رامون: الاتفاق سيستدرج العالم كله نحو الاعتراف بحماس (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

اعتبر حاييم رامون نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية في تصريحات خاصة بالجزيرة نت أن التهدئة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "انتصار إضافي للإسلام الراديكالي في العالم العربي".

وقال رامون إن المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط اليوم ليست بين إسرائيل والفلسطينيين أو العرب، إنما بين القوى "المعتدلة" والقوى "الراديكالية" في العالم العربي.

ورأى أن موافقة إسرائيل على التهدئة حتى لو استبدلت تسميتها تشكل ضربة للسلطة الفلسطينية واعترافا بـ"حماسستان" في قطاع غزة.

وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الاتفاق المذكور سيستدرج العالم كله نحو الاعتراف بحماس والتفاوض معها بعدما تكون إسرائيل قد شقت الطريق بيديها لذلك بواسطة التهدئة.

وتوقع أيضا انهيار الهدنة مع المقاومة الإسلامية بعد إنجازها قائلا "لا أتجاهل التقديرات بأن الاجتياح الواسع للقطاع سرعان ما سيحصل، لكنه سيجبي منا ثمنا باهظا لأن حماس معنية جدا بالتهدئة اليوم لالتقاط أنفاسها وتعزيز قوتها".

"
رامون:
السياسات الخارجية وصناعة قرارات الحرب والسلام في إسرائيل متأثرة جدا بالسياسة المحلية
"
صناعة القرار
وقبل ذلك أكد حاييم رامون ضمن محاضرة نظمتها جامعة حيفا أمس بعنوان "الاعتبارات السياسية والداخلية في صناعة قرارات في مجال الأمن القومي"، أن السياسات الخارجية وصناعة قرارات الحرب والسلام في إسرائيل متأثرة جدا بالسياسة المحلية.

واستذكر مقولة وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تملك سياسة خارجية بل سياسة داخلية فقط، وقال إنه مع هذه المقولة جزئيا فقط.

وأوضح رامون أن الاعتبارات الهادية لرؤساء الحكومات في إسرائيل مرتبطة بمواقف الرأي العام.

وقال إن أولئك طالما يتطلعون لأن يكون موقفهم محقا ومجديا في نفس الآن. وأضاف "يعرف كل رجل سياسة جيد كيف يوازن بين ما يستطيع تحقيقه وبين ما يستطيع تمريره لدى الجمهور الواسع بل إنه غير قادر على القيام بحرب وسلام دون دعم الجمهور، فالسياسة هي فن الممكن".

نماذج
وقدم رامون نماذج كثيرة عن تأثر صناعة القرارات الإستراتيجية الإسرائيلية بالحرب والسلام بمواقف أغلبية الإسرائيليين وبصورته المتوقعة بعيونهم.

ومن ضمن هذه الأمثلة، قال رامون إن رئيس حكومة إسرائيل الأول ديفد بن غوريون كان قد سعى من أجل ضم منطقة المثلث لسيادة الدولة في اتفاقية الهدنة مع الأردن عام 1949 بعدما تعرض لضغوطات مكثفة من المجمعات التعاونية اليهودية المجاورة التي طالبت بـ"مجال حيوي".

كما أشار إلى تأثر الحكومة الإسرائيلية في قرارها باحتلال هضبة الجولان السورية عام 1967 بضغط شديد مارسه سكان المستوطنات في الجليل التي تعرضت لقصف المدافع السورية.

وكشف رامون عن قيام الاحتلال بإغلاق بعض المصانع في الضفة الغربية عقب احتلالها استجابة لمطالب شركات تجارية رأت في الصناعة الفلسطينية منافسة لها، وأضاف "حصل ذلك حتى في مجال صناعة الأحذية".

"
باراك رفض التلخيصات مع سوريا وفوت فرصة نادرة خوفا من عجزه عن تمرير السلام لدى الإسرائيليين
"
الجمهور والمستقبل السياسي
ويرى رامون أن الاعتبارات المركزية لدى صناع القرار الإسرائيليين ترتبط بالسؤال كيف ستؤثر هذه على الجمهور وعلى صورتهم ومستقبلهم السياسي؟ واعتبر أن "هذا أمر مشروع بصرف النظر عما إذا كان مصيبا أم لا".

وذكر نائب رئيس الحكومة الحالية أن رئيس الوزراء سابقا ووزير الدفاع الحالي إيهود باراك ارتكب "خطأ تاريخيا" حينما قرر عدم توقيع اتفاقية سلام مع سوريا في ختام محادثات شيفرستاون وتلخيص أغلبية القضايا العالقة.

وقال إنه من غير الممكن إحراز اتفاقيات دون العودة للناخبين، وعبر عن ثقته بعدم إمكانية التوصل لاتفاقية شاملة مع السلطة الفلسطينية فـ"أقصى ما يمكن إحرازه اليوم هو اتفاق مبادئ فقط".

وكشف أن باراك رفض التلخيصات مع سوريا وفوت فرصة نادرة خوفا من عجزه عن تمرير السلام لدى الإسرائيليين وبذلك يظهر كيف "حسم الاعتبار السياسي الداخلي الاعتبارات الإستراتيجية".

كما كشف أن رئيس الوزراء السابق أرييل شارون عدل خطته الأصلية بالانسحاب من قطاع غزة ومن 17 مستوطنة في الضفة الغربية فانسحب من أربع مستوطنات فقط شمال الضفة خوفا من رد فعل الجمهور.

وأضاف "كما قرر شارون تمرير الجدار غربي الضواحي الجنوبية للقدس والتنازل عنها لكنه خشي معارضة أوساط في حزبه الليكود".

واختتم رامون بالإشارة إلى أن ساسة إسرائيليين سددوا ثمنا سياسيا باهظا جراء محاولتهم صناعة قرارات بخلاف رغبة الإسرائيليين، ونوه لتسديد إسحاق رابين حياته ثمنا لأوسلو.

المصدر : الجزيرة