بوش أقر بأن إدارته تعمدت إخفاء معلومات عن الغارة (الفرنسية)

قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن قراره إبلاغ الكونغرس معلومات عن قصف إسرائيل لما سماه منشأة نووية سورية في سبتمبر/أيلول الماضي كان يهدف إلى توجيه رسالة تحذيرية لكوريا الشمالية وإيران وسوريا بشأن طموحاتها النووية.

وأشار بوش في مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض الثلاثاء إلى أن بلاده تريد من وراء إعلان أهداف هذا القصف دفع سوريا إلى تغيير سياستها تجاه العراق وفلسطين ولبنان.

وقال إن الولايات المتحدة أرادت أيضا أن تقول للكوريين الشماليين "إنها تعرف عنهم أكثر مما يعتقدون" وإنه عليهم بالتالي أن يكشفوا عن كل أنشطتهم النووية.

وأضاف أن واشنطن عمدت أيضا إلى "توجيه رسالة إلى إيران والعالم" مفادها أن "هذه البرامج النووية يمكن أن تكون موجودة دون أن يعلم الناس ذلك"، في إشارة إلى الشبهات التي تحوم حول إيران المتهمة بالسعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وأقر بوش بذلك بأن إدارته تعمدت إخفاء معلومات عن الغارة الإسرائيلية لم تبلغ بها سوى "22 برلمانيا".

الوقت الأمثل
وأوضح أن الهدف من ذلك كان من جهة تجنب أن تؤدي هذه المعلومات إذا كشف عنها في حينه إلى "مواجهات" و"أعمال انتقامية" في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى اختيار الوقت الأمثل لتحقيق "أهداف سياسية" بتوجيه رسائل إلى كوريا الشمالية وإيران وباقي العالم.

وكان مسؤول أميركي في الأمن القومي قد أبلغ الكونغرس الخميس تدمير مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا خلال الغارة، كما عرضت أجهزة الاستخبارات في جلسة مغلقة فيلم فيديو وصورا للموقع الذي تقول واشنطن إنه يشبه موقع يونغبيون الكوري الشمالي.

من جانبه أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) مايكل هايدن إثر مؤتمر في واشنطن أنه إذا كان السوريون نجحوا في بناء هذا الموقع الذي تعرض للقصف بعد أن أصبح جاهزا للعمل، فإنه "كان يكفيهم سنة واحدة لإنتاج ما يكفي من البلوتونيوم لصنع قنبلة أو قنبلتين" نوويتين.

الموقع كما صورته الأقمار الصناعية (رويترز)
نفي سوري
في المقابل نفى السوريون أن يكون الموقع المستهدف موقعا نوويا، كما نفوا وجود أي برنامج نووي لديهم.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة يوم الأحد مع صحيفة "الوطن" القطرية إن الغارة الإسرائيلية "ضربت موقعا عسكريا قيد الإنشاء، وليس موقعا نوويا، كما زعمت وروجت إسرائيل وأميركا".

وتساءل الأسد "هل من المعقول أن نشيد موقعا نوويا في الصحراء، وليس محميا بالمضادات"؟ وهل يُصدّق وجود "موقع نووي تحت رؤية الأقمار الصناعية في وسط سوريا وفي مكان مفتوح"؟.

وبدوره سخر السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى في اتصال مع الجزيرة من الأدلة الأميركية ووصفها بأنها مثيرة للضحك، لأنها تظهر مبنى عاديا دون سياج ولا حراسة أمنية ولا قنوات مائية خاصة، وتدعي أنه مفاعل نووي أسهمت كوريا الشمالية في بنائه.

برنامج سري
غير أن بوش تشبث بصحة المعلومات قائلا إن "من الأمور التي تظهرها الغارة أن مثل هذا النوع من البرامج يمكن أن يكون موجودا دون أن يدري الناس. السوريون لم  يعلنوا عن هذا البرنامج، كان لديهم برنامج سري".

من جهته ألقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الجمعة باللائمة على واشنطن لتأخرها في إبلاغه بما تصفه بمعلومات حول بناء سوريا لمفاعل نووي بمساعدة كوريا الشمالية، مشيرا إلى أن الوكالة ستجري تحقيقا في هذا الشأن.

وحسب واشنطن فإن المفاعل السوري كان عند تدميره على وشك دخول الخدمة الفعلية لكن لم يكن قد زود بعد بأي وقود نووي.

المصدر : وكالات