ميركل طالبت بعضوية جورجيا بالناتو وساكاشفيلي بمراقبين أوروبيين (الفرنسية)

تعهدت روسيا بأن تبدأ اعتبارا من الغد بسحب قواتها من أراضي جورجيا، وسط مطالبات أميركية بالتزام هذا التعهد وتأكيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تبليسي ضرورة ضم هذه الدولة القوقازية إلى حلف الناتو.

وذكر بيان لمكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي توسط في النزاع الجورجي الروسي, أن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أبلغه هاتفيا بأن موسكو ستبدأ غدا بسحب قواتها من جورجيا.

وقال البيان إن ساركوزي حذر نظيره الروسي من عواقب وخيمة ستصيب علاقات روسيا بالاتحاد الأوروبي إذا لم تلتزم روسيا بوقف إطلاق النار الذي نص على انسحاب القوات الروسية والجورجية إلى مواقعها قبل السابع من الشهر الجاري, تاريخ اندلاع الحرب.

متى ينتهي؟
وقال مراسل الجزيرة في موسكو إن الانسحاب سيبدأ غدا "إلا أن أحدا لا يعرف متى ينتهي"، مضيفا أن شرط روسيا للانسحاب مرتبط بالتزام جورجيا باتفاق وقف إطلاق النار وعودة جنود الأخيرة إلى ثكناتهم.

ودعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اليوم موسكو للوفاء بتعهداتها بالانسحاب، مذكرة أن الرئيس الروسي سبق له أن حنث بتعهدات سابقة بوقف العمليات العسكرية، وقالت في تصريحات لشبكة فوكس "آمل أن يفي هذه المرة بوعده".

وأكدت رايس أن روسيا ستدفع ثمن عملياتها العسكرية في جورجيا، معتبرة أنها "قضت" على سمعتها كدولة مسؤولة ومستعدة للانضمام إلى المنظمات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية الدولية.

عجوز جورجية تمر أمام مدرعة روسية في غوري وسط معلومات من موسكو عن "مؤامرة استفزازية" هناك (الفرنسية)
وقالت إن واشنطن ستتباحث مع حلفائها حول عواقب أعمال روسيا فيما يتعلق بالانخراط في المؤسسات، في تلميح إلى اجتماع طارئ سيعقده الثلاثاء وزراء خارجية حلف الناتو في بروكسل لبحث الحرب الجورجية.

ميركل وساكاشفيلي
بموازاة ذلك قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن بإمكان هذه الدولة القوقازية الانضمام إلى الناتو إذا أرادت ذلك، وأردفت قائلة إن جورجيا تريد ذلك بالفعل.

تصريحات ميركل أدلت بها في تبليسي التي وصلتها المستشارة في إطار دعم الأخيرة، مع العلم أن ألمانيا وفرنسا كانتا الدولتين اللتين رفضتا انضمام جورجيا إلى حلف الناتو في أبريل/نيسان الماضي في قمة الحلف في بوخارست.

وحثت ميركل موسكو على سحب قواتها فورا من أراضي جورجيا، مؤكدة أن أنظار العالم بأسره على روسيا، ووصفت مسألة الانسحاب بأنها "مسألة مصداقية".

يشار إلى أن ميركل كانت قد التقت مع الرئيس مدفيديف في منتجع سوتشي قبل يومين، واعتبرت خلال اللقاء أن موسكو هي ضمانة الأمن في القوقاز.

وتطرقت ميركل في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي إلى موضوع المنطقة العازلة التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، فاعتبرت أنها ستكون "مؤقتة"، وطالبت بنشر مراقبين فيها من منظمة الأمن والتعاون الأوروبي.

من جهته طالب الرئيس ساكاشفيلي أيضا بإشراف الهيئة الدولية ذاتها على "الانسحاب الفوري"، وقال إن "التحقق من ذلك الانسحاب يتحقق عبر مراقبين تابعين للاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا".

رايس لوحت بعزل موسكو في المؤسسات الدولية (الفرنسية)
وأضاف أن بلاده "لا تعترف بأي قوة سلام روسية"، مضيفا أن القوات الروسية في جورجيا تعد "حتى ألفي دبابة" ومهمتها "تدمير البنى التحتية الاقتصادية" للبلاد.

مؤامرة غوري
بالمقابل اتهمت موسكو جورجيا بالإعداد لما أسمته "عملا استفزازيا كبيرا" في بلدة غوري الجورجية. وقال مراسل الجزيرة في موسكو إن وزارة الدفاع الروسية تقول إن تبليسي "تعد لمؤامرة بالتواطؤ مع أوكرانيا والمعارضين الشيشان يقوم خلالها بعض العناصر بارتكاب مخالفات بعد إلباسهم زي الجيش الروسي".

يشار إلى أن قوات روسية ما زالت تسيطر على ثلاث مدن في جورجيا أهمها غوري الإستراتيجية, وهي تحتفظ بمواقع على طريق رئيسي يربط هذه المدينة بتبليسي, أحدها على بعد 30 كيلومترا فقط من العاصمة الجورجية.

وفي سياق آخر قال مراسل الجزيرة في أبخازيا إن مقاتلي هذا الإقليم سيطروا على ثلاث قرى تنتمي للحدود الإدارية للإقليم، نافين معلومات جورجية عن توغلهم في 13 قرية جورجية.

المصدر : الجزيرة + وكالات