من مظاهرة للمعارضة الجورجية أمام البرلمان في مارس/ آذار الماضي (رويترز-أرشيف)

بدأت التصدعات تظهر في الوحدة الوطنية الجورجية التي التزمتها أحزاب المعارضة حيال الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي خلال النزاع العسكري مع روسيا، حيث أطلقت أقطاب المعارضة انتقادات حادة لساكاشفيلي وطريقته في إدارة الأزمة ملوحة باحتمال الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

فبعد أن هدأت أصوات المعركة، انفكت عقدة لسان المعارضة التي أخذت تندد بما اعتبرته النزق العسكري للرئيس ساكاشفيلي وتحمله المسؤولية على خلفية الحرب القصيرة مع روسيا التي انتهت بهزيمة عسكرية قاسية وتكريس استقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.

وفي هذا السياق قالت إيكا بيسيليا القيادية في حزب "من أجل جورجيا موحدة" المعارض إن "الروس ليسوا وحدهم المسؤولين عما جرى"، مشيرة إلى أن الرئيس ساكاشفيلي يتحمل جزءا من المسؤولية كونه فشل في تجنب وقوع الحرب.

وأضافت بيسيليا أن حزبها يدرس خيارات مختلفة في الوقت الراهن، ومنها الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة" على أساس أنه لا يمكن لحزبها أن يتقبل استمرار ساكاشفيلي في سدة السلطة بعدما أغرق البلاد في أزمة عميقة.

بيد أن القيادية المعارضة شددت في الوقت نفسه على أن قرار تعليق الأزمة السياسية مع الرئيس ساكاشفيلي سيبقى قيد التنفيذ إلى حين خروج القوات الأجنبية من جورجيا.

نينو بورجاندزه مرشحة المعارضة المحتملة لمنافسة ساكاشفيلي (رويترز-أرشيف)
تحريك الشارع
واقترح قياديون آخرون في المعارضة تنظيم تظاهرات مماثلة لتلك التي جرت في 2007 وشارك فيها الآلاف، ما اضطر الرئيس ساكاشفيلي في حينه لإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ودعا رئيس الحزب الشعبي المعارض كوبا دافيتاشفيلي إلى إجراء "تغييرات ديمقراطية" في جورجيا "من خلال عملية تطورية وتقاسم السلطة مع تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تشارك فيها جميع التشكيلات السياسية في البلاد.

وما يعطي لهذه التحركات قدرا ملحوظا من المصداقية والجدية ما تتناقله دوائر دبلوماسية غربية بشأن ضرورة الاستعداد لتغيير محتمل في القيادة الجورجية، كما ورد على لسان مسؤول غربي شكك في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية بإمكانية صمود الرئيس ساكاشفيلي داخليا لأكثر من عام بعد "قراراته الكارثية".

توحيد الصف
يذكر أن المعارضة الجورجية المنقسمة على نفسها فشلت حتى الآن في تشكيل تهديد حقيقي للرئيس ساكاشفيلي الذي وصل إلى الحكم عام 2003 استنادا إلى برنامج موال للغرب ومناهض لروسيا.

بيد أن الأزمة الأخيرة مع روسيا كانت الشرارة التي أطلقت محادثات فعلية بين صفوف المعارضة بشأن مرشحها القادر على منافسة الرئيس جديا.

"
اقرأ

تساؤلات جورجية حول المغامرة العسكرية

-الحرب الجورجية مقدمات وأبعاد
"

وبهذا الصدد، رجحت مصادر محلية أن تكون نينو بورجانادزه المرشح الأقوى للمعارضة كونها أحد أبرز وجوه الثورة الوردية عام 2003، ورئيسة البرلمان السابقة التي استقالت من منصبها قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة احتجاجا على "أخطاء ارتكبتها السلطات".

وكان ساكاشفيلي تمكن في يناير/ كانون الثاني الماضي من الفوز بولاية رئاسية ثانية في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية المبكرة، رغم إعلانه حالة الطوارئ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2007 بسبب تظاهرات شهدتها البلاد.

وفي مايو/ أيار 2008 فاز حزب ساكاشفيلي "الحركة الوطنية الموحدة" بأكثرية ساحقة في البرلمان بسبب تشتت المعارضة.

تشييع قتلى
وفي ظل هذه التطورات الداخلية، شيعت العاصمة تبليسي الخميس عددا من جنودها الذي قتلوا في الحرب الأخيرة مع روسيا، بعد أن سلمت موسكو الأربعاء الجانب الجورجي جثث 43 جنديا جورجيا لقوا حتفهم في المعارك داخل وحول مدينة تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية.

ولم يتم التعرف على هوية الكثير من أشلاء القتلى، وتقوم السلطات الجورجية باستخدام تقنية الحمض النووي لتحديد هوية الجنود قبل تسليمهم إلى ذويهم.

المصدر : وكالات