برج إيفل أضيء بألوان علم الاتحاد الأوروبي إيذانا ببدء تولي فرنسا رئاسته (الفرنسية)

تولى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رسمياً اليوم الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي وسط أجواء التشكيك التي خلفها الرفض الإيرلندي لمعاهدة لشبونة الشهر الماضي التي كان يعول عليها ساركوزي كثيراً، وما تبعه اليوم من رفض الرئيس البولندي التوقيع عليها.
 
كما تشوب رئاسته كذلك شكوك حول جدوى إقامة مشروع الاتحاد المتوسطي الذي يواجه انتقادا ألمانياً ومن بعض الدول العربية المتوسطية كليبيا والجزائر، إضافة إلى تحديات أخرى مثل ارتفاع حاد في أسعار النفط وقضايا ناجمة عن قوة اليورو أمام الدولار الأميركي.
 
وقد أمضى ساركوزي نحو ساعة كاملة يوضح أولوياته لمستقبل دول الاتحاد الأوروبي في مقابلة أجرتها معه في ساعة متأخرة أمس المحطة الثالثة في التلفزيون الفرنسي (فرانس3)، في حين أضيء برج إيفل بألوان علم الاتحاد الأوروبي إيذاناً ببدء الرئاسة الدورية الفرنسية لستة أشهر خلفا لسلوفينيا.
 
وأكد ساركوزي ضرورة أن يعالج الاتحاد الاهتمامات اليومية للأوروبيين، وقال إنه سيعمل من أجل خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير المطاعم ووضع سقف أعلى لهذه الضريبة على النفط لمساعدة المستهلكين في احتواء الارتفاع الحاد في الأسعار.
 
كما دعا خلال المقابلة إلى "تغيير جوهري في طريقة بناء أوروبا"، مضيفاً أن "هناك شيئا خاطئا وخاطئا جداً" يجري في الاتحاد الأوروبي.
 
ساركوزي تلقى ضربة جديدة من بولندا برفض رئيسها التوقيع على المعاهدة (الفرنسية-أرشيف)
رفض بولندي
وفي ما يشبه التأكيد لمقولته هذه جاء اليوم رفض الرئيس البولندي التوقيع على معاهدة لشبونة، التي رفض الإيرلنديون التصديق عليها الشهر الماضي، والهادفة إلى إصلاح مؤسسات الاتحاد الأوروبي وتسهيل عملية اتخاذ القرار في الاتحاد بعد انضمام أعضاء جدد إليه.
 
وقد نقلت صحيفة دزينيك اليومية في نسختها الإلكترونية عن الرئيس البولندي المحافظ ليتش كازينسكي قوله "في الوقت الحالي، فإن مسألة المعاهدة ليست ذات جدوى"، وذلك رغم تصويت البرلمان البولندي لصالح إقرار هذه المعاهدة في أبريل/نيسان الماضي، إلا أن إقراراها بشكل نهائي يتطلب الموافقة الرئاسية عليها.
 
وقال المتحدث باسم مجلس النواب البولندي برونيسلو كوموروسكي "إن هذا التصريح سبب لي الدهشة والقلق لأن هذه المعاهدة فاوض عليها الرئيس بنفسه"، مضيفاً أنه يأمل أن تكون هذه مجرد حالة مزاجية، وأن يعدل كازينسكي عن رأيه ويوافق على المعاهدة.
 
ويأتي قرار كازينسكي متماشياً مع موقف التشيك وألمانيا المؤيدتين لتأجيل التصديق النهائي على المعاهدة، مما شكل ضربة قوية لساركوزي الذي كان يأمل أن يقود الاتحاد إلى مرحلة جديدة من القوة والوحدة قبل أن يحبط الرفض الإيرلندي للمعاهدة كل طموحاته.
 
فقبل أن تطغى أزمة معاهدة لشبونة على أي قضية أوروبية أخرى فإن أولويات ساركوزي في إدارة الاتحاد الأوروبي كانت تتجه نحو خمس قضايا هي الهجرة، والدفاع، والطاقة والبيئة، والزراعة، والمشروع الأبرز وهو إطلاق اتحاد جديد لمنطقة البحر المتوسط في 13 يوليو/تموز الحالي.
 
وسيتوجه ساركوزي في 11 من الشهر الجاري إلى إيرلندا لسماع أسباب رفض الإيرلنديين لهذه المعاهدة، حيث يقول مسؤولون إن الخطة الوحيدة لاعتماد المعاهدة هي دفعهم لإعادة التصويت عليها مرة أخرى.

المصدر : وكالات