طابور من سكان نيو أورليانز بانتظار وسائل النقل لإجلائهم (الفرنسية)

أجلت السلطات الأميركية زهاء مليوني شخص من المدن الساحلية في ولايات لويزيانا وميسيسيبي وآلاباما وجنوب شرق تكساس قبل ساعات من الموعد المتوقع لوصول الإعصار غوستاف رغم ظهور معطيات ترجح تراجع قوته، ما يقلل المخاوف من تكرار سيناريو كارثة الإعصار كاترينا قبل ثلاث سنوات.
 
وأعلن حاكم ولاية لويزيانا بوبي جيندال أن ثلاثة مرضى حالتهم حرجة بأحد المستشفيات توفوا في عمليات الإجلاء الطارئة والتاريخية التي جرت تأهبا لاستقبال الإعصار غوستاف.
 
وقد أصبحت مدينة نيو أورليانز مدينة أشباح بعد أن هجرها سكانها البالغ عددهم 239 ألفا مع اقتراب الإعصار غوستاف قادما عبر خليج المكسيك بقوة تعادل تقريبا الإعصار كاترينا الذي ضرب المدينة عام 2005 ما تسبب بتدميرها وقتل نحو 1600 من سكانها.

واستبق رئيس بلدية نيو أورليانز راي نايجن وصول غوستاف بالإجلاء القسري لسكان المدينة، استعدادا لما وصفه "بأم العواصف"، بعد أن غادرها أقل من نصفهم رغم التحذيرات المتكررة. ويعتقد أن عشرة آلاف شخص آثروا البقاء في المدينة رغم كل التحذيرات.

وفي تصريحات أذيعت أمس ناشد الرئيس الأميركي جورج بوش السكان بالتعاون مع أوامر العمدة بالإخلاء و"عدم تعريض أنفسهم للضرر، وتعريض فرق الإنقاذ لمخاطر لا ضرورة لها".
 
وكان بوش -الذي وجهت له انتقادات بسبب تأخره في إرسال المعونات الفدرالية إلى المتأثرين بإعصار كاترينا- ألغى خططه بإلقاء خطاب في مؤتمر الحزب الجمهوري الذي من المقرر أن يبدأ اليوم في مينيسوتا، في حين أمر المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين بتعليق أغلب أنشطة المؤتمر.
 
وقرر بوش التوجه إلى تكساس غدا للوقوف على كيفية الإعداد لجهود الإغاثة.
 
وقد انتشرت وحدات من الحرس الوطني والشرطة في المدينة والمدن الأخرى التي تم إخلاؤها للحفاظ على النظام ومنع تكرار أعمال السلب والنهب أثناء كارثة كاترينا.

وكان الإعصار غوستاف تراجع من الفئة الرابعة إلى الفئة الثالثة، لكن خبراء الأرصاد حذروا من إمكانية اشتداده مجددا عند عبوره خليج المكسيك قبل وصوله السواحل الأميركية اليوم.

لكن مركز الأعاصير الوطني الأميركي عاد واستبعد وصول قوة الإعصار غوستاف إلى الفئة الرابعة، مشيرا إلى أن من المتوقع أن تبلغ أقصى سرعة للرياح المصاحبة للإعصار 204 كيلومترات في الساعة، وهو ما يضعه في الفئة الثالثة لمقياس سفير سمسون لقياس شدة الأعاصير المكون من خمس فئات.

سيناريو كاترينا
نذر الإعصار بدأت تتلبد في سماء نيو أورليانز (الفرنسية)
وفي حال ضرب غوستاف الأجزاء الغربية من نيو أورليانز كما هو متوقع وبقوة الفئة الرابعة التي تصل سرعة الرياح فيها إلى 249 كلم في الساعة قد يحدث دمارا مماثلا لذلك الذي سببه الإعصار كاترينا قبل ثلاث سنوات.

ويتوقع أن يشعر نحو 11.5 مليون مواطن في خمس ولايات أميركية بتأثير الإعصار غوستاف.

وفي ولايات ميسيسيبي ولويزيانا وتكساس علاوة على آلاباما أعلنت تحذيرات. وتقوم تكساس بإجراءات لإجلاء السكان من الشواطئ إلى الأماكن الآمنة.

وتقول الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ إنه ستنشر طائرات وقطارات وحافلات في عمليات الإجلاء، بينما وافقت ولايات بمناطق بعيدة مثل نيو مكسيكو وتنيسي على استقبال أشخاص يتم إجلاؤهم.

وتحسبا من الأضرار المحتملة أعلنت شركتا شل وإكسون موبيل النفطيتان أمس وقف الإنتاج في بعض منشآت خليج المكسيك. كما أعلنت وزارة الطاقة الأميركية الجمعة استعدادها للاستعانة بالاحتياطي الإستراتيجي للنفط.

وقد يؤدي مرور الإعصار في خليج المكسيك -الذي يوجد به نحو ربع إنتاج النفط الأميركي و15% من إنتاج الغاز الطبيعي- إلى ارتفاع أسعار الوقود بالولايات المتحدة بنسبة 30%.

وكان الإعصار غوستاف ضرب المناطق الغربية الكوبية مخلفا عددا من الجرحى وخسائر مادية فادحة. وسبق أن خلف 94 قتيلا لدى مروره في هايتي وجامايكا وجمهورية الدومينكان.

المصدر : الجزيرة + وكالات