أثناء زيارته لموسكو وتبليسي "بكامل بنوده".

أما بولندا ودول البلطيق الثلاث فتسعى إلى حث الاتحاد الأوروبي على اتخاذ موقف موحد تجاه روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء البولندية أن الرئيس البولندي ليش كاتزينسكي بحث هاتفيا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل النزاع الجورجي الروسي، وتناولا ضرورة اعتماد موقف موحد قبل القمة الاستثنائية التي سيعقدها الاتحاد الأوروبي.
 
تكيشيلاشفيلي حذرت من أن أوكرانيا ستكون هدف موسكو المقبل (رويترز)
وأفادت تقارير صحفية بأن دول البلطيق تسعى أيضا لدفع الاتحاد الأوروبي إلى التوقف عن العمل بنظام التأشيرات المخفف بالنسبة للروس، وأن يعلق أي اتصالات مع روسيا ويتراجع عن مشروع اتفاق اقتصادي بين الاتحاد وروسيا أطلق في يونيو/ حزيران.
 
تحذير جورجي
في هذه الأثناء حذرت وزيرة الخارجية الجورجية إيكا تكيشيلاشفيلي من أن الهجوم الروسي على جورجيا سيناريو يمكن أن يتكرر في القوقاز، لا سيما في أوكرانيا، مستبعدة حوارا مع روسيا في المدى القصير.

وصرحت الوزيرة في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها التركي علي باباجان بأن "العدوان العسكري الروسي الذي استهدف دولة جورجيا الصغيرة يمكن أن يتكرر في بلد آخر في المنطقة مثل أوكرانيا".

وتتبادل روسيا وجورجيا الاتهامات بالتسبب في النزاع بينهما الذي انتهى بهجوم روسي واسع النطاق في 8 أغسطس/ آب على القوات الجورجية بعد محاولتها استعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية.

وسحبت موسكو الجزء الأكبر من قواتها بعد اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنها أبقت مواقعها المتقدمة في الأراضي الجورجية في "منطقة عازلة" لم تحدد حدودها وتعددت التفسيرات بشأنها.

المصدر : وكالات