إيهود أولمرت (يمين) قال سابقا إن إسرائيل ستعرف حزنا لا يوازيه سوى الإحساس بالذل (رويترز)

خيمت على إسرائيل مشاعر الحزن والغضب بعد تنفيذ صفقة تبادل الأسرى مع حزب الله، حيث اعتبر كثير من الإسرائيليين الصفقة ضرورة مؤلمة بعد عامين من حرب أسفرت عن مقتل نحو 160 إسرائيليا. وعبر السياسيون عن تلك الحالة، فقال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إن "إسرائيل تذرف الدموع، لقد دفعنا الثمن غاليا".

وقد أحيت إسرائيل في حفل مقتضب منعت الصحافة من دخوله ذكرى الجنديين اللذين أسرا صيف عام 2006 وتمت استعادة رفاتهما خلال عملية التبادل. وانتقد القادة الإسرائيليون الاحتفالات التي جرت في لبنان بعودة الأسرى الخمسة.

ولم تخل تصريحات أولئك السياسيين والعسكريين من الغضب والألفاظ اللاذعة، فقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في بيان "عار على أي وطن أن يحتفل بالإفراج عن وحش بشري كسر جمجمة طفلة"، في إشارة إلى الأسير المحرر سمير القنطار الذي أنكر مرارا قتله طفلة وقال إن الفتاة ماتت بسبب فزع الأم أثناء العملية.

وقال أولمرت قبل لقاء خاص مع أسرتي الجنديين "الويل لأناس يحتفلون بإطلاق سراح رجل وحشي حطم جمجمة طفلة عمرها أربعة أعوام".

ومن جهته قال الرئيس الإسرائيلي إن "إسرائيل تذرف الدموع. لقد دفعنا الثمن غاليا لكي يرقد إيهود غولدفاسر وألداد ريغيف بسلام بيننا. أين هو الانتصار المعنوي الكبير؟ إنه هنا مع شموع الذكرى وليس هناك. عار على لبنان".
 
شمعون بيريز: إسرائيل تذرف الدموع، لقد دفعنا الثمن غاليا (الفرنسية-أرشيف)
نذير ضعف

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان تساهي هانغبي "ليس من بلد في العالم يجيز استبدال الإرهابيين بالجثث، إنه نذير ضعف من جهتنا". أما الوزير عامي يعالون، الذي رأس سابقا جهاز الأمن الداخلي (الشين بت)، فصرح بأن "إسرائيل تفرج عن إرهابيين سيغذون دورة العنف".

وصرح وزير الشؤون الاجتماعية إسحاق هرتزوغ بـ"أن احتفال لبنان بعودة قاتل حقير، سحق جمجمة فتاة في الرابعة، يكشف عن الفرق في القيم بين الدولتين". وفي القدس قال وزير التعليم الإسرائيلي يولي تامير إنه يوم حزين لإسرائيل.

وكرر وزير الإسكان زئيف بويم -وهو واحد من ثلاثة وزراء صوتوا ضد التبادل- هذا الموقف. وقال للقناة الإسرائيلية الثانية "نعرف حزب الله، ولا تظنن أن أحدا في إسرائيل فوجئ باستعراضات نصره. تلك ثقافتهم، لا ثقافتنا".

انتصار حزب الله
ووجه محللون إسرائيليون انتقادات لاذعة لعملية تبادل الأسرى مع حزب الله واعتبروا أنها سابقة خطيرة قدمت نصرا دعائيا للحزب اللبناني. وقالت صحيفة معاريف "إن إسرائيل أهينت لأن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله  "سيرسخ صورته على أنه القائد العربي الأول الذي حارب إسرائيل وهزمها".

وقالت "لا أحد باستثنائه، لا الحكومة اللبنانية ولا الجامعة العربية ولا الأمم  المتحدة ولا الصليب الأحمر، لا أحد أعاد مواطنا لبنانيا فخورا، كان يهترئ في سجن إسرائيلي منذ 29 عاما"، في إشارة إلى الأسير المحرر سمير القنطار.

وأضافت معاريف "عجز أي كيان عربي من قبله أن يثير ترقب إسرائيل حتى اللحظة الأخيرة، ويجري معها مفاوضات عسيرة، دون أن يكشف حتى إن كان سجناء الحرب لديه على قيد الحياة".

أحيت إسرائيل ذكرى الجنديين في حفل مقتضب منعت الصحافة من دخوله (الفرنسية)
من جهتها قالت جيروزالم بوست الناطقة بالإنكليزية "في نظر العالم العربي، أحرز حزب الله انتصارا كبيرا". فيما اعتبرت صحيفة هآرتس أن حزب الله سيزداد قوة في لبنان.

وقالت صحيفة "إسرائيل هايوم" إن التبادل "يوجه رسالة سلبية إلى أعدائنا". وأضافت أن "استعداد إسرائيل لتسديد ثمن حقيقي مقابل جنديين مختطفين تجهل ما إذا كانا على قيد الحياة، أو الأسوأ، تعلم أنهما قتيلان، قد يؤول بالطرف الآخر إلى الاعتقاد أن لا مصلحة لديه في الحفاظ على حياة الرهائن، لأنه سيتلقى شيئا في المقابل في جميع الأحوال".

وفي السياق ذاته وصف بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي الاتفاق بأنه ضار. وقال عضو الكنيست سيلفان شالوم إن التبادل الذي جرى سيعقد كثيرا الاتفاق المستقبلي مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للإفراج عن الجندي جلعاد شاليط الذي اختطفه كوماندوس فلسطيني على تخوم قطاع غزة في يونيو/حزيران 2006.

المصدر : وكالات