مجموعة من سكان كندا الأصليين يطالبون بحقوقهم بفانكوفر بولاية بريتش كولومبيا (رويترز)

تفتح لجنة الحقيقة والمصالحة في كندا مطلع يونيو/ حزيران المقبل ملفات الانتهاكات بحق سكان البلاد الأصليين التي يصفها الهنود بأنها العمل الأكثر خزيا وضررا وعنصرية في تاريخ البلاد.
 
ويستمر عمل اللجنة خمس سنوات تتجول أثناءها في أنحاء كندا وتعقد جلسات تحقيق علنية بشأن الانتهاكات. ويأمل زعماء السكان الأصليين بأن تساعد اللجنة التي يرأسها القاضي هاري لافورم في تحسين العلاقات بين السكان الأصليين المهمشين البالغ عددهم نحو مليون نسمة.
 
الآن وللمرة الأولى سيعرف الشعب الكثير عما ارتكب باسمه, وذلك في إطار تسوية قيمتها 1.9 مليار دولار بين أوتاوا و90 ألفا من الناجين من المدارس أبرمت في مايو/ أيار 2006 وأنهت سنوات من الدعاوى القضائية.
 
فمنذ سبعينيات القرن الـ18 وحتى السبعينيات من القرن العشرين انتزع نحو 150 ألفا من أطفال السكان الأصليين من الهنود من أهاليهم قسرا وأرسلوا إلى مدارس داخلية في مناطق بعيدة تعرضوا فيها لانتهاكات فكرية وجسدية وجنسية.
 
وكانت الظروف في المدارس التي أدارتها كنائس عديدة نيابة عن الحكومة في بعض الأحيان رهيبة. وتشير روايات معاصرة إلى أن نحو نصف الأطفال في بعض المؤسسات لقوا حتفهم إثر إصابتهم بالسل. ويصف أكاديمي بارز ما حدث بالإبادة الجماعية. غير أن قلة من الكنديين تعلم بما حدث.
 
طمس الهوية
فريد هيلتز: السلطات الدينية حاولت حمل السكان الأصليين على اعتناق المسيحية, "لقد خذلناهم وخذلنا أنفسنا وخذلنا الرب, فشلنا بسبب عنصريتنا وبسبب الاعتقاد بأن البيض متفوقون على السكان الأصليين
وكان المسؤولون الحكوميون يهدفون لطمس هوية السكان الأصليين وسحق ثقافتهم. وكان أطفال المدارس يطلق عليهم الخنازير والكلاب, وكان المعلمون يضربونهم إذا استخدموا اللغة الخاصة بهم ويخبرونهم أن مصيرهم سيكون الجحيم إذا لم يعتنقوا المسيحية.
 
ولم ير كثير من الأهالي أبناءهم أو بناتهم ثانية قط وكثيرا ما لجأ الناجون منهم للمخدرات والكحول لتخفيف الم الفراق. ورغم إنفاق كندا نحو 10 مليارات دولار سنويا على السكان الأصليين, تظل الكثير من المشكلات الخطيرة قائمة.
 
ويقول زعماء للسكان الأصليين إن الإرث المدمر للمدارس يساعد في تفسير ظروف الحياة المؤسفة وسوء الحالة الصحية ومستويات الجريمة المرتفعة التي يواجهها كثيرون اليوم.
 
ويرى البعض أن اللجنة لن تحدث فرقا كبيرا لأنها لا تتمتع بسلطة الاستدعاء. وقال رولاند كريسغون من جامعة سانت توماس في نيو برونزويك إن على أوتاوا أولا الاعتراف بأن انتزاع الأطفال من آبائهم وتسليمهم لغرباء يمثل إبادة جماعية.
 
وتشعر الكنائس بالندم, ويقول فريد هيلتز كبير أساقفة الكنيسة الإنغليكانية بكندا إن السلطات الدينية حاولت حمل السكان الأصليين على اعتناق المسيحية, "لقد خذلناهم وخذلنا أنفسنا وخذلنا الرب, فشلنا بسبب عنصريتنا وبسبب الاعتقاد بأن البيض متفوقون على السكان الأصليين".

المصدر : رويترز