آلاف الأبخاز طلبوا من موسكو الاعتراف باستقلال إقليمهم (الفرنسية)

طلب برلمان إقليم أوسيتيا الجنوبية من روسيا الاعتراف باستقلال "جمهورية أوسيتيا"، وهو تطور يهدد بمزيد من التعقيد في أزمة القوقاز، خاصة في ظل فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل لاتفاقية سلام بالمنطقة، والتشكيك الغربي في التزام روسيا بسحب قواتها من جورجيا تنفيذا لخطة وقف إطلاق النار التي قدمتها الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي.

ووفقا لوكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي فإن البرلمان الأوسيتي الجنوبي قدم هذا الطلب للقيادة الروسية، مؤكدا أن أوسيتيا الجنوبية تتمتع بكل مقومات الدولة.

وكان رئيس أوسيتا إدوارد كوكوتي قد وجه هذا الطلب أمس لروسيا في خطاب له في تسخينفالي أمام ألف شخص.

وشهد إقليم أبخازيا أمرا مشابها، عندما خاطب أحد المسؤولين هناك آلاف الأشخاص الذين حضروا مؤتمرا وطنيا في الساحة الرئيسية للعاصمة سوخومي قائلا "نتوجه إلى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وإلى مجلس الدوما في الاتحاد الروسي بطلب الاعتراف باستقلالنا".

تشكيك في الانسحاب
وفيما يتعلق بالانسحاب الروسي من جورجيا الذي يفترض أن يتم اليوم وفقا لتعهد روسيا، برزت ملامح مشكلة جديدة، سببها اختلاف تفسير الأطراف المعنية بالأزمة لطبيعة القوات الروسية التي يجب سحبها، والأماكن التي يجب الانسحاب منها.

الغرب غير راض عن بطء الانسحاب الروسي (الفرنسية)
حيث قال مسؤولون عسكريون روس إن من يسمونهم قوات تعزيز ستعاد إلى داخل أوسيتيا الجنوبية بنهاية اليوم، ومن هناك ستنسحب إلى الأراضي الروسية في غضون عشرة أيام.

وفرق المسؤولون بين تلك القوات ومن يصفونهم بقوة حفظ السلام، وقالوا إن هذه القوة ستبقى إلى أجل غير مسمى بأوسيتيا الجنوبية وبمنطقة عازلة حولها، الأمر الذي يعني أن هذه القوات ستظل في قلب الأراضي الجورجية، وقريبة من الطريق السريع الرئيسي بين الشرق والغرب.

غير أن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي رفض ذلك بشدة، وقال "لن تكون هناك مناطق عازلة، لن نعيش أبدا مع أي مناطق عازلة".

من جهة أخرى اتهمت واشنطن روسيا بالتلكؤ في تنفيذ الانسحاب، وقال قائد بارز بالجيش الأميركي "المعلومات التي لدي تفيد بأنهم إذا كانوا يتحركون، فإنهم يتحركون كالسلحفاة ببطء شديد".

وفي واحد من أكثر التصريحات الأميركية شدة، قال المتحدث باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو إن الانسحاب لا يجري بسرعة كافية، "إذا كان قد بدأ حقا، يجب أن يحدث الانسحاب، وأن يحدث الآن".

واستبعد أن تعيد الولايات المتحدة تعاونها العسكري مع روسيا، قبل أن يحل الوضع في جورجيا.

دعم أميركي
وفي سياق إظهار الدعم الأميركي لجورجيا من المقرر أن ترسل واشنطن اليوم المدمرة ماكفول إلى البحر الأسود، الفناء الخلفي للبحرية الروسية، لتسليم مؤن إغاثة إلى جورجيا.

روسيا رفضت البنود التي أضيفت لخطة وقف إطلاق النار (الفرنسية)
كما أن البنك الدولي سيرسل بعثة لتقييم الأضرار الاقتصادية التي خلفتها المعارك، وذلك تمهيدا لإنشاء صندوق للمساعدة في دفع نفقات إعادة إعمار جورجيا.

فشل دولي
وتأتي هذه التطورات فيما فشل مجلس الأمن الدولي أمس في التوصل لمشروع قرار لخطة سلام بالقوقاز.

وقد ظهر الخلاف بعد اعتراض روسيا على تفسير بندين في مشروع القرار الذي قدمته باريس، أحدهما يدعو لضرورة احترام سلامة جورجيا الترابية، والآخر يطالب روسيا بسحب فوري لقواتها من جورجيا، وهما تفصيلان لم يكونا موجودين في خطة وقف إطلاق النار، التي وافقت روسيا عليها مسبقا.

وردا على المشروع تقدمت روسيا بوثيقة، تمسكت فيها بخطة وقف إطلاق النار، وأعلنت أنها ستطرحها للتصويت، فيما أكد دبلوماسيون غربيون أن هذه الوثيقة لن تنال موافقة أعضاء المجلس الدولي.

وفي تطور يعكس الأبعاد الدولية للأزمة، أعلن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز استعداد بلاده لاستقبال أسطول روسي في مياه بحر الكاريبي.

المصدر : وكالات