الحرب بين روسيا وجورجيا أثارت اتهامات دولية متبادلة (رويترز)

لم تقتصر الاتهامات -التي تخللت النزاع بين روسيا وجورجيا حول الإقليمين الانفصاليين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية- على أطراف الأزمة المعنية مباشرة، بل شملت أطرافا وقوى دولية عدة، الأمر الذي يعكس مدى خطورة وأهمية هذه المنطقة على الخريطة السياسية الدولية في المستقبل، بشكل قد يجعل منها بؤرة صراع بين أطراف القوى العالمية.

تحميل المسؤولية
القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية اختارت منذ البداية الوقوف في مواجهة روسيا، واتهامها بالاستخدام المفرط للقوة، ومطالبتها بوقف عملياتها العسكرية ضد جورجيا فورا.

الرئيس الأميركي جورج بوش اعتبر أن موسكو "أساءت بشكل كبير إلى مكانة روسيا في العالم" بسبب موقفها من الأزمة، واتهمها "باجتياح" بلد مستقل، وتهديد حكومة منتخبة ديمقراطيا، ورأى أن "مثل هذا العمل غير مقبول في القرن الـ21".

أما وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس فقد ذهبت إلى حد التلويح "بخيارات أخرى للرد على هجمات روسيا غير المتكافئة على جورجيا".

ولم يتوان أحد المسؤولين الأميركيين عن التلويح بعصا المساعدات الاقتصادية، وقال إن روسيا "قد تخسر أكثر بكثير مما خسره الاتحاد السوفياتي 1968"، مشيرا إلى المساعي الروسية للاندماج في الاقتصاد العالمي.

بوش اتهم روسيا بغزو دولة مستقلة (الفرنسية-أرشيف)
هذه التصريحات أثارت استياء السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي حذر الولايات المتحدة من أنها معرضة أيضا لخسارة بعض نفوذها على الساحة الدولية إذا "أثارت استياء روسيا"، وأضاف "لدينا مصالح متساوية في التعاون المشترك، وإذا حاول البعض تقويض علاقتنا، فقد نترك واشنطن تعالج بنفسها بعض القضايا"، ملمحا إلى ملف إيران النووي.

وفي محاولة للتهرب من تحميل جورجيا مسؤولية تفجر الأوضاع، رفض المتحدث باسم البيت الأبيض توني براتو الرد على سؤال صحفي عما إذا كانت تبيليسي هي المسؤولة، بسبب الاجتياح الذي شنته على أوسيتيا الجنوبية في السادس من الشهر الجاري، معتبرا أن "تحديد الجهة المسؤولية أمر غير ضروري".

ولم يختلف موقف الدول الأوروبية في مجملها كثيرا عن الموقف الأميركي، بل إن الأمر بلغ حد إلغاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في الساعات الأخيرة اجتماعا دعت إليه موسكو لتوضيح مسببات الأزمة وتداعياتها، وذلك لوضع الأوروبيين في "صورة الحقائق" قبل اتخاذ أي قرار.

اتهامات روسية
من جانبها اتهمت روسيا الولايات المتحدة بمساندة العملية العسكرية الجورجية ضد أوسيتيا الجنوبية، مؤكدة أنه من الصعب على جورجيا أن تخوض "هذه المغامرة التي تنطوي على مجازفات بدون دعم بشكل أو بآخر من الولايات المتحدة".

وكانت الولايات المتحدة قد نفت أمس اتهامات روسية بوجود جنود أميركيين ضمن القوات الجورجية التي خاضت معارك ضد القوات الروسية.

الأطراف المتنازعة تبادلت اتهامات بالإبادة (رويترز)
اتهامات إبادة
وشملت الاتهامات التي تبادلتها أطراف الأزمة، اتهامات بارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي، وكان هذا مضمون الشكوى التي تقدمت بها جورجيا ضد روسيا أمام المحكمة الجنائية الدولية، كما اتهمت القوات في أوسيتيا الجنوبية بارتكاب جرائم إبادة ضد المدنيين في جورجيا.

وفي روسيا بدأت السلطات المعنية في جمع شكاوى من سكان أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بشأن حصول جرائم حرب، تمهيدا لتقديم شكوى للمحكمة الدولية.

وبدورهم رفض قادة الإقليمين الانفصاليين فكرة التفاوض مع قادة جورجيا، مؤكدين أن الحوار مع هؤلاء سيكون فقط عبر القضاء الدولي.

خرق الاتفاق
ورغم الإعلان عن وصول روسيا وجورجيا إلى اتفاق بوساطة فرنسية، فإن ذلك لم يكن كافيا لإيقاف سيل التهم بينهما، حيث اتهمت جورجيا موسكو بخرق الاتفاق، ومواصلة عملياتها العسكرية في أراض جورجية.

المصدر : الجزيرة + وكالات