يتهم المواطنون المهاجرين بسيطرتهم على الوظائف والمساهمة في الإجرام (رويترز)

اتهمت جنوب أفريقيا من أسمتهم "يمينيين" مرتبطين بالنظام العنصري السابق بإشعال العنف ضد الأجانب في البلاد، الذي تسبب حتى الآن في مقتل نحو 42 أجنبيا وطرد أكثر من 25 ألفا من منازلهم خلال اثني عشر يوما إضافة إلى إتلاف ممتلكات العديد من العمال الأفارقة في مدينتي جوهانسبرغ وكيب تاون.

وقال رئيس وكالة المخابرات الوطنية مانالا مانزيني إن أشخاصا مرتبطين بقوات الأمن في نظام التفرقة العنصرية السابق هم الذين يشعلون أعمال العنف، وأضاف أن هناك "يدا لطرف ثالث، ويوجد جهد متعمد ومنظم وجيد التخطيط".

وكشف المسؤول الأمني عن وجود "معلومات تكشف أن العناصر التي شاركت في عنف الانتخابات قبل عام 1994 هي في الواقع نفس العناصر التي أعادت الاتصالات مع الناس الذين استخدموهم في الماضي".

وقال مانزيني إن بعض العنف انطلق من مساكن يقطنها عمال من قبيلة الزولو، مستدركا أنه لا يلقي اللوم على حزب الحرية (أنكاثا) لكن "بعضا من ناسهم ربما استخدموا".

وكان يعتقد على نطاق واسع أن الحكومة العنصرية السابقة ترعى سرا مقاتلي حزب أنكاثا. وشملت إراقة الدماء في السنوات الأخيرة للنظام العنصري اشتباكات وحشية بين مؤيدين لحزب أنكاثا الذي يمثل الزولو قاعدته وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الذي يتولى السلطة منذ انتهاء حكم البيض عام 1994.

وكانت دائرة أعمال العنف المعادية للأجانب في جنوب أفريقيا قد اتسعت أمس فطالت سبعا من المقاطعات التسع في البلاد مما دفع الحزب الحاكم إلى الدعوة إلى "استعادة الشارع من المجرمين".
 
"
يقول أغلب المحللين إن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود له تأثير كبير في إشعال التوتر حيث بلغت نسبة البطالة في البلاد 40%
"
محاكم خاصة

من جهة أخرى قالت الشرطة ومكتب الادعاء إنهما سيعملان معا للإسراع في البت في الدعاوى المرتبطة بالعنف في حين تنظر وزارة العدل في إنشاء محاكم خاصة للتعامل مع المشتبه فيهم.

وقد تعرضت حكومة جنوب أفريقيا لانتقادات قوية بسبب ردها البطيء على العنف الذي بدأ في ضاحية جوهانسبرغ يوم 11 مايو/أيار، وبسبب المعالجة غير الكافية لمشكلة الفقر التي يلقى عليها باللوم على نطاق واسع في إراقة الدماء.

وفي أعقاب أعمال العنف بدأ المهاجرون يعودون إلى بلدانهم بكثافة. وقالت موزمبيق إن حوالي 13 ألف مهاجر وعائلاتهم غادروا جنوب أفريقيا، في حين قالت ملاوي إنها بدأت إجلاء أكثر من 850 من مواطنيها الذين يعملون في البلد المجاور.

يذكر أن العنف جاء وسط نقص في الكهرباء وسخط متزايد آثار انزعاج المستثمرين، ويقول أغلب المحللين إن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود له تأثير كبير في إشعال التوتر حيث بلغت نسبة البطالة في البلاد 40%.

ويأخذ مواطنو جنوب أفريقيا الذين يعانون البطالة والفقر، على المهاجرين ومن بينهم ثلاثة ملايين زيمبابوي فروا من الأزمة التي تعصف ببلادهم، أنهم يستولون على الوظائف ويساهمون في الإجرام.

المصدر :