الرئيس ساركوزي بين نظيره الأفغاني كرزاي (يسار) والأمين العام للأمم المتحدة (الفرنسية)

افتتح في العاصمة الفرنسية المؤتمر الدولي للمساعدة في إعادة إعمار أفغانستان بحضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومشاركة دولية كبيرة، وطالب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي المشاركين بزيادة الدعم المالي لبلاده متعهدا بمكافحة الفساد والعنف ودعم خطط التنمية.

وقد شدد الرئيس كرزاي في كلمته أمام المؤتمر الخميس على حاجة بلاده الملحة لكميات كبيرة من المساعدات المالية وعلى طريقة إنفاق هذه المساعدات، متعهدا بمحاربة الفساد المستشري الذي يعرقل برنامج المعونات الدولية.

وعرض كرزاي خطة شاملة لدعم التنمية في بلاده التي لا تزال تعاني من ويلات الحرب منذ 25 عاما، موضحا أن أفغانستان بحاجة إلى 50 مليار دولار أميركي على مدى السنوات الخمس المقبلة لاستعادة عافيتها الاقتصادية.

من جانبه تعهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر -الذي تشارك فيه نحو 80 دولة ومؤسسة- بمضاعفة المساعدة الفرنسية لأفغانستان واعدًا بتقديم 107 ملايين يورو خلال الفترة ما بين 2008 و2010.

وقال ساركوزي إن هذه المساعدة ستخصص حسب الأولوية للزراعة والصحة، مؤكدا أن بلاده "ستبقي على التزامها بدعم أفغانستان ما دام ذلك ضروريا لتحقيق الانتصار"، في إشارة إلى الحرب الدائرة مع حركة طالبان.

لورا بوش (وسط) مع الوزيرة كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر (الفرنسية)
وتشير تقديرات منظمات الإغاثة الدولية إلى أن فرنسا أنفقت قرابة 80 مليون دولار من خلال برنامجها لدعم أفغانستان منذ عام 2001، بالإضافة إلى أكثر من 29 مليون دولار تعهدت بها باريس لكنها لم تصرف حتى الآن.

كما ناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المشاركين في مؤتمر باريس تعزيز جهودهم لدعم أفغانستان، والإصرار على توفير أسلوب أفضل لإدارة البلاد.

ولفت الأمين العام إلى مشكلة الفساد التي وصفها بأنها "عمل متعمد من أشخاص موجودين في مواقع السلطة".

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد قالت للصحفيين، الذين رافقوها على متن الطائرة التي أقلتها هي والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش إلى باريس، إن واشنطن ستعلن تقديم 10 مليارات دولار لصالح أفغانستان على مدى العامين المقبلين.

كما أعلن مبعوث البنك الدولي إلى المؤتمر استعداد البنك لتقديم 1.1 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، في حين نقل متحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية أن بلاده ستقدم مساعدة مالية إضافية قدرها 550 مليون دولار.

أما بريطانيا فقد أعلنت على لسان وزير خارجيتها ديفد ميليباند تقديم أكثر من مليار دولار على شكل مساعدات لإعادة الإعمار خلال الفترة ما بين 2012 و2013.

وعلى الرغم من التصريحات الإعلامية من ممثلي الدول والمؤسسات المشاركة فقد استبعد مراقبون أن يصل المؤتمر إلى حاجز الـ50 مليار دولار التي تطلبها الحكومة الأفغانية، وتوقعوا أن يقتصر الأمر على تأكيد الدعم الدولي لأفغانستان في إطار قرار قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في أبريل/نيسان الماضي حول زيادة عدد القوات في أفغانستان.

ويشير المراقبون إلى أن أفغانستان تعتمد في إنفاقها العام على المساعدات المالية الدولية بنسبة 90%، مع العلم بأن مؤتمرات المانحين السابقة لم تلتزم بتعهداتها التي أعلنت عنها، فضلا عن أن الجزء الأكبر من المعونات التي تقدمها الدول المانحة يعود إليها على شكل أجور ومشتريات السلع وأرباحها.

يضاف إلى ذلك أن الدول المانحة لا تزال تنظر بعين الريبة إلى مسألة الفساد التي تبتلع أموال المساعدات إلى أفغانستان، حيث تؤكد التقارير الإعلامية المتابعة للشأن الأفغاني أنه لم ينفق فعليا سوى 15 مليار دولار فقط من أصل 25 تم تسليمها للدولة منذ عام 2001 وحتى الآن.

المصدر : وكالات