السويسريون يرفضون تشديد قوانين منح الجنسية
آخر تحديث: 2008/6/2 الساعة 10:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/2 الساعة 10:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/29 هـ

السويسريون يرفضون تشديد قوانين منح الجنسية

 وزيرة العدل والشرطة إيفيلين فديمر شلومبف أثناء إعلان نتيجة الاستفتاء (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

أعربت الحكومة السويسرية مساء الأحد عن سعادتها لرفض الناخبين بنسبة 63.8% مبادرة حزب الشعب اليميني، التي طالبت بتشديد نظام منح الجنسية السويسرية للأجانب.

ووصف الرئيس السويسري باسكال كوشبان في مؤتمر صحفي النتائج بأنها "انتصار لدولة القانون والديمقراطية وأن القمع والتعسف وتكميم الأفواه لا مكان لها في سويسرا".

 

وقالت وزيرة العدل والشرطة إيفيلين فديمر-شلومبف إن السلطات المسؤولة عن منح الجنسية السويسرية عليها دراسة الملفات بعناية فائقة لتلافي أي أخطاء، وللحيلولة دون سوء استخدام النظام الحالي.

 

شروط ضرورية

وأشارت إلى أن إجادة إحدى اللغات المتداولة في البلاد (الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية) واحترام القوانين والوعي بالحقوق والواجبات، ستبقى دائما أحد شروط الحصول على الجنسية السويسرية.

 

في المقابل طالب حزب الشعب اليميني المتشدد رافضي مبادرته "بتحمل المسؤولية تجاه من يسيئون استغلال النظام الحالي من خلال اكتسابهم للجنسية السويسرية".

 

كما حذر الحزب في بيان له عقب الإعلان عن نتيجة التصويت من زيادة ما وصفها "ثقافات وديانات غريبة على البلاد"، إضافة إلى ارتفاع نسبة حصول الأجانب غير المندمجين في المجتمع على الجنسية السويسرية، و"من ممارسي العنف ومرتكبي الجرائم ومستغلي الخدمات الاجتماعية في البلاد"، حسب البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه. 

ملصقات تدعو إلى وقف منح الجنسية السويسرية (الجزيرة نت-أرشيف)

مشاكل المهاجرين

من ناحيته أكد الحزب المسيحي الديمقراطي (يمين وسط) أن تلك المبادرة كانت في الأساس مخالفة للقواعد الدستورية في البلاد وتتعارض مع دولة القانون.

 

وقال النائب البرلماني عن الحزب نوربرت هوخروتنر للجزيرة نت "إن الحزب يأخذ مشكلة المهاجرين على محمل الجد ويتمسك بضرورة الحد من الهجرة والسعي لإدماج الأجانب المقيمين في المجتمع بشكل جيد، والحيلولة دون استغلال قوانين الإقامة في البلاد".

 

وأضافت هوخروتنر "أن مبادرة اليمين المتشدد لا تساعد على حل تلك المشكلات"، واعتبر أن النبرة التي اتبعها الحزب في محاولة كسب تأييد له بين صفوف الرأي العام "كانت من بين العوامل المنفرة للمبادرة، سيما وأنها اعتمدت على ملصقات يمكن وصفها بالقمعية ضد الأجانب، ما يسيء إلى صورة سويسرا في الخارج".



 

ورأى أن رفض المبادرة لا يعني أن الحصول على الجنسية السويسرية أصبح "حقا مكتسبا، بل يتبع إجراءات قانونية سليمة تتساوى فيها الفرص بموجب القانون، بعيدا عن التعسف والظلم".

 

احترام الديمقراطية

من ناحيتها قالت أحزاب اليسار إن نتيجة هذا التصويت كانت متوقعة، لثقتها في أن غالبية الرأي العام لا تحبذ أساليب القمع والتعسف في دولة القانون والديمقراطية.

 

وقالت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي بيا هايم للجزيرة نت إن رفض المبادرة "إشارة واضحة إلى أن القيم الديمقراطية ودولة القانون ذات مكانة عالية في البلاد، فلكل من يرغب في الحصول على الجنسية السويسرية الحق في إجراءات عادلة دون قمع، وله الحق أيضا في معرفة أسباب رفض مطلبه".

 

وأضافت النائبة الاشتراكية "إننا نتوقع من راغبي الحصول على الجنسية السويسرية احترام قيم وقوانين البلاد الديمقراطية وأن يكون حسن السير والسلوك، بسجل خال من الجرائم وأن تكون لديهم الرغبة في الاندماج متمثلة في معرفة تاريخ البلاد وكيفية عمل النظام الديمقراطي بها، مثل احترام المساواة بين الرجل والمرأة والحرية الدينية، حسبما هو موضح في الدستور السويسري، مما يعني أن الحصول على الجنسية السويسرية يمنح حقوقا، ولكنه يرتبط بالتزامات يجب احترامها.

 

ويعتقد محللون أن هزيمة حزب الشعب في هذا الاستفتاء ضربة قوية لتوجهاته المتشددة تجاه الأجانب، وليس من المستبعد أن يستأنفها بطرق ووسائل اخرى.

المصدر : الجزيرة