بوتين: الأميركيون أصدروا "أوامر" على الأرض خلال النزاع المسلح مع جورجيا (الفرنسية)

اتهمت روسيا الولايات المتحدة بالتدخل عسكريا في النزاع مع جورجيا. وبينما أعلنت الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي عن نوايا فرض عقوبات على موسكو بسبب أزمة القوقاز، أشاد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بما وصفه بالموقف الآسيوي الموحّد الداعم لروسيا في أزمتها مع جورجيا.

وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن الأميركيين أصدروا "أوامر" على الأرض خلال النزاع المسلح بين القوات الروسية والجورجية. وأضاف "الواقع أن مواطنين أميركيين كانوا فعلا في منطقة النزاع خلال الأعمال الحربية. كان ينبغي الإقرار بأنهم كانوا هنا تنفيذا لأوامر تلقوها من رؤسائهم".

وأوضح بوتين في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية ستبث لاحقا وبثت مقتطفات منها على الإنترنت، أن أولئك الأميركيين "تصرفوا منفذين لهذه الأوامر. ورئيسهم وحده قادر على إصدار أوامر مماثلة".

وعبر رئيس الوزراء الروسي عن اعتقاده أن شخصا ما في الولايات المتحدة أثأر الصراع في جورجيا عمدا لمساعدة أحد مرشحي انتخابات الرئاسة الأميركية، وقال "يشتبه في أن شخصا ما في الولايات المتحدة خلق هذا الصراع خصيصا بهدف زيادة حدة التوتر في الوضع وإيجاد ميزة تنافسية لأحد المرشحين الذين يتنافسون على منصب رئيس الولايات المتحدة".

وفي المقابل رفض البيت الأبيض اتهامات بوتين تلك. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا برينو إن "الإيحاء بأن الولايات المتحدة تدخلت في هذا الأمر لحساب مرشح سياسي يبدو أمرا غير منطقي".
 
عقوبات وتفكير
ميدفيديف شكر ما وصفه بالموقف الآسيوي الموحّد الداعم لروسيا في أزمتها مع جورجيا (رويترز)

من جهة أخرى أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تفكر في إلغاء اتفاقية بين الولايات المتحدة وروسيا حول التعاون النووي في المجال المدني ردا على الأعمال العسكرية الروسية في جورجيا.

وقالت المتحدثة برينو إنه يتعذر إعلان شيء مؤكد في هذا الصدد الآن ولكنها أقرت بأن "الأمر يخضع للمناقشة". وعندما سئلت عن بحث الإدارة الأميركية فرض عقوبات على موسكو بسبب هذه الأزمة قالت "من السابق لأوانه تحديد ذلك. لا أعلم ما سيتم التوصل إليه في نهاية الأمر من نتائج" للمناقشات الجارية بشأن احتمال اتخاذ خطوات لمعاقبة روسيا.

من جهة أخرى أعربت قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في العاصمة الطاجيكية دوشنبيه عن قلقها إزاء تطورات الوضع في منطقة القوقاز. ودعا البيان الختامي للقمة إلى احترام مبدأ وحدة أراضي الدول، وتبني حلول سلمية لأزمة القوقاز.

وقد أشاد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بما وصفه بالموقف الآسيوي الموحّد والداعم لروسيا في أزمتها مع جورجيا. وكان ميدفيديف قد دعا قمة المنظمة التي تضم الصين وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان وكزاخستان إلى اتخاذ موقف موحد تجاه ما يحدث ليكون ذلك بمثابة رسالة إلى المجتمع الدولي وخاصة لأولئك الذين يبررون تصرفات جورجيا.
 
شراكة إستراتيجية
سكان أوسيتيا الجنوبية يخرجون في مظاهرة لدى اعتراف روسيا بإقليمهم دولة مستقلة (رويترز)
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إن الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات على روسيا. وأضاف كوشنر أن الاتحاد سيبحث تفاصيل هذه العقوبات خلال القمة التي تعقد الاثنين المقبل. كما جدد رفض الاتحاد الاعتراف باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عن جورجيا.

ومع ذلك ذكرت المفوضية الأوروبية أن الجولة التالية من المحادثات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بشأن اتفاق الشراكة الإستراتيجية الجديد ستجري في موعدها المقرر في منتصف أيلول/ سبتمبر رغم التوترات الحالية.
من ناحيته صرح رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشنكو بأن روسيا لم يكن لديها "خيار آخر" سوى الاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين في جورجيا.

وأفادت وكالات الأنباء الروسية أن سفير روسيا البيضاء في موسكو قال إن مينسك ستعلن قريبا اعترافها باستقلال منطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الجورجيتين.

وعلى الصعيد العسكري رفض حلف شمال الأطلسي الخميس الاتهامات الروسية بأنه يحشد قوات بحرية في البحر الأسود بعد أن أصبحت المنطقة مسرحا جديدا للتوتر يرتبط  بالنزاع في جورجيا.

وقالت المتحدثة باسم الحلف كارمن روميرو عقب تحذير روسيا بالرد "لا يوجد حشد للحلف في البحر الأسود كما تزعم السلطات الروسية في وسائل إعلامها".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد قلل في وقت سابق من أهمية التهديدات الأوروبية بفرض عقوبات على بلاده واصفا ذلك بأنه "نتاج خيال مريض وارتباك في الغرب".

المصدر : وكالات