لوترم قدم استقالته بعد فشله في تحقيق الإصلاحات السياسية في البلاد (رويترز-أرشيف)

رفض الملك البلجيكي ألبير الثاني استقالة رئيس الوزراء إيف لوترم التي قدمها الاثنين الماضي بعد أقل من أربعة أشهر على توليه منصبه في أعقاب فشل إصلاحات سياسية لإبرام اتفاق بين الناطقين بالفرنسية والهولندية في البلاد.
 
وجاء في بيان القصر الذي صدر مساء الخميس أن الملك رفض استقالة الحكومة وطلب منها "بذل أقصى مساعيها لتشجيع فرص الحوار" بين جماعتي "الفلاندر" (الناطقين بالهولندية) و"الوالونيا" (الناطقين بالفرنسية)، وذلك في ظل عدم وجود بديل ملائم لتورم.
 
ونتيجة فشل تبني هذه الإصلاحات رغم المشاورات المستمرة منذ ثلاثة أشهر، فقد كلف الملك ثلاث شخصيات سياسية بالمساعدة في ردم الهوة التي تهدد بانشقاق البلاد بين الفلاندر البالغ عددهم 6.5 ملايين نسمة، والوالونيا البالغ عددهم 4 ملايين نسمة.
 
وقد أمهل ألبير الثاني هؤلاء "الحكماء الثلاثة" أسبوعين ليرى كيف يمكن للمجموعتين اللغويتين الكبريين بدء حوار "جدير بالثقة" حول مزيد من الحكم الذاتي، حيث يعتبر تعذر البدء في هذا الحوار الدستوري في صلب الأزمة السياسية التي تعصف ببلجيكا منذ الانتخابات النيابية في يونيو/حزيران 2007.
 
وجاء في بيان القصر أن هؤلاء الثلاثة هم الوزيران الفرنكوفوني فرنسوا كزافييه دو دونيا (ليبرالي)، والنائب الأوروبي رايمون لانجندري (وسطي)، والوزير كارل-هاينز لامبرتس رئيس المجموعة الصغيرة الناطقة باللغة الألمانية في بلجيكا.
 
وكان لوترم شكل حكومة ائتلافية من سبعة أحزاب من الديمقراطيين المسيحيين، والليبراليين، والاشتراكيين، والوطنيين من كلتا المجموعتين اللغويتين في البلاد، إلا أنها أخفقت في الاتفاق على نقل مزيد من السلطات الفدرالية إلى الشمال البلجيكي الغني الناطق بالهولندية، والوالونيا في الجنوب الأفقر اقتصادياً.
 
وتسعى الأكثرية الناطقة بالهولندية إلى منح النصف الشمالي من البلاد مزيدا من الاستقلالية بتحويل الضرائب وبعض التدابير الأمنية والاجتماعية والنقل والصحة والعمل والعدل إليه.
 
وبينما يتهم الناطقون بالهولندية نظراءهم الناطقين بالفرنسية بأنهم لا يتفاوضون بنية حسنة، فإن النطاقين بالفرنسية يتهمون الفريق الآخر بمحاولة تقسيم بلجيكا، التي حصلت على استقلاها من هولندا سنة 1830.
 
ويقول مسؤولون إن هذا يوضح لماذا لم يضع الملك البلجيكي أحد الناطقين بالهولندية في فريق "الحكماء الثلاثة" الذي سيسعى لإيجاد مخرج للأزمة.

المصدر : وكالات