شاحنة للقوة الدولية تنقل جثة الجندي النيجيري بعد العثور عليها (رويترز)

قتل جندي نيجيري يعمل في قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في هاييتي بعيد إقالة رئيس الوزراء في هذا البلد الواقع في الكاريبي على خلفية ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانتفاضة الجياع التي أعقبته.

وقالت المتحدثة باسم بعثة الأمم المتحدة لحفظ الاستقرار في العاصمة بورت أو برنس إن شرطيا نيجيريا تابعا لقوة مكافحة الشغب قتل بالرصاص أمام مبنى كاتدرائية بورت أو برنس، مضيفة أنه لم تحدد هوية مطلقي النار.

وكانت قوة دولية مكونة من تسعة آلاف جندي انتشرت في هاييتي بعد الإطاحة بالرئيس السابق جان برنار أريستيد، وهي تتولى حفظ الأمن فيه بعد القلاقل التي تسببت بها عصابات مسلحة.

قتيل وموقوفون
وذكرت المتحدثة أن شرطيين هاييتيين تعرفا على جثة الشرطي النيجيري الذي كان بالزي المدني وسلماها إلى الأمم المتحدة، في حين أوقف شخصان ومصور تلفزيوني شاهدوا الواقعة للتحقيق في ملابساتها.

وجاء مقتل الجندي النيجيري عقب تجدد أعمال الشغب وسط العاصمة وما تلاه من تصدي الجنود الدوليين لها بإطلاق القنابل المسيلة للدموع.

 الشغب شمل الأسبوع الماضي عمليات سلب وإحراق ممتلكات (الفرنسية)
وأتى كذلك بعد عزل مجلس الشيوخ رئيس الوزراء جاك إدوار أليكسي عن منصبه بسبب فشله في معالجة الأزمة الغذائية الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع والمحروقات بعد أعمال شغب جرت الأسبوع الماضي وأوقعت خمسة قتلى ونحو مائتي جريح في عدة مدن بينها العاصمة.

وكان أليكسي قد باشر مهامه -في هذه الدولة التي لا يزيد دخل معظم سكانها عن دولارين يوميا- في مايو/أيار 2006 بعد أن شغل المنصب بين عامي 1999 و2001 أيضا.

وأشارت صحف هاييتي إلى أن 16 من أعضاء مجلس الشيوخ صوتوا ضد أليكسي، في حين امتنع ثمانية أعضاء ينتمون إلى حزب الرئيس رينيه بريفال عن التصويت وانتقدوا هذه العملية بشدة.

وأوضح رئيس الوزراء أن حكومته اتخذت الإجراءات الضرورية لتعزيز الإنتاج القومي وتوفير فرص العمل والتحكم في غلاء المعيشة، ولكنه اعترف بعدم نجاح جميع هذه الجهود.

بريفال وأليكسي
من جانبه دافع بريفال في مؤتمر صحفي عن أليكسي، وقال إن التكلفة الكبيرة للمواد الغذائية ليست مشكلة الحكومة ولكنها جزء من ظاهرة عالمية.

كما أعلن أنه سيقوم بخفض أسعار الأرز بنسبة 15% من أجل تخفيف حدة الأزمة الاجتماعية في البلاد مستخدما المساعدات الدولية الخاصة لتخفيض أسعار المواد الغذائية الرسمية.

الرئيس بريفال دافع عن رئيس وزرائه المقال ثم خفض أسعار الأرز (رويترز)
في الأثناء قال ضابط في القوة الدولية إن الهدوء عاد بالتدريج لأرجاء البلاد واستأنفت حركة المواصلات وعاد بعض الناس إلى أعمالهم.

وكان آلاف الهاييتيين نزلوا للشوارع في العاصمة وفي مدينتين شمال البلاد يوم الأربعاء الماضي، قائلين إنهم جياع وهاجموا القصر الجمهوري مطالبين الرئيس بريفال بالتنحي وسط انتشار عمليات السلب للمحال التجارية ومقرات الحكومة.

وتصدت قوة الأمم المتحدة لهؤلاء بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع بعد أن كان أحد مقراتها قد تعرض قبل أسبوع في مدينة ليس كاييس الجنوبية لمحاولة إحراق مما دفع الجنود لإطلاق النار على المتظاهرين وقتل خمسة منهم.

صندوق النقد
في السياق حذر رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان من أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا من شأنه هز الاستقرار في عدد من الدول الفقيرة خصوصا في القارة الأفريقية.

وأوضح كان أن حكومات الفلبين ومصر وهاييتي بين تلك الدول التي باتت تعاني عدم استقرار جراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مضيفا أن مئات الآلاف سيكونون مهددين بالجوع وسوء التغذية.

المصدر : وكالات