القوات الروسية تقدمت في عمق الأراضي الجورجية قادمة من أبخازيا (الفرنسية)
 
احتلت القوات الروسية مدينة غوري الجورجية الواقعة على بعد 60 كلم غرب العاصمة تبليسي وفق ما أعلن سكرتير مجلس الأمن الجورجي ألكسندر لومايا، مشيرا إلى أن القوات الجورجية تلقت أوامر بالانسحاب من غوري وتحصين المواقع القريبة من متسخيتا (24 كلم عن تبليسي) للدفاع عن العاصمة. 
 
جاء ذلك بعدما توغلت القوات الروسية داخل الأراضي الجورجية قرب سيناكي غربي البلاد، فيما أعلن متحدث باسم الداخلية في تبليسي احتلال تلك القوات لقاعدة عسكرية في المدينة، وتقدمها نحو مدينة أخرى في الغرب الجورجي.
 
وأوضح المتحدث أن القوات الروسية احتلت قاعدة سيناكي العسكرية التي يتواجد فيها بعض الحراس بعد إخلائها في وقت سابق.
 
وأكدت وزارة الدفاع الروسية دخول قواتها من جمهورية أبخازيا الانفصالية إلى عمق الأراضي الجورجية قرب مدينة سيناكي الواقعة خارج ما تسمى المنطقة الأمنية، وبررت ذلك التحرك بمنع القوات الجورجية من مواصلة قصف أوسيتيا الجنوبية.
 
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن متحدث باسم وزارة الدفاع قوله إن الإجراءات التي طبقت قرب مدينة سيناكي تهدف أيضا إلى "منع حشد" جنود الاحتياط الذين استقدمتهم تبليسي.
 
وفي سياق متصل بالعمليات العسكرية نقلت وكالة رويترز عن أحد مراسليها أن ما لا يقل عن ست مروحيات هجومية جورجية قصفت أهدافا في المنطقة المحيطة بمدينة تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، ما أدى إلى تصاعد سحب من الدخان الأسود دون معرفة طبيعة الأهداف والخسائر.

وسبق هذا القصف أن أعلنت القوات الروسية تعرضها لقصف جورجي قرب تسخينفالي، رغم تصريحاتها بشأن انسحاب قواتها من المنطقة.

ونقل مراسل الجزيرة في موسكو عن مصادر روسية أن الاشتباكات في أوسيتيا الجنوبية لم تنته بل تراجعت حدتها، وأوضح أن روسيا اشترطت انسحاب القوات الجورجية ليس من المناطق التي استولت عليها قبل أيام بل حتى تلك التي سيطرت عليها داخل أوسيتيا الجنوبية منذ عدة سنوات.

وفي أبخازيا أكدت قوات الحكومة الانفصالية أنها "حاصرت تماما" الجنود الجورجيين المتمركزين على مرتفعات ممرات كودوري، حيث عزز الجيش الروسي وجوده بتعزيزات ضخمة بلغت 9000 جندي مدعومين بالمدرعات.

الخسائر
"
اقرأ أيضا

- تسلسل أهم الأحداث في الصراع الجورجي الروسي

-أوسيتيا الجنوبية.. الحرب مجددا

حرب الأنابيب في القوقاز
"

وفيما يتعلق بالخسائر أكدت القيادة العسكرية الروسية أن خسائرها بلغت حتى الآن 18 قتيلا و52 جريحا وأربع مقاتلات، فيما أشار الجنرال أناتولي نوغوفيتسين مساعد رئيس هيئة أركان القوات الروسية أن 14 عسكريا اعتبروا في عداد المفقودين منذ بدء العمليات القتالية الجمعة الماضي.

لكن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أكد في المقابل إسقاط بين 18 و19 طائرة حربية روسية ومقتل مئات الجنود الروس في المعارك الدائرة منذ فجر الجمعة بين القوات الروسية والجورجية.
 
وفي الجانب الجورجي قالت السلطات إن المطار الدولي في تبليسي وبلدتي غوري وبوتي تعرضت لهجمات شنها الطيران الحربي الروسي. وأكد شهود عيان بعض هذه الهجمات.

من جانبها أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 80% من سكان بلدة غوري نزحوا خوفا من القصف الروسي.

تخطيط مسبق
ميخائيل ساكاشفيلي (يسار) تفقد قواته في وقت سابق قرب تسخينفالي (رويترز)
وقد اتهم الرئيس الجورجي روسيا بالتخطيط المسبق لغزو بلاده، وقال إن ما وصفه الاستفزاز الروسي كان يهدف إلى احتلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا ومن ثم كل جورجيا. ووصف التدخل الروسي بأنه محاولة قتل متعمد لبلد صغير مشددا على رفضه الاستسلام أمام التدخل الروسي.

وأشار في مؤتمر صحفي بالعاصمة تبليسي إلى أن ما بين 800 و1200 دبابة روسية دخلت الأراضي الجورجية، لافتا إلى أن الرد الروسي كان مبيتا وجاء بعد نصف ساعة وبهذا الحجم، ما يدلل على أن "روسيا كانت جاهزة منذ شهور وربما سنوات".

كما اتهم القوات الروسية بإعاقة دخول المساعدات الإنسانية إلى أوسيتيا الجنوبية، وارتكاب ما وصفها بالأعمال الوحشية وطرد السكان من بيوتهم، واستهداف الصحافيين، وقارن ساكاشفيلي ما يحدث لبلاده بأسوأ ما حدث في حرب البلقان.

وقد التقطت عدسات المصورين صورا للرئيس الجورجي أثناء تفقده لآثار القصف في مدينة غوري، قبل أن تفاجئه غارة للطائرات الروسية على المنطقة، حيث سارع ساكاشفيلي محاطا بحراسه إلى مغادرة المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات