العنف أجبر أكثر من 13 ألف مهاجر على ترك منازلهم (رويترز)

بدأت منظمات الإغاثة بذل جهود مضنية من أجل توفير الطعام والملاجئ لآلاف النازحين من المهاجرين في جنوب أفريقيا الذين أجبروا على ترك منازلهم بعد هجمات شنها عليهم مسلحون، وسط توجه لتحميل الحكومة جانبا من مسؤولية وقوع أعمال العنف.

وبينما تشير تقارير إلى تجدد أعمال العنف في أحياء المهاجرين الفقيرة بالعاصمة الاقتصادية جوهانسبرغ ومدينة جرمستون الواقعة شرقها، تؤكد المصادر الحكومية أن عدد القتلى لم يتجاوز الـ22.

وقالت منظمات الإغاثة إن المهاجمين استخدموا السكاكين والبنادق في هجومهم على المهاجرين، كما قاموا بتعذيب العديد منهم وحرقهم واغتصبوا الكثير من النساء ونهبوا العديد من المتاجر والمنازل.

ووفقا لإعلان الأمم المتحدة أمس الثلاثاء فإن أعمال العنف ضد المهاجرين أجبرت 13 ألف شخص على الأقل –أغلبهم من زيمبابوي وموزمبيق وملاوي- على الهرب من الأحياء الفقيرة في جوهانسبرغ.

وقال المتحدث باسم مكتب الهجرة الدولية الأممي جان فيليب شوزي إن الذين فروا من منازلهم احتموا بالكنائس ومراكز الرعاية والشرطة.

تحرك الحكومة
وفي محاولة لإنقاذ سمعة البلاد، زار عدد من المسؤولين الكبار في حكومة جنوب أفريقيا بزيارة المناطق التي شهدت أعمال العنف التي انطلقت يوم 11 مايو/ أيار الجاري في بلدة ألكسندرا.

وتعهد وزير الأمن بزيادة عدد قوات الشرطة في تلك المناطق للحيلولة دون وقوع المزيد من أعمال العنف، كما تعهد بتوفير مساكن للأشخاص الذين فقدوا منازلهم.

المهاجمون لجؤوا إلى العنف في هجومهم
ضد المهاجرين (رويترز)
من جانبها تعهدت وزيرة الإسكان بعدم ترحيل المهاجرين غير القانونيين في البلاد، وأكدت أنهم لعبوا دورا مهما في بناء اقتصاد جنوب أفريقيا، مشددة على رفض الحكومة لأعمال العنف التي تعرض لها المهاجرون.

وأدان الرئيس ثابو مبيكي استهداف الأجانب وتوعد بملاحقة مرتكبي هذه الأعمال، كما صرح رئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي جاكوب زوما في مقابلة إذاعية بأنه قد يتم استدعاء الجيش لكبح أعمال العنف "لأن المجرمين يستغلون الموقف".

وأفادت الشرطة أنها أوقفت نحو 300 شخص إثر أعمال العنف العنصرية التي بدأت الأسبوع الماضي.

من المسؤول؟
من جهتها حملت منظمات حقوقية الحكومة جانبا من مسؤولية ما تعرض له المهاجرون في الأيام الأخيرة، وقالت إن الفقر وزيادة معدلات البطالة في البلاد أدت إلى زيادة نقمة مواطني جنوب أفريقيا على المهاجرين.

واعتبرت أن العنف الذي تعاملت به الشرطة في جوهانسبرغ بداية العام مع المهاجرين، شجع المواطنين على استخدام العنف ضدهم.

وبدورها قالت منظمة الصليب الأحمر إنها تعد لعقد اجتماع مع الحكومة من أجل تنسيق الجهود لتحسين أوضاع المهاجرين.

يذكر أنه يوجد في جنوب أفريقيا التي يقطنها 50 مليون نسمة نحو خمسة ملايين مهاجر. ويجذب العمل في المناجم والمزارع والمنازل الأجانب من الدول الأفقر إلى جنوب أفريقيا التي توجد بها واحدة من أكثر سياسات الهجرة واللجوء ليبرالية في العالم.

المصدر : وكالات