المحاكمة تتزامن مع احتداد الانتقاد لغوانتانامو من قبل ناشطي حقوق الإنسان (رويترز-أرشيف)

تبدأ اليوم الاثنين بالمحكمة العسكرية بقاعدة غوانتانامو بكوبا محاكمة المواطن اليمني سالم أحمد حمدان السائق السابق لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

ويواجه حمدان الذي يمثل أمام المحكمة التي أنشأها الرئيس الأميركي جورج بوش بعد هجمات 11 من سبتمبر/ أيلول 2001 حكما بالسجن مدى الحياة، إذا ما أدين بتهمتي التآمر وتوفير الدعم المادي لما يسمى الإرهاب.

ومن المتوقع أن تستغرق المحاكمة أسبوعين أو ثلاثة, بعد أن رفض أحد القضاة التماس محامي السجين بتأجيل محاكمته لإتاحة الفرصة للطعن بدستورية الإجراءات القانونية.

ومند وصول حمدان في مايو/ أيار الماضي للمعتقل الواقع في القاعدة البحرية المعزولة في البحر الكاريبي والتي تمسح 117 كلم 2، تأجج الغضب واحتد الانتقاد للمعتقل مع ارتفاع شكاوى المحتجزين من التعذيب وسوء المعاملة التي يتعرضون لها. 



ومن المتوقع أن تعقد محاكمة حمدان في مقر يعتبر الأقل أمنا من بين مقرين تابعين لمحاكم اللجان العسكرية في غوانتانامو. لكن إذا ما سمح للمتهم خالد شيخ محمد الذي يزعم أنه العقل المدبر لهجمات سبتمبر بالإدلاء بشهادته, ستنقل المحاكمة إلى المقر الأكثر أمنا والذي يقول مسؤولون بالجيش إنه محصن ضد أجهزة التجسس منعا لنشر أسرار المحاكمة.

إكراه وعنف
ويقول المحامون إن حمدان كان مجرد سائق لزعيم القاعدة وليس عضوا بالتنظيم, مشيرين إلى أنه لم يكن له أي دور في أي هجمات "إرهابية". وقال المحامون إن موكلهم تعرض للعنف خلال اعتقاله, وإن اعترافاته بالتهم الموجهة إليه أدلى بها تحت الإكراه.

وأظهرت وثائق نشرتها هيئة الدفاع أن حمدان حرم النوم، وأن حراسه كانوا يوقظونه كل ساعة على مدى خمسين يوما عام 2003.

و سيتم اختيار المحلفين الذين يطلق عليهم في محاكمات جرائم الحرب اسم (أعضاء اللجنة) من بين 13 ضابطا أميركيا استدعوا إلى غوانتانامو من مواقع عسكرية مختلفة من أنحاء العالم. وستضم هيئة المحلفين النهائية خمسة أعضاء على الأقل, وقد يصل عددهم إلى 13 عضوا.

ومن المتوقع ألا تصدر المحكمة حكم تبرئة حمدان -وهو في عقده الرابع- أو إدانته إلا بموافقة ثلثي هيئة المحلفين. وسوف تقرر أغلبية الثلثين أيضا العقوبة, ويتعين الحصول على موافقة ثلاثة أرباع المحلفين إذا تجاوزت العقوبة عشر سنوات.

وبخلاف المحاكم الجنائية المدنية الأميركية فإن المحاكم التي أقيمت بموجب قانون اللجان العسكرية عام 2006, تأخذ بشهادات منقولة من شهود غائبين وببعض الأدلة التي انتزعت قسرا.

وأثارت هذه الممارسات انتقادات من محامي الدفاع والمدافعين عن الحقوق الثانوية. وبموجب قواعد اللجان يسمح للقاضي والمحلفين بالإضافة إلى المحامين باستجواب الشهود.



أسرى حرب
ويتهم الناشطون في منظمات حقوق الإنسان الدولية السلطات الأميركية بحرمان المحتجزين من حقوق أسرى الحرب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف, بينما تصر إدارة بوش على احتجازهم إلى أجل غير مسمى دون توجيه اتهامات لهم.

وشكا محامو الدفاع ومدافعون عن حقوق الإنسان من ظروف الإقامة في معسكر الاعتقال والنظام القانوني الذي أقامته إدارة بوش لمحاكمة المشتبه بهم. ويقول المحامون إن موكليهم تعرضوا للإساءة معنويا وجسديا ومنعوا من مقابلة الشهود والحصول على وثائق وأدلة أخرى للدفاع عن أنفسهم.

وأفرج حتى الآن على نحو خمسمائة من معتقلي غوانتانامو ورحل عدد منهم إلى ديارهم منذ أن فتح المعسكر أبوابه. ومازال هناك نحو 265 محتجزا ولم يدن سوى الأسترالي ديفد هيكس بعد أن ابرم اتفاقا قضائيا مع الادعاء.

المصدر : وكالات