رئيس وزارء هولندا: الهدف الوحيد من الفيلم هو الإساءة (الفرنسية)

بدأت محكمة في مدينة روتردام الهولندية النظر بدعوى رفعتها منظمة الاتحاد الإسلامي في هولندا لحظر فيلم النائب اليميني المتشدد غيرت فيلدرز عن الإسلام، باعتبار أن الفيلم المسمى "فتنة" يتضمن تهجما على الإسلام والمسلمين.

وقد منعت الشرطة ناشطا يمينيا متشددا من رفع لافتة أمام المحكمة تدعو لحظر الإسلام.

في هذه الأثناء قال رئيس الوزراء الهولندي يان بيتر بالكينيندي إن بلاده ترفض تفسير الإسلام على النحو الذي يصوره الفيلم. وأصدر رئيس الوزراء بيانا رسميا عبر فيه عن أسفه لعرض الفيلم. كما قال بالكينيندي إن النيابة العامة الوطنية تحقق في المسألة.

وقال رئيس الوزراء في تصريح تلفزيوني إن "الفيلم يربط بين الإسلام والعنف ونحن نرفض هذا التفسير". وأضاف "نأسف لكون فيلدرز عرض الفيلم" ونعتبر أن الهدف الوحيد منه هو الإساءة, مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "الشعور بالاستياء يجب ألا يشكل بأي شكل من الأشكال مبررا للتهديد والاعتداء".

فيلدرز تمسك بالدفاع عن الفيلم
(الفرنسية-أرشيف)
بدوره قال وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فيرغاخن إنه اتصل بسفارات "الدول المعنية". وسيتطرق إلى هذه المسألة مع نظرائه الأوروبيين.
 
كما أبدى عمدة أمستردام جوب كوهين رفضه للآراء التي عبر عنها الفيلم قائلا إنها لا تعبر عن صفات المسلمين الذين يعيشون في المدينة.
في غضون ذلك جاءت إدانة أخرى من الرئاسة السلوفينية للاتحاد الأوروبي التي قالت إن الفيلم "لا يخدم أي غرض سوى تغذية الكراهية".

عرض الفيلم
وكان فيلدرز قد أقدم على عرض فيلمه على الإنترنت, رغم مخاوف من وقوع أزمة دولية شبيهة بأزمة الرسوم الدانماركية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

يشار في هذا الصدد إلى أن فيلدرز (44 عاما) وهو مؤسس وزعيم حزب الحرية (تسعة نواب من أصل 150) أعلن منذ نوفمبر/تشرين الثاني عن فيلمه الذي تبلغ مدته 17 دقيقة، لإظهار ما يصفه بالطابع "الفاشي" للقرآن حسب رأيه، وحيث طلب حظره مشبها إياه بـ"ماين كامف" (كفاحي) لأدولف هتلر.

وذكر قانونيون هولنديون أن الفيلم أخرج بطريقة لتجنب انتهاك القانون, حيث يخلط بين مشاهد عن هجمات مثل الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك, وعمليات إعدام في دول إسلامية لا تذكر أسماؤها.

كما يتضمن الفيلم كلمات معادية لليهود من جانب مسؤولين إيرانيين، ولقطات عما يسميه "أسلمة هولندا وأوروبا" حيث يعرض امرأة محجبة على خلفية حقول في الريف.

وينتهي الفيلم بصوت تمزيق صفحة موضحا أنها صفحة دليل الهاتف. وقد كتب في ختام الفيلم "ينبغي على المسلمين أنفسهم -وليس علي شخصيا- أن يمزقوا السور القرآنية المسيئة" و"لنوقف الأسلمة ولندافع عن حريتنا".

إصرار فيلدرز
أما فيلدرز فقد دافع عن فيلمه وقال في حديث لوكالة الأنباء الهولندية إن الفيلم الذي شاهده ملايين الأشخاص "لائق ولا يخالف القانون". كما قال إن الفيلم "لا يهدف لإثارة الفوضى" معلنا أنه "غير مسؤول إذا أثار أعمال عنف أو مقاطعة لهولندا".

من جهته قال مارك روت زعيم الحزب الهولندي الليبرالي الذي كان فيلدرز نفسه ينتمي إليه حتى أقيل في سبتمبر/أيلول 2004 إن الفيلم "لم يتضمن أي صور جديدة".

وقال روت إن "هولندا لا تحتاج لفيلدرز سينمائيا بل تحتاجه برلمانيا لبحث أمور هولندا، ولإيجاد حلول للمشكلات الجادة ومنها مشكلة الاندماج والهجرة".

وزيرة شؤون الاندماج: احتوى النصف الأول من الفيلم على أشياء صادمة (الفرنسية)
أما وزيرة الاندماج إيلا فوجيلار فقالت إن الفيلم يمكن أن يزيد مخاوف الناس مما سمتها الراديكالية الإسلامية. وأضافت "احتوى النصف الأول من الفيلم على أشياء صادمة".

على صعيد آخر أعلن الرسام الدانماركي كورت فوستر غارد صاحب الرسوم المسيئة إنه سيرفع شكوى بتهمة انتهاك حقوق المؤلف ضد فيلدرز. وقال إنه "لا يمكن سرقة عمل الآخرين بهذه البساطة، هذا الأمر لا علاقة له بحرية التعبير".

ويعيش غيرت فيلدرز تحت حماية أمنية منذ اغتيال المخرج ثيو فان غوخ بعد فيلم تحدث عن "قمع النساء في الإسلام".

الصحف الهولندية
أما الصحف الهولندية فاعتبرت الفيلم "أقل حدة واستفزازا مما كان متوقعا". واعتبرت صحيفة فلوكسكرانت اليسارية أن "فيلم فيلدرز يذهب إلى أقل مما كان يخشى, فهو لا يمزق صفحات من القرآن ولا يحرق القرآن".

كما شددت صحيفة "هيت ألغيماين داغبلاد" على أن "الفيلم المناهض للقرآن استقبل بهدوء في هولندا" وقالت إن "المنظمات الإسلامية والخبراء يعتبرون أن الفيلم يجرح أقل مما كان متوقعا".

واعتبرت صحيفة "تراو" المسيحية الليبرالية أن "فيلم فتنة يسيء لكنه لا يفاجئ" معتبرة أن "رد الفعل العام هو أن الفيلم يصدم لكنه لا يتجاوز الحدود".

المصدر :