ساركوزي مع رئيس الأركان أثناء استعراض عسكري في اليوم الوطني لبلاده (الفرنسية)

أطلق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عملية مراجعة شاملة للسياسة الدفاعية لبلاده تضمنت العودة إلى القيادة العسكرية لحلف الناتو وإغلاق بعض القواعد في الخارج وتقليص عدد الجيش لصالح تطوير أعمال التجسس.

وعرض ساركوزي في خطاب أمام ثلاثة آلاف عسكري في باريس الإستراتيجية العسكرية الفرنسية الجديدة مؤكدا أن "لا شيء يتعارض مع مشاركتنا في البنى العسكرية للحلف الأطلسي".

ومعلوم أن فرنسا خرجت عام 1966من القيادة العسكرية للحلف في عهد الجنرال ديغول الذي كان يرفض السيطرة الأميركية على هذه الهيئة المكلفة بالدفاع عن الغرب بمواجهة الخطر الذي كان يمثله حلف وارسو الذي كان يقوده الاتحاد السوفياتي.

ويشدد الرئيس الفرنسي منذ انتخابه في مايو/أيار 2007 على تحسين العلاقات مع واشنطن، ويؤكد كذلك أن دورا أكبر لفرنسا في الناتو لا يتعارض مع الخطط الدفاعية للقارة الأوروبية.

وأكد ساركوزي اليوم أن بلاده لن تضع قواتها العسكرية وقت السلم تحت قيادة الناتو و"القدرة النووية الفرنسية ستظل وطنية حصرا" مضيفا أن قدرات فرنسا على الردع ستساهم في حفظ أمن أوروبا برمتها.

وأضاف "استنادا إلى هذه المبادئ يمكننا تحديث علاقاتنا مع الحلف الأطلسي دون خوف على استقلالنا ودون خطر جرنا إلى حرب رغما عن إرادتنا".

مركبة عسكرية فرنسية بمطار إنجمينا (الفرنسية-أرشيف)
وتعهد ساركوزي من جهة أخرى بإحياء هيئة الدفاع الأوروبية "مهما كان مستقبل معاهدة لشبونة" في إشارة إلى تصويت الأيرلنديين قبل أيام في استفتاء على رفضها.

كما دعا الرئيس الفرنسي أوروبا إلى إعادة الروح لصناعة الدفاع من خلال إقامة مصانع قادرة على المنافسة عالميا في إنتاج الأسلحة.

وأكد أن الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من 2008 ستكون "الخطوة الأولى نحو إحياء حقيقي للدفاع الأوروبي في السنوات المقبلة".

القواعد
وفي موضوع الوجود العسكري الفرنسي في الخارج قال ساركوزي إنه سيجدد الاتفاقات العسكرية مع أفريقيا وسيعيد التوازن لقواعد فرنسا العسكرية فيها.

ومعلوم أن لفرنسا قواعد في جيبوتي وتشاد والغابون وساحل العاج والسنغال وهي تستعد لإنشاء قاعدة جديدة في أبو ظبي هي الأولى لها شبه الجزيرة العربية.

وتناول الرئيس الفرنسي كذلك موضوع الإرهاب حيث أشار إلى أن الخطر الأكثر إلحاحا حاليا هو خطر "هجوم إرهابي بأسلحة كيماوية وبيولوجية".

وأوضح أنه "بفضل فاعلية كل قواتنا الأمنية، لم يتم استهداف فرنسا هذه السنوات الفائتة باعتداءات إرهابية".

الأموال التي ستتوفر من خفض القوات ستذهب لتطوير المروحيات وأقمار التجسس(الفرنسية-أرشيف)
خفض القوات
وذهب ساركوزي إلى القول إن خفضا لقوات البر والبحرية وسلاح الجو سينزل بعدد القوات الفرنسية إلى 225 ألف جندي عن مستواها الذي يقدر حاليا بـ270 ألفا.

وأشار إلى أن خفض النفقات المرافق لتخفيض عدد الجيش سيستخدم في تطوير أقمار تجسس وأسطول المروحيات التي تقادمت.

وأعرب سيد الإليزيه عن رغبته في جعل الجيش الفرنسي أكثر مرونة ومزودا بالتقنيات الحديثة لتسهيل قيامه بالتصدي للهجمات الإرهابية.

وتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن المراجعة الحالية هي الأولى لهذا البلد الذي يضم أكبر جيش في أوروبا منذ 14 عاما، وهي تلخص مشروعا انكب على وضعه 35 خبيرا عسكريا.

المصدر : وكالات