رادوفان كراديتش ظل يرفض المثول أمام القضاء الدولي منذ 1995 (رويترز-أرشيف)
وضعت أجهزة الأمن الصربية حدا لفرار الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كراديتش الذي ظل طيلة 13 عاما يرفض المثول أمام القضاء الدولي الذي يتهمه بارتكاب جرائم حرب.

وكانت محكمة الجزاء الدولية في لاهاي تعتبر كراديتش مسؤولا عن أسوأ مجزرة شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية وراح ضحيتها نحو ثمانية آلاف مسلم في سربرنيتشا شرق البوسنة في يوليو/تموز 1995.

وكانت المحكمة تلاحق كراديتش (63 عاما) أيضا لدوره في حصار سراييفو الذي استمر 43 شهرا وأسفر عن مقتل نحو عشرة آلاف مدني.

ويعتبر الكروات ومسلمو البوسنة كراديتش وحشا فيما يبقى بنظر العديد من الصرب من أبطال الحرب الذي شهدتها البوسنة بين 1992 و1995 بعد إعلان استقلالها.

ولد كراديتش في 1945 في قرية بيتنيتسا في الجبل الأسود وأمضى طفولته في نيكسيتش قرب الحدود مع البوسنة. كان كراديتش يهوى الموسيقى الشعبية وكتابة الشعر وتأليف المسرحيات.

وكان والده الذي ورث عنه نزعته القومية المتشددة، اعتقل لمشاركته في حركة "التشيتنيك" التي قاومت النازية وأنصار تيتو الشيوعيين إبان الحرب العالمية الثانية.

عمل كراديتش طبيبا نفسيا في سراييفو في الستينيات ولم ينخرط في السياسة إلا عام 1990 وكان مرشده سلوبودان ميلوسوفيتش رئيس يوغسلافيا السابق الذي توفي في مارس/آذار 2006 في سجن محكمة الجزاء الدولية قبل انتهاء محاكمته.

وبعد سقوط جدار برلين، وصلت رياح التغيير التي عصفت بأوروبا الشيوعية السابقة إلى يوغسلافيا التي تفككت مع إعلان كل من الجمهوريات الست التي تؤلفها استقلالها عام 1991.

وسعى كراديتش مثل ميلوسوفيتش إلى إلحاق مناطق كرواتيا والبوسنة -التي يسكنها صرب- بصربيا. وقام بمساعدة الجنرال راتكو ملاديتش بـ"تطهير" البوسنة من العناصر غير الصرب ما أرغم أكثر من مليون شخص على الرحيل عن قراهم فيما قتل مائتا ألف شخص خلال الحرب.

وبموجب اتفاقات دايتون الموقعة في نهاية 1995، حصل كراديتش على "جمهوريته" "صربسكا" (الكيان الصربي في البوسنة) في حين تقاسم الكروات والمسلمون النصف الآخر من البلاد الذي عرف بالاتحاد الكرواتي المسلم.

وبعد أن أبعده ميلوسوفيتش عن اتفاقات دايتون وحظر عليه الظهور علنا قرر كراديتش التواري فانتقل إلى السرية مستعينا بشبكة قوية من الأتباع والمؤيدين الأوفياء والحراس الشخصيين. كما قيل إنه حظي بحماية من الشرطة وإنه وجد أحيانا ملاذا في الأديرة الأرثوذكسية الصربية.

وساهم إخفاق حلف شمال الأطلسي في اعتقاله رغم عدة عمليات نفذها، في نسج أسطورة حوله بأنه لا يمكن الإمساك به وقد وعدت وزارة الخارجية الأميركية بمكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لقاء أي معلومات يمكن أن تقود إلى القبض عليه.

المصدر : الفرنسية