أنظار كثيرة تركز على زيارة رايس لبولندا (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس أنها ستتوجه خلال الأيام المقبلة إلى بولندا لتوقع مع نظيرها البولندي اتفاق نشر عناصر من الدرع المضاد للصواريخ في بولندا.

وبموجب هذه الاتفاقية ستنشر واشنطن عشرة صواريخ اعتراضية بحلول 2012, زاعمة أنها ترمي للتصدي لخطر صاروخي إيراني محتمل. ويبلغ مدى هذه الصواريخ نحو ألفي كلم، في حين تبعد بولندا عن إيران أربعة آلاف كلم تقريبا.

وقالت رايس "سأتوجه إلى بولندا لتوقيع اتفاق حول الدرع المضاد للصواريخ خلال الأيام المقبلة، بعد اجتماع حلف شمال الأطلسي".

وتشارك رايس في اجتماع طارئ لوزراء خارجية الدول الـ26 الأعضاء في حلف (الناتو) غدا الثلاثاء في بروكسل لبحث النزاع بين روسيا وجورجيا.

وكانت بولندا قد وافقت الخميس على استضافة الصواريخ الاعتراضية العشرة بعد أن قبلت واشنطن تعزيز دفاعات بولندا الجوية، في حين وافقت جمهورية التشيك على استضافة أجهزة رادار خاصة بالدرع, لكن يتعين الحصول على موافقة برلمانيْ البلدين على الاتفاقيتين.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك أن رايس ستبدأ رحلتها اليوم الاثنين حيث ستتوجه "إلى بروكسل ووارسو".

وقال ماكورماك إن رايس ستوقع في وارسو اتفاقا رسميا مع بولندا باسم الولايات المتحدة لإقامة وتشغيل موقع في الأراضي البولندية يستقبل صواريخ اعتراض للصواريخ البالستية.

وأكد أن الاتفاق يشكل "خطوة مهمة إلى الأمام في إطار جهودنا لحماية الولايات المتحدة وحلفائنا الأوروبيين من التهديد المتصاعد لانتشار الصواريخ البالستية".

تهديدات من الكرملين
ويرفض الكرملين بشدة الدرع ويقول إنه يستهدف روسيا بشكل مباشر. وتضم الترسانة النووية الروسية أكثر من 5000 رأس حربي ذاتي الدفع.

وسبق أن اعتبر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يوم الجمعة الدرع الأميركي استهدافا مباشرا لروسيا.

وهدد الكولونيل جنرال أناتولي نوجوفيتسن نائب رئيس هيئة الأركان العامة الروسية يوم الجمعة بأن النظام العسكري الروسي يسمح بتوجيه ضربة نووية محتملة بعد أن وافقت وارسو على نشر 10 صواريخ اعتراضية في موقع داخل بولندا كجزء من الدرع الصاروخي.

خطاب أجوف
وجاء الرد الأميركي على لسان وزير دفاعها روبرت غيتس أمس الأحد الذي رفض التهديدات الروسية بأن موسكو ستستهدف بولندا بضربة عسكرية محتملة بسبب موافقة وارسو على استضافة جزء من الدرع ووصفها بأنها "محض خطاب أجوف".

وصرح غيتس لقناة تلفزيونية بأن "روسيا لن تطلق صواريخ نووية على أحد والبولنديون يعرفون ذلك ونحن نعرفه".

وقال غيتس -وهو مدير سابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية وخبير في الشؤون الروسية- إن هذا "خطاب طنان ومجرد كلام أجوف على الأرجح".

وأضاف "لا أدري تحديدا ما الذي جعل هذا النائب لرئيس الأركان يشعر بضرورة توجيه هذا النوع من التهديد"، واصفا كلماته بأنها تعود إلى عصر الاتحاد السوفياتي السابق عندما كانت موسكو سيدا حاكما في إطار حلف وارسو.

ويعكس هذا التراشق بالعبارات بين موسكو وواشنطن حالة التوتر المتصاعد بين العاصمتين لا سيما منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوع بين روسيا وجورجيا بعد اجتياح جورجيا إقليم أوسيتيا الجنوبية, في انتظار انسحاب القوات الروسية المرتقب اليوم الاثنين.

وتحدث غيتس عن موافقة واشنطن على منح موسكو وصولا ماديا وفنيا لمنشآت الدرع الصاروخي, قائلا "وافقنا مع شركائنا في بولندا وجمهورية التشيك على منح الروس حرية الوصول ماديا وفنيا حتى يعرفوا ما الذي يجري في كل خطوة على الطريق".

وأضاف "وافقنا أيضا على ألا نجعل الصواريخ الاعتراضية عاملة حتى يختبر الإيرانيون صواريخ مداها يصل إلى معظم أنحاء أوروبا الغربية فضلا عن روسيا، لذا فإن هذه التهديدات الروسية مجرد خطاب قديم يعيدون ترديده"، على حد قوله.

المصدر : وكالات