عمليات الناتو في أفغانستان ستحتل حيزا كبيرا في مباحثات بوخارست (الفرنسية-أرشيف)

تستضيف العاصمة الرومانية بوخارست قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط مؤشرات على وجود معارضة داخلية لمساعي واشنطن توسيع الحلف شرقا، فضلا عن المسائل الخلافية المتصلة بدعم عمليات الناتو في أفغانستان.

وينتظر أن يغادر الرئيس الأميركي جورج بوش الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم في طريقه إلى أوكرانيا للقيام بزيارة قصيرة يلتقى خلالها نظيره الأوكراني فيكتور يوتشينكو، ويتوجه بعدها للمشاركة في آخر قمة له مع حلف الناتو التي تستضيفها العاصمة بوخارست بين يومي 2 و4 أبريل/ نيسان المقبل.

وكشفت مصادر إعلامية أن الرئيس بوش سيحاول خلال هذه القمة إقناع حلفائه بتوسيع الناتو شرقا ليشمل عددا من دول أوروبا الشرقية وعلى رأسها جورجيا وأوكرانيا، ودعم عمليات الناتو في أفغانستان عبر زيادة عدد قوات الحلف في ذلك البلد.

بيد أن بعض المراقبين أشاروا إلى أن بوش سيلقى معارضة لهذه الاقتراحات نظرا لتدني شعبيته في الخارج بسبب الحرب على العراق من جهة، وحرصا من الحلف على التريث إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية من جهة ثانية.

التوسع شرقا
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الرئيس بوش سيجد صعوبة كبيرة في إقناع الحلف بمنح أوكرانيا وجورجيا خطة العضوية خلال قمة بوخارست، وذلك في إطار مواقف بعض الدول الأعضاء الرافضة استعداء روسيا.

وكان الرئيس الأميركي وعد نظيره الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي خلال زيارة الأخير لواشنطن مطلع الشهر الجاري بتقديم دعمه الكامل لجورجيا وأوكرانيا للحصول على خطة العضوية من أجل المحافظة على المكاسب الديمقراطية في البلدين المذكورين.

ساكاشفيلي تلقى وعدا من بوش بدعم مساعيه لضم جورجيا إلى الناتو (رويترز-أرشيف)
وأكد مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض الأميركي ستيفن هادلي هذا التوجه في تصريح سابق اعتبر فيه أنه من المنطق دعم الدول الساعية إلى التحول الديمقراطي للانضمام إلى الناتو.

بيد أن مصادر رسمية داخل الحلف أكدت وجود معارضة ألمانية فرنسية مشتركة واضحة لهذا التوجه، وأن المستشارة أنجيلا ميركل -مدعومة من دول أخرى في الحلف- ستعرقل التصويت لصالح انضمام جورجيا وأوكرانيا.

وكما هو معروف يقضي النظام الداخلي للحلف باتخاذ هذه القرارات بالإجماع، وبالتالي فإن معارضة دولة واحدة كفيلة بإسقاط المشروع الأميركي.

ويعزو مراقبون الرفض الألماني والتخفظ الفرنسي لفكرة ضم جورجيا وأوكرانيا إلى خشية عدد من الدول الأعضاء من تعقيد الموقف على الحدود مع روسيا التي أعلنت صراحة أنها لن تسكت على توسع الأطلسي شرقا باتجاه تبليسي وكييف.

ولم تكتف موسكو بهذا بل هددت جورجيا صراحة بأنها ستخسر إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية –على غرار ما حدث في كوسوفو- في حال انضمامها، وقدمت اقتراحا بتقديم المساعدة للناتو في أفغانستان مقابل تخلي الأخير عن مساعيه لضم الدولتين السوفياتيتين السابقتين.

يشار إلى أن بوش يؤيد أيضا انضمام ألبانيا ومقدونيا وكرواتيا إلى الناتو، بيد أن دولا عديدة في الحلف -وأولها اليونان- أعلنت معارضتها لهذا التوجه، الأمر الذي يقلل من احتمال نجاح هذا الاقتراح في قمة بوخارست.

دعم أفغانستان
ويتوقع أن تحتل عمليات الناتو في أفغانستان حيزا كبيرا في مباحثات بوخارست، وذلك على خلفية اتهامات واشنطن المتكررة لبعض العواصم الأوروبية بالتقاعس عن دعم عمليات القوات الدولية للمساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) التي يقودها الحلف.

ويطالب الرئيس بوش شركاءه في الحلف إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان للسيطرة على الوضع الأمني وتحديدا في الجنوب حيث تكثر عمليات مسلحي طالبان، بيد أن الردود الأوروبية حول هذا الطلب لم تتجاوز الوعود الشفهية حتى الآن.

يذكر أن الرئيس بوش بعد مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي سيتوجه إلى روسيا، في زيارة إلى منزل الرئيس فلاديمير بوتين المطل على البحر الأسود في آخر لقاء بين الاثنين "كرئيسين".

المصدر : وكالات