كراديتش وجهان للزعيم نفسه أيام الحرب (يسار) وبهوية مزيفة لطبيب (يمين) (الفرنسية)

سيقوم الزعيم السابق لصرب البوسنة رادوفان كراديتش بالدفاع عن نفسه دون اللجوء إلى محام أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي. وقال كاراديتش اليوم الأربعاء إنه متيقن من أن المحكمة ستبرئه من التهم المنسوبة إليه بجرائم حرب.

واعتقل  كراديتش أمس الثلاثاء في بلغراد في حافلة للنقل العام, بعد مضي 13 سنة على صدور أمر باعتقاله بتهمة ارتكاب أعمال إبادة في حق 8000 مسلم بوسني إبان الحرب في يوغسلافيا سنة 1995.

وينتقد معظم صرب البوسنة محكمة لاهاي ويرون أنها سياسية تستهدف الصرب كقومية عرقية.

 

وأعلن سفيتوجار فوياتجيتش محامي كراديتش أمس الثلاثاء أنه سيقدم طعنا في قرار قاضي التحقيق بنقل موكله إلى محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة بلاهاي.

 

واستمع قاضي التحقيق الصربي إلى كراديتش أمس الثلاثاء، في خطوة أولى نحو تسليمه إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي في غضون هذا الأسبوع, بعد أن تم التأكد من هويته. وأعرب شقيق كاراديتش عن رغبته في محاكمة شقيقه في صربيا برئاسة قاض دولي.

وقال محامي كراديتش إن موكله في حالة عقلية وجسدية جيدة, مشيرا إلى أنه دافع عن نفسه بصمت. وقد اتخذت إجراءات أمن مشددة حول مبنى احتجاز كاراديتش وسط بلغراد.

هوية مزيفة
وتخفى كراديتش منذ فراره عام 1996 واختار لنفسه هوية زائفة مستخدما اسما مستعارا هو دراغان دابيتش, وأطلق لحيته التي غزاها الشيب, وعمل في عيادة طبية في بلغراد دون أن يساور الشك أحدا بشخصيته الحقيقية.

ومن حق كراديتش الطعن في التحقيق في أجل لا يتعدى ثلاثة أيام، وينظر فيه مجلس قضائي طارئ خلال أجل مماثل، ثم يتوقع بعد ذلك أن تصدر وزارة العدل الصربية قرار تسليم كراديتش إذا رفض المجلس القضائي طعنه، ليصبح المتهم الـ44 الذي يمثل أمام محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا السابقة.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جانب حكومة صربيا على توقيف كراديتش. وكانت الرئاسة الصربية أعلنت ليلة أمس أن كاراديتش الملاحق منذ العام 1995 بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة بجمهورية البوسنة بات في يد العدالة الصربية.

وقد ألقي القبض على كراديتش (63 عاما) بعد معلومات قدمها جهاز استخبارات أجنبي بعد مراقبته طيلة أسابيع. وظل كاراديتش مطاردا 13 عاما, لكنه أفلت من الملاحقة مرات عديدة مستعينا بشبكة واسعة من أنصار يرونه بطلا قوميا ساعدوه على الاختباء في الأديرة والمغارات في شرق صربيا.

روسيا تنتقد

وفي سلسلة ردود الفعل الدولية طالبت روسيا اليوم الأربعاء بمحاكمة عادلة  لكراديتش, وطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أثناء زيارته لسنغافورة بمحاكمة "موضوعية".

 

وانتقد لافروف عمل المحكمة الدولية لجرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا السابقة في لاهاي قائلا "انطوى عملها في الأوقات الأخيرة على بعض عناصر التسييس".

 

وتوقع لافروف أن تنهي المحكمة الدولية المسؤولة عن محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة عملها عام 2010 كما نص على ذلك مجلس الأمن الدولي.


لكن ردود الفعل الغربية جاءت في معظمها مرحبة بالقبض على الزعيم السابق لصرب البوسنة, مؤكدة أن توقيفه يخدم بشكل ما مصلحة صربيا وينهي النزاع بالمنطقة. واعتبر الاتحاد الأوروبي هذا الاعتقال "تطورا مهما جدا لجهود صربيا للانضمام إلى الاتحاد".

 

وقال الإنتربول (الشرطة الدولية) أمس الثلاثاء إن اعتقال الزعيم  السابق لصرب البوسنة يشكل تحذيرا و"إشارة واضحة" لسائر الفارين المتهمين بجرائم حرب.

 

وقال رونالد نوبل الأمين العام للإنتربول إن اعتقال كراديتش بعد بضعة أسابيع من توقيف القائد الصربي البوسني ستويان زوبليانين هو إشارة واضحة إلى أن جميع الملاحقين لارتباطهم بجرائم حرب ليس بإمكانهم الهرب من العدالة.

 

وأكد أن الإنتربول نسق بشكل واسع مع محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة، وسيواصل القيام بذلك حتى اعتقال راتكو ملاديتش وغوران هادجيتش، وهما آخر فارين تطالب بهما المحكمة وصدر بحقهما طلب توقيف من الإنتربول.

المصدر : وكالات