نظمت حملات دعائية داخل إيرلندا لرفض الموافقة على اتفاق لشبونة (الفرنسية)

أعربت فرنسا وألمانيا في إعلان مشترك عن أسفهما لرفض الإيرلنديين معاهدة لشبونة لإصلاح الاتحاد الأوروبي في استفتاء نظمته دبلن الخميس.
 
ودعت باريس وبرلين إلى مواصلة عملية المصادقة على معاهدة لشبونة، مشيرتين إلى أن رفض الإيرلنديين شكل ضربة للرئاسة الفرنسية المقبلة للاتحاد وزعزع مشاريع الرئيس نيكولا ساركوزي والتي يعتزم إطلاقها الشهر المقبل.
 
وأشار الإعلان إلى أن المعاهدة "أنجزت حتى الآن في 18 دولة وبالتالي نأمل أن تواصل الدول الأعضاء الأخرى عملية المصادقة". وقال الإليزيه إن الأولويات الأربع التي حددها الرئيس ساركوزي تتناول الجوهر ويمكن تحقيقها في إطار معاهدة نيس رغم الرفض الإيرلندي.
 
غير أن مركز الإصلاح الأوروبي في لندن رأى أن الرئاسة الفرنسية المقبلة للاتحاد باتت "غارقة في البلبلة التامة", وحذر من أن القمة الأوروبية في الـ19 من هذا الشهر تحت مظلة الرئاسة السلوفينية الحالية ستفتتح في أجواء متأزمة.
 
وكان ساركوزي وعد قبل الاستفتاء الإيرلندي بتركيز رئاسته للاتحاد على  مشاريع كبرى كالدفاع والطاقة والانحباس الحراري والاتحاد المتوسطي ومعاهدة الهجرة.
 
كما كان الرئيس الفرنسي يعتزم التحضير لأول الإصلاحات المؤسساتية المدرجة في معاهدة لشبونة مثل تعيين رئيس الاتحاد الأوروبي ومنسق جديد لسياسة الاتحاد الخارجية، وهي مهام أسقطها الاستفتاء الإيرلندي من جدول الأعمال.
 
رفض التعليق
الرئيسة الإيرلندية ماري ماكاليس شاركت في الاستفتاء (الفرنسية)
من جهتها رفضت الولايات المتحدة التعليق على نتائج الاستفتاء, وكررت دعمها لأوروبا موحدة.
 
واكتفى المتحدث باسم الخارجية الأميركية روبرت مسينتورف بالقول "نحن لا نأخذ أي موقف حيال الطريقة التي اختارت بها أوروبا تنظيم نفسها, على الاتحاد الأوروبي وأعضائه أن يقرروا هذا الأمر". وأوضح أن واشنطن "تدعم أوروبا أكثر قوة منذ زمن طويل بوصفها شريكا حرا يعيش بسلام".
 
وقد رفض الإيرلنديون معاهدة لشبونة بأغلبية 53.4% مقابل 46.4%, ما أغرق أوروبا في أزمة جديدة بعد ثلاث سنوات على رفض الفرنسيين والهولنديين الدستور الأوروبي عام 2005.
 
ومن المقرر أن يجري رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو قريبا محادثات أزمة مع قادة الاتحاد الأوروبي تتعلق بالكيفية التي ينبغي أن يتحرك بها الاتحاد بعد الرفض الإيرلندي.
 
ومن المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين المقبل. كما ستعقد المفوضية -الذراع التنفيذية للاتحاد والبرلمان الأوروبي- اجتماعا في ستراسبورغ الثلاثاء القادم. وسيجتمع رؤساء دول وحكومات العصبة في بروكسل الخميس المقبل.
 
ضربة موجعة
نسبة الرافضين للإصلاحات الأوروبية فاجأت دول الاتحاد (الأوروبية)
من جانبه, اعتبر وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أن النتيجة السلبية للاستفتاء الإيرلندي "ضربة موجعة للبناء الأوروبي, رغم أننا نحترم كثيرا الإرادة السيادية للشعب الإيرلندي الصديق".
 
وحذر فراتيني من أن "هذا العائق الجديد لمسيرة الإصلاح الدستوري الأوروبي لا يحمل الخير للمواطنين الأوروبيين".
 
وقال "لن يكون لدينا رئيس مستقر للمجلس الأوروبي ولا شخصية دستورية قادرة على التحدث بصوت موحد في مجال السياسية الخارجية, وذلك سيحول دون اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن وإدارة الهجرة والطاقة".
 
لكنه طمأن بأن "مسيرة الاندماج الأوروبي لا يمكن أن تتوقف وهذا سيتم عبر الجهد السياسي الدؤوب الذي ستبذله البرلمانات الأوروبية وهو ما سيعكس تحركا رمزيا يحمل الكثير من المعاني".
 
ووقعت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 معاهدة لشبونة يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بديلة عن مشروع دستور الاتحاد الأوروبي الذي رفض في سلسلة من الاستفتاءات الشعبية في العامين الماضيين.
 
وتتضمن المعاهدة إجابات بشأن إشكالية صنع صورة إيجابية عن مشروع الوحدة الأوروبية، وإعادة تنظيم الحياة السياسية والمجال السياسي الأوروبي بصورة تتعامل مع الزيادة المستمرة في عدد أعضاء الاتحاد، وتحويل الاتحاد إلى قوة استقرار داخل وخارج القارة وإلى نموذج ديمقراطي معاصر يقتدى به في النظام العالمي الجديد.

المصدر : وكالات