المساعدات الإنسانية التي وعدت بها واشنطن بدأت في الوصول إلى جورجيا (الأوروبية)

أعلن سفير بلجيكا بالأمم المتحدة أمس الأربعاء أن فرنسا ستقدم قريبا مشروع قرار جديدا إلى مجلس الأمن الدولي حول النزاع في القوقاز، يتضمن خطة السلام التي قبلتها روسيا وجورجيا بشروط.

وقال جان غرولس الذي يترأس مجلس الأمن لهذا الشهر إن الوفد الفرنسي يجري محادثات ثنائية مع الأعضاء الآخرين بالمجلس لتعديل النص الذي سيرفعه الاثنين، ويدعو إلى هدنة فورية واحترام وحدة وسيادة أراضي جورجيا.

وأوضح رئيس مجلس الأمن أن النص يتطلب تعديلا كي يتضمن خطة سلام وضعها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يترأس الاتحاد الأوروبي، لإنهاء العمليات العدائية بين جورجيا وروسيا.

وتتألف خطة ساركوزي من ست نقاط تتضمن بشكل خاص التزام الأطراف "بعدم استخدام العنف ووقف الأعمال العدائية بشكل نهائي".

ميخائيل ساكاشفيلي (يسار) حظي بدعم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (الفرنسية)
من جانبها قالت روسيا على لسان سيرغي إيفانوف نائب رئيس الوزراء إن موسكو ترفض الحوار مع الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، لكنها ستتحاور مع الاتحاد الأوروبي حول نشر قوات لحفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين في جورجيا.

واتهم إيفانوف الرئيس الجورجي بارتكاب "إبادة" في أوسيتيا الجنوبية محملا إياه مسؤولية نشر معلومات غير صحيحة بما في ذلك قوله إن القوات الروسية في طريقها للعاصمة تبليسي.

وحول ما إذا كانت موسكو تعترف بسلامة ووحدة أراضي جورجيا، قال إيفانوف "نحن نعترف بسيادة واستقلال جورجيا، لكن سلامة ووحدة الأراضي قضية أخرى".

وأكد المسؤول الروسي أن أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لم تشكلا في يوم من الأيام جزءا من جورجيا كدولة مستقلة، إذ أنهما كانتا جزءا من الاتحاد السوفياتي وجزءا من جمهورية جورجيا الاشتراكية.

اتهامات متبادلة
وعلى صعيد العلاقات الأميركية الروسية، خيرت موسكو واشنطن بين الشراكة معها وبين دعم القيادة الجورجية, في وقت حث فيه الرئيس الأميركي روسيا على احترام سيادة تبليسي.

وقال وزير الخارجية الروسي "نحن نفهم أن هذه القيادة الجورجية الحالية مشروع خاص للولايات المتحدة, لكن سيكون على الأخيرة يوما أن تختار بين الدفاع عن مكانتها فيما يتصل بمشروع وهمي, وبين المشاركة الحقيقية التي تتطلب العمل المشترك".

أجواء الحرب لا تزال تخيم على تبليسي (الجزيرة)
وأضاف سيرغي لافروف أن واشنطن "تلعب لعبة خطيرة" مشيرا إلى أن زعماء غربيين التزموا الصمت بعد أن أصبحت عاصمة أوسيتيا الجنوبية تسخينفالي هدفا لقصف مكثف من قبل القوات الجورجية.

وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش للقيادة الروسية للتحرك لوضع نهاية للأزمة مع جورجيا، واحترام سيادتها.

مساعدات أميركية
من جهة أخرى تسلمت السلطات الجورجية أول دفعة من المساعدات الإنسانية المقدمة من واشنطن لضحايا الحرب بالمنطقة. وقد وصلت هذه المساعدات بعد أن قال الرئيس الأميركي إن قواته سوف تقوم بدور رئيسي في إيصال المساعدات الإنسانية والطبية لجورجيا.

لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نفت نيتها السيطرة على الموانئ والمطارات الجورجية بعد أن أعلن الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي ذلك في خطاب لشعبه.

وتقدر قيمة هذه المساعدات بمليون دولار، وتتألف من الأغطية والمعدات الطبية. وتقول الأمم المتحدة إن ما يقدر بمائة ألف أُجبروا على ترك منازلهم وأصبحوا في عداد اللاجئين.

وقد أشاد المرشحان إلى البيت الأبيض الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين أمس الأربعاء بقرار الرئيس بوش إرسال مساعدات إنسانية إلى جورجيا.

وأبدى أوباما في بيان ترحيبه بالخطوة مؤكدا أن "كل الأميركيين موحدون من أجل دعم الرجال والنساء الذين يشاركون بهذه المهمة الإنسانية" مطالبا بإرسال مراقبين دوليين لتطبيق وقف إطلاق النار، في حين وصف ماكين القرار بأنه يظهر "الدعم الثابت" من قبل واشنطن لتبليسي.

تطورات

قوات جورجية تتمركز على بعد 45 كلم من العاصمة (الفرنسية)
ميدانيا أعلن مسؤول جورجي مساء أمس أن القوات الروسية ستغادر اليوم الخميس مدينة غوري، وأن الشرطة ستنشر دورياتها بهذه المدينة الجورجية القريبة من الحدود مع جمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية.

وقال أمين مجلس الأمن الجورجي ألكسندر لومايا "يبدو أن الروس اتخذوا القرار السياسي بالانسحاب من غوري والقيادة العسكرية أكدت لي أنهم سيغادرونها" الخميس.

وقد نفت الخارجية الروسية وقوع أعمال نهب في تلك المدينة, قائلة إن قواتها تعمل على تأمين مستودع للأسلحة ترك دون حراسة.
 
بيد أن الرئيس الجورجي اتهم القوات الروسية بفتح نيران دباباتها على سكان غوري وتدمير مبانيها, وبالقيام بعمليات نهب واسعة. لكن موسكو نفت ذلك وقالت إن جيشها أسقط ثلاث طائرات تجسس جورجية بدون طيار فوق تسخينفالي.

المصدر : وكالات