مراسل الجزيرة تحدث عن ترحيب شعبي ورسمي باستقالة مشرف (رويترز)

أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف استقالته اليوم الاثنين قبل مساءلة وشيكة كان الائتلاف الحاكم أعلن اعتزامه القيام بها. وقال مشرف مخاطبا الشعب الباكستاني "استقالتي سترسل إلى رئيس الجمعية الوطنية اليوم".

وأعلن مشرف في كلمة تلفزيونية "بعد دراسة الوضع واستشارة المستشارين القانونيين والحلفاء السياسيين, وبعد نصيحتهم قررت الاستقالة", داعيا كل الفرقاء في باكستان إلى المصالحة حفاظا على مصلحة البلاد.

وتعرض مشرف الذي وصل سدة الحكم في انقلاب أبيض عام 1999، إلى ضغوط شديدة من الائتلاف الحاكم في المدة الماضية لتنحيته قبل بدء أولى إجراءات مساءلة في تاريخ باكستان منذ استقلالها قبل 61 عاما.

وكان الائتلاف الحكومي الذي تشكل في مارس/آذار الماضي من حزب الشعب الباكستاني بقيادة آصف علي زرداري زوج رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو والرابطة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، قد هدد بتوجيه قائمة اتهامات ضد مشرف أمام البرلمان, وهو ما كان سيمهد لإقالته.

ترحيب وتكهنات
وعن أولى ردود الفعل في باكستان بعد إعلان الاستقالة, تحدث مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن ترحيب شعبي ورسمي باستقالة مشرف في وقت كانت تكهنات عديدة تتوقع أن يعلن عن استخدام صلاحياته، وهو ما يجعل من نبأ استقالته مفاجئا.

وعن خلافة مشرف الذي يغادر الحكم بعد تسع سنوات، قال المراسل إن كل الأخبار التي يتم تناقلها حاليا عن بعض الأسماء المرشحة لخلافة الرجل هي تكهنات.

مشرف رفض اتهامات خصومه له (الأوروبية-أرشيف)
وكان الائتلاف الحكومي قد وجه اتهامات بالتقصير تشمل اتهام الرئيس بانتهاك الدستور وإساءة التصرف، وأفادت تقارير أيضا بأن الائتلاف كان يبحث اتهام مشرف بإساءة استغلال الأموال في رحلات سفره الخارجية.

وقد فند مشرف في خطابه اليوم التهم الموجهة له قائلا إنه لا أساس لها من الصحة, مدافعا عن الإنجازات التي تحققت لباكستان في عهده على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وقال "كنت أول من فتح باب البرلمان أمام المرأة لتكون نائبة"، مؤكدا أن باكستان صارت دولة مهمة على الساحة الدولية. وقال "وعلى خارطة العالم، أصبحت باكستان الآن دولة مهمة بفضل الله".

ودافع مشرف عن فترة حكمه متهما "عناصر داخل باكستان بأنها تقدم مصالحها الشخصية على حساب الوطن". وقال "يريدون عزلي لحرماني من صلاحياتي". وأضاف "كل ما فعلته كان من أجل باكستان ومن أجل مصلحة الفقراء".

شعبية القائد
وتراجعت شعبية القائد السابق للجيش في الثمانية عشر شهرا المنصرمة وعانى من عزلة منذ هزيمة حلفائه في الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير/ شباط الماضي.

ووفقا للدستور الباكستاني فإن محمد ميان سومرو رئيس مجلس الشيوخ -وهو المجلس الأعلى في البرلمان- سيصبح قائما بأعمال الرئيس.

وسيجرى انتخاب رئيس جديد في ثلاثين يوما لمدة تستمر خمس سنوات. وتنتخب هيئة انتخابية مؤلفة من أعضاء مجلسي الشيوخ والجمعية الوطنية وأربعة مجالس محلية الرئيس.

وفي السابق كان منصب الرئيس شرفيا في حين كان رئيس الوزراء يتمتع بمعظم السلطات، إلا أن حكم مشرف تميز بصلاحيات واسعة للرئيس منها إقالة البرلمان وتعيين كبار المسؤولين في الجيش والهيئة القضائية، ولكن الشركاء في الائتلاف الحاكم تعهدوا بنزع هذه السلطات من الرئيس وجعله منصبا شرفيا مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات