مدفيديف مضى في تحدي الغرب وأكد استعداد بلاده لمواجهة كافة الاحتمالات (الفرنسية-أرشيف)

تعهدت الإدارة الأميركية بأن يصبح اعتراف روسيا باستقلال أبخازيا و أوسيتيا الجنوبية بحكم المنتهي بمجرد وصوله لـ مجلس الأمن الدولي، بينما اتهم الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف واشنطن بتسليح جورجيا، وأبدى استعداد بلاده لمواجهة حرب باردة مع الغرب.

وفي أول رد فعل له بعد إعلان روسيا الثلاثاء اعترافها رسميا باستقلال الإقليمين الانفصاليين عن جورجيا، قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي "التي لا تزال سارية، فإن أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا تقعان داخل الحدود المعترف بها دوليا لجورجيا، ولا بد أن تظلا كذلك".

وأضاف الرئيس الأميركي أن الخطوة الروسية لن تغير على أرض الواقع شيئا "سوى أنها تسهم بتفاقم التوتر وتعقيد المفاوضات الدبلوماسية".

وقد لوّح المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو بمجلس الأمن، وقال "سترون رسالة سريعة وواضحة من الولايات المتحدة، إن لم يكن من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن، لن يكون هناك اعتراف".

وكانت الخارجية الأميركية قد أعلنت أنها تجري تقييما لخياراتها فيما يتعلق بالعواقب على روسيا "جراء عدوانها على جورجيا" دون أن توضح الخيارات المطروحة.

وفي نيويورك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خشيته من أن يؤثر القرار الروسي على الأمن والاستقرار بالقوقاز.

وقد نددت العديد من الدول الغربية بالقرار الروسي، واعتبرته انتهاكا للقرارات الدولية، ومن بينها فرنسا رئيسة الاتحاد الأوروبي التي رعت اتفاق وقف إطلاق النار بين جورجيا وروسيا.

ساكاشفيلي استنجد بالناتو والأوروبيين (الفرنسية-أرشيف)
كما دانت الإجراء الروسي كل من ألمانيا والسويد وإيطاليا، والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والرئاسة الفنلندية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، وبريطانيا التي دعت لتشكيل ائتلاف غربي موسع ضد "العدوان الروسي".

جورجيا تستنجد
وفي أول رد فعل من قبل الرئيس الجورجي على الاعتراف الروسي، ناشد ميخائيل ساكاشفيلي "جميع القادة المعنيين للتسريع" بضم بلاده إلى الناتو والاتحاد الأوروبي.

كما ناشد "العالم الحر" إدانة الخطوة الروسية، ورفضها "لا من أجل جورجيا فحسب، وإنما من أجل الحفاظ على القواعد الأساسية للنظام والأمن الدوليين".

وتعهد ساكاشفيلي في خطاب وجهه لمواطنيه بمواصلة "النضال السلمي" في وجه "الشر" من أجل استعادة وحدة الأراضي الجورجية.

واتهم موسكو بالسعي لتغيير حدود أوروبا بالقوة قائلا "هذه أول محاولة في أوروبا، بعد ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي بزعامة ستالين، يتم فيها تركيع دولة مجاورة وتغيير حدود أوروبا بالقوة".

البارجة الأميركية مكفول التي ستصل ميناء بوتي غدا (الفرنسية)
تسليح جورجيا
وفي تصعيد خطير للأزمة، اتهم مدفيديف الولايات المتحدة بالعمل على تسليح جورجيا، من خلال السفن الحربية التي ترسلها إليها تحت غطاء نقل إمدادات إنسانية.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد انتقد بوقت سابق قيام سفن حربية أميركية بنقل إمدادات إغاثة لجورجيا، مؤكدا أن هذا الأمر لا يسهم في استقرار المنطقة.

وبحسب السفارة الأميركية في تبليسي فإنه من المقرر أن ترسو السفينة الحربية الأميركية مكفول في ميناء بوتي غدا الأربعاء لتسليم معونات إنسانية، كما ينتظر وصول سفن حربية أميركية أخرى للمنطقة في غضون الأيام القادمة.

العلاقة مع الأوروبيين
وفيما يتعلق بانعكاسات الأزمة على العلاقة مع الأوروبيين، قال مدفيديف إنه إذا كان هؤلاء يسعون لتدهور العلاقات "فسيحصلون عليه".

وأكد الرئيس الروسي بتصريحات صحفية أن بلاده ستفعل ما بوسعها لتجنب وقوع حرب باردة جديدة، وإن كان قد أكد أن موسكو لا تخشاها.

وكانت موسكو قد أعلنت اليوم تجميد علاقاتها مع الناتو، مشددة على أن الحلف هو الطرف الأكثر تضررا.

القوات الروسية
وفي شأن آخر أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن القوات الروسية انسحبت بشكل كبير من الأراضي الجورجية، لكنها ما زالت تبقي على وجود عسكري هناك خلافا لتعهداتها بموجب اتفاق وقف النار.

مدفيديف أكد أن روسيا التزمت بتعهداتها باتفاق إطلاق النار (الفرنسية-أرشيف)
وقد أكد مدفيديف اليوم التزام موسكو ببنود الاتفاق، وأشار إلى أن بعض القوات بقيت في مناطق أمنية متفق عليها.

أما لافروف فقد أكد أن وجود قواته سينتهي في جورجيا بعد التوصل إلى نظام أمني عالمي فعال، مستبعدا اندماج روسيا مع أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، كما استبعد أن تتسبب الأزمة الحالية بعزلة دولية لبلاده.

وقد حمل الرئيس الروسي نظيره الجورجي مسؤولية حدوث الأزمة بسبب "اعتدائها على أوسيتيا الجنوبية" وقال لقد "ألغى ساكاشفيلي بذلك كل آمال التعايش السلمي بين الأوسيتيين والأبخاز والجورجيين في دولة واحدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات