مستقبل روسيا بين بوتين وميدفيديف (الفرنسية-أرشيف)

أثار إعلان الرئيس الروسي المنتهية ولايته فلاديمير بوتين القبول برئاسة حزب روسيا الموحدة الحاكم، عاصفة من الجدل في بلاده بلغت بالبعض حد التحذير من أن ذلك سيهدد استقرار البلاد.

ويرى المحللون في موسكو أن بوتين ضمن بتوليه رئاسة الحزب الحاكم السيطرة على إحدى أهم دعائم الحكم لتعزيز موقعه حتى بعد ترك الرئاسة لخلفه ديمتري ميدفيديف، ويرون أن أي خصومة محتملة بين الرجلين تهدد استقرار البلاد.

وتضاف هذه المهام الجديدة لبوتين إلى مهام رئاسة الحكومة التي سيتولاها بعدما تعذر عليه بموجب الدستور الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

ولفت خبراء سياسيون إلى أن بوتين الذي أرغم على التخلي رسميا عن المنصب الرئاسي وما يناط به من صلاحيات واسعة جدا في روسيا ستنتقل إلى خلفه ميدفيديف المنتخب يوم 2 مارس/ آذار الماضي، حرص على الإمساك بسلطات مهمة توازن موقع الرئيس الجديد.

واعتبر المحلل مارك أورنوف من معهد "إكسبرتيز" أن هذا يغير توزيع القوى في النظام السياسي إلى حد بعيد وأن بوتين يوجه رسالة إلى النخب -بما فيها النخب الإقليمية- مفادها أنه بات يسيطر الآن على السلطة التشريعية، خصوصا أن الحزب الحاكم يشغل 70% من مقاعد مجلس الدوما (مجلس النواب).

ويضيف أورنوف أن ذلك يعني انحسار دور الرئيس للغاية في مقابل دور رئيس الوزراء، معتبرا أنه تم تغيير روح الدستور ولو أن حرفيته لم تمس.

أما الباحثة ماريا ليبمان من معهد كارنيغي فتقول إن عواقب هذه التغييرات التي تهدد بإثارة توتر ونزاعات ستتوقف على كيفية تطور العلاقات بين بوتين وميدفيديف.

كواليس
وأضافت أن ما يهم في روسيا ليس المؤسسات والإجراءات، بل الاتفاقات غير الرسمية في الكواليس، والسياسة الحقيقية هي الصراع الخفي بين مجموعات تمسك بأيديها الملكية والسلطة.

لكنها أشارت إلى أن هذه الأوساط تدين بكل ما لديها لبوتين الذي عمد خلال السنوات الثماني الأخيرة إلى توزيع ثروات البلاد على نطاق واسع وهي تعتبره الحكم المطلق.

غير أن يوري كورغونيوك من معهد إنديم عبر عن رأي مخالف، إذ اعتبر أن قرار بوتين تولي رئاسة الحزب الحاكم قرار بالغ الخطورة لأنه يفترض قيام صراع بين الرئيس ورئيس الوزراء، ومن المؤكد أن الغلبة في هذا الصراع ستكون للرئيس.

وقال أندري ريابوف من معهد الاقتصاد العالمي بأكاديمية العلوم إن المستقبل يلفه غموض كبير، معتبرا أن المشككين يقولون إن "نظام سلطة برأسين" لا جذور له في المجتمع والتقاليد الروسية وإنه لن يكون ناجعا، متوقعا قيام "صراع بين مجموعات مصالح".

وفي نظر بطل العالم السابق في الشطرنج غاري كاسباروف الذي بات من قادة المعارضة، فإن جهود بوتين للحفاظ على مساواة ما مع ميدفيديف لن تكون مجدية لأن المنطق يقول إن ميدفيديف ستكون له سلطات متزايدة، الأمر الذي سيحدث خللا في التوازن على رأس السلطة.

وينقض المحللون التبريرات التي أوردها بوتين الثلاثاء الماضي، إذ اعتبر قراره طبيعيا يأتي في سياق الممارسات الرائجة في الديمقراطيات.

وأوضحت ليبمان أن القول بأن كل ما حصل طبيعي ومطابق لممارسات الديمقراطيات المتطورة هو من قبيل ذر الرماد في العيون.

وقال كورغونيوك هازئا "قد يبدو الأمر ظاهريا تعزيزا للديمقراطية، لكنه في الواقع لا يمت بصلة إلى الديمقراطية، فمن المستحيل تمويه قرد ليبدو كأنه رجل، حتى لو ألبستموه ثياب رجل".

المصدر : الفرنسية