المتظاهرون رفعوا لافتات تقول إن كره الأجانب لا يقل عن التمييز العنصري (رويترز)

خرج الألوف في مسيرة عبر شوارع أكبر مدن جنوب أفريقيا مطالبين بوضع حد لأعمال العنف ضد الأجانب، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل خمسين مهاجرا أفريقيا على الأقل وأجبرت عشرات الآلاف على النزوح من منازلهم.
 
وسار المتظاهرون وسط مدينة جوهانسبرغ -العاصمة الاقتصادية للبلاد- حاملين لافتات تنتقد كره الأجانب، كتب عليها "نحن نعارض كره الأجانب" معتبرين أنه "يسبب الألم مثل سياسة التمييز العنصري" التي انتهت قبل 14 عاما.

وقد توقفت حركة المرور أثناء مرور المسيرة التي نظمتها كنائس ونقابات عمالية، بينما هلل للمسيرة أشخاص في منطقة هيلبرو التي يقطنها الكثير من المهاجرين الأفارقة.
 
17 ألف شخص غادروا جوهانسبرغ 
بسبب أعمال العنف (رويترز-أرشيف) 
انتقادات واعتذارات
وكانت حكومة جنوب أفريقيا قد تعرضت لانتقادات عنيفة جراء بطء استجابتها لأحداث العنف المعادية للأجانب، وعدم التصدي للفقر الذي يعزى إليه إلى حد كبير سبب هذا العنف، مما دفع فومزيلي نغكوكا نائبة الرئيس إلى أن تقدم اعتذارها عن هذه الأحداث لأول مرة أمس وذلك أثناء زيارتها إلى نيجيريا.
 
كما قال الرئيس ثابو مبيكي أثناء زيارة اليوم لولاية كيب شرقي البلاد "إننا نواجه حالة من الخزي والعار كأمة لأننا سمحنا لحفنة من الأشخاص بارتكاب جرائم ضد أفارقة آخرين يعيشون بيننا" متعهدا بالتزام حكومته بإنهاء العنف.
 
وقالت الشرطة إن خمسين شخصا على الأقل قتلوا منذ بدأ العنف في 11 مايو/أيار في حي ألكساندرا في جوهانسبرغ، ثم انتشر إلى ميناء ديربان وولاية كيب التي تعد أهم مركز سياحي في البلاد وثاني أكبر مدنها.
 
وتشير المصادر الرسمية إلى نزوح أكثر من 17 ألف شخص واعتقال أكثر من خمسمائة في هذه الأحداث، بينما أعلنت منظمة الصليب الأحمر في جنوب أفريقيا اليوم أنها تقدم المساعدة لأكثر من 25 ألف نازح.
 
ويرى سكان جنوب أفريقيا الذين يعانون من الفقر والبطالة التي وصلت نسبتها إلى 40%، أن المهاجرين وبينهم ثلاثة ملايين زيمبابوي فروا من الأزمة في بلادهم، يستولون على الوظائف ويساهمون في تفشي الجريمة.
 
جهاز الأمن في جنوب أفريقيا يشير إلى وجود طرف ثالث وراء أحداث العنف (رويترز-أرشيف)
طرف ثالث
وبينما أعلنت الشرطة أن الهدوء ساد البلدات القريبة من جوهانسبرغ اليوم إلا أن شخصا لقي مصرعه في ضواحي المدينة أثناء حملة الجيش للقضاء على أعمال العنف المعادية للأجانب.
 
وفي أبرز تطور, اتهم قائد جهاز الأمن في جنوب أفريقيا مانالا مانزيني عناصر مؤيدة للتمييز العنصري بتشجيع أعمال العنف ضد الأفارقة المقيمين بالبلاد، مشيراً إلى وجود "يد لطرف ثالث، وجهد متعمد ومنظم وجيد التخطيط" وراء هذه الأحداث.
 
وكشف المسؤول الأمني عن وجود "معلومات تكشف أن العناصر التي شاركت في عنف الانتخابات قبل عام 1994 هي في الواقع نفس العناصر التي أعادت الاتصالات مع الناس الذين استخدموهم في الماضي".

المصدر : وكالات