جورجية تمر قرب مدرعة روسية في مدينة غوري الجورجية (الأوروبية)

لوح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بإعادة النظر في العلاقات العسكرية المستقبلية مع روسيا، واستبعد تدخلا عسكريا مباشرا في النزاع الدائر حاليا بين روسيا وجورجيا على خلفية الأزمة التي اندلعت بعد سعي الأخيرة لإخضاع إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي بالقوة.

وقال غيتس إن تمرينات عسكرية روسية أميركية وشيكة ستلغى إذا لم تتراجع موسكو عما وصفه بالأعمال العدوانية.

وعبر في مؤتمر صحفي واكب إرسال المساعدات الإنسانية إلى جورجيا، عن قناعته بأن الجيش الروسي سينسحب من ثلاث مدن جورجية احتلها في جولات القتال الأخيرة ويعود إلى أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

تصريحات غيتس تزامنت مع مطالبة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس -التي أوفدها الرئيس جورج بوش إلى تبليسي- موسكو باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي وقع بين روسيا وجورجيا وتبليسي برعاية فرنسية.

وشددت الوزيرة الأميركية بعد لقاء لها بباريس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على دعمها لوحدة أراضي جورجيا وعلى تعهد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف بوقف العمليات العسكرية داخل أراضي جورجيا. وقالت "نأمل أن يحترم كلمته".

غيتس لوح بمعاقبة موسكو ورايس دعتها لاحترام سيادة جورجيا (رويترز)
وثائق الهدنة
من جهته قال ساركوزي إن رايس ستتوجه إلى جورجيا حاملة وثائق من شأنها "تدعيم وقف إطلاق النار وبدء انسحاب القوات الروسية". مع العلم أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستصل بدورها الأحد تبليسي لدعم وقف إطلاق النار، كما أنها كانت قد التقت الرئيس الروسي قبل أيام.

من جهته اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مبدأ وحدة الأراضي الجورجية ليس مهددا بحد عينه، لكنه استدرك قائلا "الوضع الحقيقي في العلاقات الأبخازية الجورجية والأوسيتية الجنوبية هو أنه في كلتا الحالتين هناك اعتراف المجتمع الدولي بوجود نزاع وبالحاجة إلى إيجاد آليات تفاوضية لتسوية ولإحلال السلام".

في الأثناء أوردت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن السفير الفرنسي في جورجيا أن موسكو تعهدت بسحب قواتها من مدينة غوري الجورجية غدا الجمعة.

وأعلن الجيش الروسي في وقت سابق أنه ليس جاهزا بعد لتحديد موعد لانسحابه من أوسيتيا الجنوبية، دون أن يستبعد حصول الانسحاب.

كما نفت القوات الروسية قيامها بتدمير مرفأ بوتي على البحر الأسود، مؤكدة أنها قامت فقط بعمليات استخبارية.

لافروف قال إن وحدة أراضي جورجيا ليست مهددة(الفرنسية)
يأتي هذا بينما حذرت روسيا الولايات المتحدة من تقديم أي دعم لجورجيا من شأنه أن يؤدي إلى تكرار "السيناريو المأسوي" في إقليم أوسيتيا الجنوبية، معلنة عدم استعدادها بعد لسحب قواتها من هذا الإقليم الانفصالي، وسط اتهامات جورجيا لها بتدمير مدينتي غوري ومرفأ بوتي.

تعقيدات إضافية
وفي تطور سياسي قد يدفع الأمور لمزيد من التعقيد، أعلن رئيسا الإقليمين الانفصاليين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية تصميمهما على نيل الاستقلال عن جورجيا.

وأكد الرئيس الأبخازي سيرغي باغباش أن هذا التصميم لن توقفه "أي قوة، الهدف تم تحديده وسنسير نحو الغاية"، في حين أكد رئيس أوسيتيا الجنوبية إدوارد كوكويتي أن تطلع شعب أوسيتيا للاستقلال لم يتبدل.

يشار إلى أن خطة السلام الفرنسية التي وافق عليها طرفا الصراع، ووقعها باغباش وكوكويتي بالكرملين اليوم، تجنبت الإشارة إلى مستقبل الإقليمين الانفصاليين بناء على طلب جورجيا وبموافقة روسيا.

وكانت روسيا قد أعلنت على لسان رئيسها ديمتري مدفيديف اليوم أنها "ستدعم وتضمن" أي خيار يتخذه الإقليمان جوهر الصراع مع جورجيا، وذلك في تحد للولايات المتحدة التي أعلنت مساندتها لتبليسي وطالبت روسيا بالحفاظ على وحدة واستقلال كامل الأراضي الجورجية.

المصدر : وكالات