أغلبية في أوكرانيا ترفض الانضمام لحلف الناتو (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
بدأ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ياب دي هوب شيفر زيارة لأوكرانيا تهدف لبحث طلب العضوية التي تقدمت به كييف إلى الحلف، والاطلاع عن قرب على أسباب المعارضة الشعبية الواسعة النطاق لهذه العضوية، والعقبات التي تعترض طريقها.
 
وقال شيفر في مؤتمر صحفي إن على الشعب الأوكراني أن يحدد موقفه بشأن العضوية بالحلف، وأكد أنه الوحيد المخول تقرير مصيره. وأعرب عن استعداد الحلف لمساعدة أوكرانيا ودفع عجلة مساعيها نحو العضوية, مشيرا إلى أن انضمامها سيعزز موقفها ومكانتها بين الدول.
 
وكان الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو قد التقى الأمين العام لحلف الناتو أمس وبحث معه تفعيل مساعي البلاد بشأن العضوية والعقبات التي تعترضها، وفي مقدمتها المعارضة والضغوط الروسية الرافضة لانضمام كييف وكذلك المعارضة الداخلية السياسية والشعبية لفكرة الانضمام.
 
وأكد يوتشينكو أن أوكرانيا لا تريد بانضمامها تهديد أمن روسيا ومناطق نفوذها ومصالحها، وأن الناتو لا يريد استخدامها سلاحا يهدد به روسيا. وأشار إلى أن سبب المعارضة الشعبية لفكرة الانضمام يعود إلى انتشار مفاهيم خاطئة بشأن الناتو تجعل منه قوة اعتداء لا قوة ردع وحماية.
 
وقال إن السنوات القادمة ستثبت عكس ذلك، خاصة إذا قامت الحكومة بالترويج محليا لفكرة الانضمام بشكل ممنهج يوضح الصورة للشعب.
 
مشاركة عسكرية
الرئيس الأوكراني قال إن الترويج للناتو كفيل بقلب المفاهيم وإقناع الأغلبية (الجزيرة نت)
وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن بعضا من قواتها سيشارك الناتو تدريباته العسكرية بهدف تبادل الخبرات وتعزيز القدرات دون كشف تفاصيل عن موعد وطبيعة تلك التدريبات.
 
بالمقابل أعلنت مدينة يفاستوبيل الواقعة في إقليم شبه جزيرة القرم التي تحتضن شواطئها أسطول روسيا العسكري, ومدن خاركوف ودونيتسك وزاباروجيا في الشرق رفضها أن تكون أراضيها موطئ قدم لحلف الناتو.
 
غير أن مراقبين ومحللين رأوا أن من أكبر العقبات التي تعترض مساعي أوكرانيا في الوقت الحالي نحو تلك العضوية وتقلق الحلف هي بوادر انهيار حكومي وانقسام في جسد الائتلاف الحاكم الذي يقود تلك المساعي، الأمر الذي قد يؤدي إلى إيقافها وقلب معادلتها رأسا على عقب.
 
وأعرب الباحث والمحلل السياسي ستيبان إيلكوفيتش للجزيرة نت عن اعتقاده أن زيارة الأمين العام لحلف الناتو إلى أوكرانيا لا تهدف إلى بحث العضوية وتذليل عقباتها فقط، فمتغيرات الوضع السياسي في أوكرانيا تهم الحلف وتثير قلقه، خصوصا أنه إذا انهارت الحكومة الحالية الموالية للغرب فإن المعادلة لا شك ستنقلب رأسا على عقب وستبدأ حسابات أخرى بهذا الشأن.
 
وأضاف إيلكوفيتش "لا أستبعد أن تصعد المعارضة وتلجأ للتظاهر والاحتجاجات إذا تمكنت الحكومة من تجاوز خلافاتها ودفع مسيرة الانضمام، وهذا ما ألمحت إليه عدة أحزاب معارضة وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي".
 
وكان القيادي في الحزب الشيوعي الأوكراني ألكسي بيريبيليتسيا قد قال للجزيرة نت إن حزبه ومعظم الشعب الأوكراني يرفض أن تشارك أوكرانيا في حروب الناتو، وأن تكون سلاحا في يده يتسبب في تهديد الجارة روسيا ويسيء للعلاقات التاريخية التي ترتبط بين الدولتين.
 
يذكر أنه وفق استطلاع سابق تبين أن 19% فقط من الشعب الأوكراني يرحب بعضوية بلاده في حلف الناتو، وأن 60% تقريبا تعارضه بشكل نهائي.

المصدر : الجزيرة