بيرنس ابنة كينغ وأخوها مارتن (الرابع من اليمين) شاركا بمسيرة مدينة ممفيس (رويترز)

أحيا الآلاف بمدينة ممفيس جنوب الولايات المتحدة الذكرى الأربعين لاغتيال القس الأسود مارتن لوثر كينغ الذي اغتيل بالرابع من أبريل/ نيسان 1968، ويوصف بأنه بطل النضال من أجل الحقوق المدنية للسود الأميركيين.

وسار المحتفلون بالمدينة التابعة لولاية تينيسي تجاه نزل "لورين موتيل" المشؤوم حيث اغتيل قائد النضال من أجل حقوق السود برصاصة واحدة. وأقاموا سهرة شموع تحت مياه الأمطار الجمعة.

واستمع الحشد الغفير إلى كلمات ألقيت في ذكرى  بطل المساواة العرقية الذي اغتيل وهو في عامه الـ39، فيما وضع أولاده أكاليل الزهور على ضريحه وضريح زوجته كوريتا بمقبرة أتلانتا رغم الأمطار الغزيرة.

ولم يترك مرشحو الحزبين الجمهوري والديمقراطي الفرصة إلى استغلال المناسبة عبر كلمات تشيد بكينغ، والإنجازات التي تحققت في حياته وبعد اغتياله.
 
فقد قال المترشح الجمهوري جون ماكين أمام الحشد إن قضية كينغ "كانت أكبر من رجل واحد، ولا يمكن إيقافها بالعنف". وأضاف أن بطل الحقوق المدنية "أيقظ الضمائر في بلادنا بحيث تصبح الحقائق البديهية حول الحرية الإنسانية مطبقة على كافة الأميركيين".

أما المترشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فتذكرت ما وصفته بالتأثير الهائل الذي تركه كينغ عليها حين كانت في الرابعة عشرة من العمر، حيث استمعت لخطاب له في مدينة شيكاغو وصافحها من بعده.

واغرورقت عينا كلينتون بالدموع عندما تطرقت إلى اليأس الذي انتابها عند معرفة نبأ اغتياله. وقالت "خلت أن كل شيء تحطم، وأننا سنعجز عن لملمة شتاتنا" معترفة بأن اليوم "حتى لو تحققت إنجازات كثيرة، نعلم أن الطريق ما زالت طويلة".
 
عدالة ومساواة
توجه المشاركون إلى الفندق الذي أغتيل فيه كينغ ووضعوا زهورا تكريما لذكراه (رويترز)

كما وجه الديمقراطي باراك أوباما -وهو أول أسود يتمتع بفرصة جدية لدخول البيت الأبيض- تحية لنضال كينغ بكلمة ألقاها في إنديانا شمال البلاد.

وذكر المرشح الديمقراطي بعد دقيقة صمت بأن الخطبة التي ألقاها د. كينغ في ممفيس دعما لإضراب عمال النظافة "ما زالت صالحة حتى اليوم".

وقال أوباما بكلمة ألقاها في إطار حملته الانتخابية بالولاية إن كينغ "أدرك أن الكفاح من أجل العدالة الاقتصادية والمساواة العرقية ليسا سوى أمر واحد، وأن كل فرد جزء من نضال أشمل من أجل الحرية والكرامة والإنسانية".

وأشار أيضا في كلمته إلى أن إنديانابوليس كانت إحدى المدن القليلة التي  حافظت على الهدوء بعد اغتيال كينغ، فيما شهدت حوالي خمسين مدينة أعمال شغب.

وفي إنديانا الستينيات نفسها بعد ساعات على اغتيال كينغ، كان المرشح الرئاسي روبرت كنيدي آنذاك قد ألقى كلمة مؤثرة لتحية داعية اللاعنف قبل أن يغتال كنيدي نفسه في وقت لاحق.

خليفة كينغ
ووصل ممفيس ناشطون مشهورون من أجل الحقوق المدنية كالقس آل شاربتون وجيسي جاكسون الذي كان إلى جانب كينغ عند اغتياله. وذكّر جاكسون عبر حديث متلفز بعدم المساواة التي ما زال السود الأميركيون يعانون منها اليوم.

من جهته أعرب شاربتون عن المرارة من مترشحي الرئاسة الوافدين لممفيس. وقال "السؤال هو معرفة من سينجز ما كافح كينغ من أجله، لا من سيمر بصورة وجيزة" معتبرا أن أوباما هو الأقرب لما شغل كينغ في حياته.
ناشطون وصفوا أوباما بأنه أقرب المترشحين لتجسيد أحلام كينغ (رويترز-أرشيف)

وجرى في سياق الاحتفال وضع إكليل من الزهور على شرفة نزل "لورين موتيل" مقابل الغرفة 306، فيما تجمع حشد أمام المبنى الذي تحول منذ الاغتيال لمتحف للحقوق المدنية.
 
وأجرى المترشح الجمهوري ماكين زيارة قصيرة للمبنى تحت وابل من فلاشات المصورين.

من جهتها، يفترض أن تعلن المترشحة الديمقراطية كلينتون من ممفيس نيتها تعيين مسؤول بمنصب وزاري في إدارتها المتوقعة يتولى مكافحة الفقر.

ويأتي هذا الإعلان استجابة لطلب مارتن النجل الثالث للقس الفقيد، والذي دعا كافة المرشحين للرئاسة بالتعهد باستحداث هذا المنصب في الأيام المائة الأولى من إدارتهم في حال فوز أحدهم بمنصب رئيس الولايات المتحدة.

المصدر : الفرنسية