جانب من مظاهرة ضد إبطال المحكمة الدستورية لقانون يجيز ارتداء الحجاب في الجامعات  (رويترز-أرشيف)

بدأ القضاء التركي النظر في الدعوى التي رفعها الادعاء العام من أجل حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعم مخالفته مبادئ علمانية الدولة، فيما ألقت أجهزة الأمن القبض على أشخاص يشتبه في تورطهم في مخطط انقلابي ضد الحكومة.
 
ويطالب المدعي العام المحكمة الدستورية بحرمان 71 من قيادات حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية من العمل السياسي لمدة خمس سنوات، منهم الرئيس التركي عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
 
 
وأفاد مراسل الجزيرة في أنقرة يوسف الشريف بأنه لأسباب أمنية دخل المدعي العام إلى مقر المحكمة الدستورية من الباب الخلفي ليقدم خلال جلسة مغلقة مرافعته المكونة من نحو 140 صفحة، ساعيا لإقناع القضاة بالأسباب الموجبة لحظر حزب العدالة والتنمية.
 
وحسب مراسل الجزيرة فإن المدعي العام ظل يرصد تحركات وتصريحات أردوغان وعدد من قادة العدالة والتنمية منذ 2001 وجمع عشرات من الأدلة تفيد في نظره بأن الحزب تحول إلى "بؤرة معادية للعلمانية".
 
وبعد جلسة اليوم يتوقع أن تتواصل المواجهة القضائية يوم الخميس المقبل حيث ستقدم هيئة الدفاع عن الحزب الحاكم في جلسة مغلقة مرافعة مضادة أمام أعضاء المحكمة البالغ عددهم 11 قاضيا.
 
المدعي العام التركي يقدم مرافعة طويلة ضد حزب العدالة والتنمية
فصل جديد
ونقل مراسل الجزيرة أن أوساطا إعلامية تركية تتحدث عن فصل جديد من صراع طويل بين الحزب والمدافعين عن النظام العلماني، وفي طليعتهم الجيش ومعظم القضاة، وهي معركة بدأت مع وصول الحزب إلى السلطة عام 2002.
 
وحسب تلك الأوساط فإن فصل اليوم من ذلك الصراع هو محاولة تقف وراءها المؤسسة العسكرية التي كانت قد هددت في وقت سابق بالتدخل المباشر لحماية النظام العلماني في البلاد.
 
ويرى أنصار العلمانية في تركيا أن الحزب الحاكم بات "محورا" لمشروع يهدف إلى إقامة نظام إسلامي، الأمر الذي يتناقض مع مبادئ الدولة العلمانية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك على أنقاض السلطنة العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.

أردوغان يقول إن هناك دوافع سياسية وراء دعوى حظر الحزب الحاكم (الفرنسية-أرشيف)
دوافع سياسية
لكن الحزب يقول إن الحملات الموجهة ضده على عدة جبهات تستند إلى دوافع سياسية، مؤكدا التزامه بالعلمانية ومستشهدا على ذلك بتأييده انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ورغم ذلك يتحدث بعض المراقبين والمحللين عن تزايد المؤشرات على احتمال حظر الحزب بعدما ألغت المحكمة الدستورية مطلع الشهر الجاري تعديلا دستوريا أقرته الحكومة يجيز ارتداء الحجاب في الجامعات، وسط احتجاجات واسعة من الأوساط العلمانية.

وفي هذه الأثناء تعيش تركيا مخاوف حقيقية من احتمال أن يسبب حظر حزب العدالة والتنمية -وهو ائتلاف من المحافظين الدينيين والليبراليين وشخصيات من وسط اليمين- فوضى سياسية في البلاد، لا سيما أن الحزب يحظى بشعبية واسعة مقابل معارضة ضعيفة ومشتتة.

يشار إلى أن الحزب فاز بـ47% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي نظمت قبل أقل من عام، مع العلم بأن الانتخابات التشريعية المقبلة ستجرى بعد ثلاث سنوات.

تداعيات انقلاب
وفي تداعيات أمنية وسياسية لذلك التطور ذكرت مصادر أمنية تركية أن سبعة أشخاص ألقي القبض عليهم في أنقرة بتهمة الإعداد لانقلاب عسكري ضد الحكومة.

ويوجد من بين المعتقلين وعددهم نحو 49 شخصا جنرالان متقاعدان ورئيس غرفة تجارة أنقرة وصحفي بجريدة "جمهوريت".

المصدر : الجزيرة + وكالات