ناقلة جنود روسية تغادر ميناء بوتي الجورجي على البحر الأسود (الفرنسية)

جددت واشنطن مطالبتها بانسحاب روسيا الفوري من الأراضي الجورجية معتبرة قرار موسكو وقف تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمرا مؤسفا، في وقت استقبلت تبليسي الدفعة الأولى من المراقبين الدوليين وسط تأكيدات روسيا بقاء بعض جنودها في المناطق الأمنية العازلة داخل جورجيا.

فقد أكد المتحدث باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو في مؤتمر صحفي الخميس إصرار الرئيس الأميركي جورج بوش على انسحاب روسيا الفوري من الأراضي الجورجية، متهما موسكو بخرق التزاماتها وفقا لخطة السلام الفرنسية.

في حين وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود الخميس قرار روسيا تعليق التعاون العسكري مع حلف الناتو بالمؤسف، مؤكدا أن الروس أبلغوا الأمانة العامة للحلف برغبتهم وقف كافة أشكال التعاون والاتصالات العسكرية.

وكانت المتحدثة باسم الحلف كارمن روميرو أكدت في تصريح سابق الخميس أن روسيا أبلغت الحلف عبر القنوات العسكرية بقرارها وقف التعاون العسكري الدولي مع الحلف حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أنه لا يوجد لديها أي معلومات عما إذا كان هذا القرار سيؤثر على نقل الإمدادات إلى قوات الناتو في أفغانستان عبر الأراضي الروسية أم لا.

وفي معرض تعليقه على هذا القرار، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن "دعم روسيا للأطلسي، بما في ذلك العملية العسكرية في أفغانستان، هو بالتأكيد أكثر ضرورة بالنسبة إلى شركائنا في حلف شمال الأطلسي، كون مستقبل الحلف الأطلسي سيتقرر هناك".

واختتم لافروف تصريحاته بالقول إن "كل شيء يتوقف على أولويات حلف شمال الأطلسي، إذا كانت الأولويات هي دعم من دون تردد لنظام ساكاشفيلي المفلس على حساب الشراكة مع روسيا فهذا ليس خطأنا".

سيرغي لافروف: روسيا ليست بحاجة إلى التعاون مع حلف شمال الأطلسي (الفرنسية-أرشيف)
الانسحاب الروسي
وفيما يتعلق بانسحاب القوات الروسية من الأراضي الجورجية، أكد لافروف في تصريحات سابقة الخميس أن 500 جندي روسي سيبقون في ثمانية مراكز في المناطق الأمنية العازلة داخل الأراضي الجورجية، في حين سيعود الباقون إلى روسيا باستثناء كتيبة حفظ السلام الروسية التي ستعيد انتشارها في أوسيتيا الجنوبية.

كما أعلن نائب رئيس الأركان في الجيش الروسي أناتولي نوغوفيتسين الخميس أن القوات الروسية ستنهي انسحابها من الأراضي الجورجية غدا الجمعة ما عدا منطقة عازلة ينص عليها التفويض المعطى لها كقوة سلام.

بالمقابل، اتهم الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي روسيا بمحاولة "خداع الرأي العام العالمي"، وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية فرنسية بثت الخميس إن القوات الروسية تنسحب من المناطق الكبرى الآهلة بالسكان مثل مدينة غوري لتعيد انتشارها في أماكن إستراتيجية.

في هذه الأثناء وصلت الدفعة الأولى من بعثة المراقبين الدوليين التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى العاصمة الجورجية الخميس برئاسة وزير الخارجية الفنلندي ألكسندر ستوب الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية الحالية للمنظمة.

ومن المفترض أن يبدأ نشر المراقبين الدوليين في مناطق النزاع لمراقبة التزام الطرفين بخطة السلام الفرنسية بعد استكمال القوات الروسية انسحابها من الأراضي الجورجية كما هو متوقع غدا الجمعة، بانتظار استكمال بقية المراقبين في غضون الأيام القليلة المقبلة.

مسيرة أبخازية مؤيدة للاستقلال عن جورجيا (الفرنسية)
أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية
في هذه الأثناء دعت أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية روسيا والمجتمع الدولي إلى الاعتراف باستقلالهما، كما جاء على لسان رئيس أوسيتيا الجنوبية إدوارد كوكويتي في تجمع عام حضره الف شخص على الأقل في العاصمة تسخينفالي الخميس.

كما دعت أبخازيا روسيا إلى الاعتراف باستقلالها وذلك في "مؤتمر وطني" جمع الآلاف في الساحة الرئيسية للعاصمة سوخومي، حيث صوت المحتشدون وبينهم أعضاء في جميع الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية الأبخازية، برفع الأيدي على هذا الطلب.

وكان برلمان أبخازيا وافق الأربعاء على الطلب من روسيا الاعتراف باستقلال الجمهورية إثر نداء في هذا الإطار وجهه الزعيم الأبخازي سيرغي باغابش إلى موسكو طالب فيه أيضا ببقاء القوات الروسية في أبخازيا لحمايتها من الخطر الجورجي المتواصل.

المصدر : وكالات