كاراديتش (يمين) مع قائده العسكري ملاديتش في 1993 (الفرنسية-أرشيف)

أعلنت الرئاسة الصربية أن رادوفان كاراديتش الملاحق منذ 1995 عاما بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة بالبوسنة, بات في يد العدالة الصربية, التي تدرس ترحيله إلى لاهاي ليكون المتهم الـ44 الذي يمثل أمام محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا السابقة.

وجاء في بيان للرئاسة الصربية أن مكان كاراديتش حدد وجرى اعتقاله على أيدي قوات صربية ليلة أمس وأحضر أمام قاضي التحقيق بمحكمة جرائم الحرب ببلغراد, كما يقضي قانون التعاون مع محكمة لاهاي.

غير أن مصادر حكومية قالت إن كاراديتش (63 عاما) كان محل مراقبة دامت أسابيع, بناء على معلومة قدمها جهاز استخبارات أجنبية, وأضافت أنه لم يقاوم خلال اعتقاله.

حتى أول أمس
وحتى أول أمس كان المسؤول الصربي المكلف بالتعاون مع محكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا يؤكد أن كاراديتش غير موجود في صربيا.

وظلت هذه المحكمة تطارد كاراديتش 13 عاما, لكنه أفلت الملاحقة مستعينا بشبكة واسعة من أنصار يرونه بطلا قوميا, ساعدوه على الاختباء في الأديرة والمغارات في شرق صربيا حسب تقارير.

أمن مشدد حول محكمة جرائم الحرب الصربية حيث مثل كاراديتش (الأوروبية)
وأمام صربيا أسبوع لتقرر ما إذا كانت سترحل كاراديتش إلى لاهاي, حيث يواجه –بصفته رئيسا لجمهورية صرب البوسنة والقائد الأعلى لقواتها المسلحة بحرب 1992/1995- 11 تهمة على الأقل بينها تهم إبادة وجرائم حرب, وجهت إليه في 1995, ويشاركه فيها قائده العسكري راتكو ملاديتش, أشهرها على الإطلاق تهمة مذبحة سربرينيتشا التي أودت بحياة 8000 بوسني مسلم في 1995.


وبدا الاعتقال ثمرة مباشرة لفقدان القوميين السيطرة على الحكومة الصربية التي بات يتقاسمها أنصار الرئيس بوريس تاديتش الذي يوصف بالمعتدل, مع الاشتراكيين, وهو تغير انتهى الشهر الماضي بإزاحة قائد استخبارات محسوب على القوميين كان مكلفا رسميا بتوقيف مجرمي الحرب.

سراييفو وبلغراد
وبمجرد إعلان الخبر اكتظت سراييفو بالسيارات وبحشود احتفلت باعتقال الرجل الذي حاصرت قواته المدينة 44 شهرا خلال الحرب, وتعززت بالمقابل الإجراءات الأمنية في بلغراد حول المحكمة التي تنظر الآن في قضية كاراديتش وحول السفارة الأميركية.

وقال زعيم مسلمي البوسنة حارث سيلاديتش إن الاعتقال يحمل بعض العزاء لعائلات الضحايا لكن "رغم موت ميلوسوفيتش واعتقال كاراديتش, فإن مشروع التطهير العرقي لهذين الرجلين ما زال للأسف مستمرا في البوسنة والهرسك".

واعتبر زعيم الراديكاليين القوميين الصرب ألكسندر فوشيتش الاعتقال مكافأة للاتحاد الأوروبي الذي أتى -حسب قوله- بالحكومة الجديدة إلى السلطة.

توقيت صربي
وبدا واضحا أن صربيا أرادت للإعلان أن يكتسب أكبر زخم إعلامي, فزامنته مع حدثين مهمين الثلاثاء هما اجتماع لوزراء خارجية أوروبا يدرس انضمامها إلى الاتحاد, وزيارة إلى بلغراد للمدعي العام المحكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا سيرج براميرتس.

وهنأ براميرتس صربيا على الاعتقال, واعتبرته الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية دليلا على أنها عازمة على التعاون مع محكمة جرائم الحرب, وقالت بريطانيا إنه ينهي عقودا من النزاع في منطقة البلقان.

المصدر : وكالات