الجلسة الافتتاحية لمؤتمر برلين (رويترز)

شهدت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الدول المانحة لدعم سلطة القانون بالضفة الغربية جدالا بين الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزيرة الخارجية الأميركية بشأن إنهاء الانقسام الداخلي بين حركتي التحرير الوطني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بينما جددت ألمانيا (الدولة المضيفة) موقفها الداعي لمقاطعة حماس.

ففي كلمته أمام مؤتمر برلين لدعم القضاء والشرطة في الضفة الغربية والتي أعرب فيها عن ثقته بصمود التهدئة بين حماس وإسرائيل، انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى طريقة تعاطي الدول الكبرى حيال المساعي الرامية لإنهاء الانقسام الحاصل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحركة حماس في قطاع غزة.

واعتبر موسى أن نجاح الحوار الداخلي الفلسطيني هو مدخل أساس لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، داعيا إلى تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته لجهة رفع ما سماه "الفيتو" المفروض على المصالحة الفلسطينية.

عندها طلبت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الرد على كلام موسى مشيرة إلى أنه من غير الممكن "تحقيق السلام بدون وجود شريك للسلام" في إشارة إلى حركة حماس التي ترفض الولايات المتحدة التعامل معها لرفضها الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة بينها وبين السلطة الفلسطينية.

وشددت رايس في مداخلتها أمام المشاركين في المؤتمر على ضرورة قيام المصالحة الوطنية الفلسطينية على أساس الاعتراف بالاتفاقيات الدولية التي وقعها الجانب الفلسطيني.

من جانبها أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -التي تستضيف بلادها المؤتمر- على موقفها الرافض لأي تعامل مع حركة حماس وضرورة مقاطعة المجتمع الدولي بسببها موقفها من إسرائيل.

وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير مستقبلا الوزيرة رايس (رويترز)
افتتاح المؤتمر
وكان المؤتمر الدولي لدعم سلطة القانون في الضفة الغربية افتتح في برلين الثلاثاء بمشاركة أربعين دولة ومنظمة دولية من بينها الولايات المتحدة وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وذلك من أجل إيجاد الظروف الملائمة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة والعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.

وفي كلمتها الافتتاحية أمام المؤتمر، قالت المستشارة الألمانية ميركل إن تحسين الإجراءات الأمنية الميدانية مثل نشر عدد أكبر من رجال الشرطة وتفعيل النظام القضائي يشكل جزءا من خطة واسعة تعتمد على حكم القانون وقيام المؤسسات التي تعتبر أساسا لدولة فاعلة ومستقرة.

في حين لفتت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس النظر إلى ضرورة أن يقتنع الفلسطينيون أولا بأن شرطتهم ونظامهم القضائي مصممان على "فرض احترام القانون وحقوق الإنسان" كي يكونوا "مستعدين للرهان على قيام دولة مستقلة".

وطلبت رايس من المانحين "إقرار كل المشاريع التي وضعتها السلطة الفلسطينية" في حين قالت نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني إن غالبية كبرى من الإسرائيليين توافق على قيام دولة فلسطينية، شريطة اقتناعهم بأن هذه الدولة "ستكون دولة ديمقراطية ومسؤولة".

من جانبه شدد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على أن تحسين الأمن مسألة مفصلية لقيام الدولة الفلسطينية الموعودة، مشددا على ضرورة أن يترافق ذلك مع تنازلات إسرائيلية مثل وقف الاستيطان وتحقيق التقدم على الصعيدين الأمني والسياسي.

ويشارك في هذا المؤتمر أكثر من عشرين وزير خارجية بينهم رايس ونظيرها الروسي سيرغي لافروف إضافة إلى الأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن يقر المجتمعون مشاريع تقدر قيمتها الإجمالية بـ187 مليون دولار.

وفي هذا السياق أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيرفع عدد عناصر بعثة التنسيق لدعم الشرطة الفلسطينية التي شكلها منذ 2006 بإرسال نحو عشرين قاضيا وخبيرا قانونيا.

وسيتبع المؤتمر اجتماع للجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط التي تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي، للبحث في فرص السلام بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وتقويم التهدئة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة.

المصدر : وكالات