مناهضو الحرب على العراق يطالبون بسحب القوات الأميركية (الفرنسية)

شهد عدد من المدن الأميركية مظاهرات للتنديد بالحرب على العراق مع حلول الذكرى الخامسة لغزو هذا البلد، في حين دافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن قراراه غزو العراق معتبرا أنه "نصر إستراتيجي".

وقد نظمت مظاهرات خصوصا في مدن شيكاغو وميامي ونيويورك. كما شارك المئات من معارضي الحرب في مظاهرة بواشنطن رغم الأمطار الغزيرة.

وبدأ الاحتجاج في العاصمة الفدرالية بسد أبواب مبنى مصلحة الضرائب لإدانة كلفة الحرب التي بلغت مئات المليارات من الدولارات. وقد اعتقلت الشرطة أكثر من ثلاثين شخصا في واشنطن.

ويؤكد اقتصاديون أن كلفة الحرب أكبر بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة. وقد تحدث حائز نوبل للاقتصاد جوزف ستيغليتز عن ثلاثة آلاف مليار دولار حتى 2017.

وفي سان فرانسيسكو اعتقلت الشرطة حوالي مائة آخرين أثناء التظاهر للمطالبة بسحب القوات الأميركية من العراق.

وفي لوس أنجلوس تجمع المتظاهرون بأعداد كبيرة أمام مركز التجنيد في هوليوود بدعوة من تحالف "تحرك لوقف الحرب والعنصرية الآن". وفي شيكاغو تظاهر ألف شخص في وسط المدينة وهم يرفعون لافتات كتب عليها "أوقفوا الحرب الآن".

أما في سينسيناتي (أوهايو، شمال) فقد اتخذ التظاهر شكلا مختلفا حيث نثر حوالي أربعة آلاف قميص على طول طريق في وسط المدينة، في رمز لعدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق.



هانس بليكس يحمل من كانوا يجهلون الوقائع مسؤولية حرب العراق (الفرنسية-أرشيف)
مأساة وجهل
وفي الذكرى الخامسة لغزو العراق وصف المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانس بليكس تلك الحرب بأنها "مأساة"، متهما واشنطن ولندن بالمبالغة في التهديد الذي كان يشكله نظام صدام حسين.

ففي مقال في صحيفة "الغارديان" قال بليكس الذي ترأس فرق التفتيش عن الأسلحة، التابعة للأمم المتحدة في العراق إن تلك الحرب تمثل "مأساة للعراق وللولايات المتحدة وللحقيقة والكرامة الإنسانية".

وكتب بليكس -الذي عارض واشنطن خلال حملاتها التي سبقت غزو العراق- إن مسؤولية الحرب "تقع على عاتق الذين كانوا يجهلون الوقائع منذ خمس سنوات"، مؤكدا أن العراق "لم يكن يشكل تهديدا لأحد في 2003".



جورج بوش يتحدث عن نصر إستراتيجي في العراق ويقر بصعوبة الحرب (الفرنسية-أرشيف)
نصر إستراتيجي
في مقابل ذلك التقييم دافع الرئيس الأميركي جورج بوش عن غزو العراق واعتبره "نصرا إستراتيجيا"، وركز حديثه على الإطاحة بالنظام السابق متجاهلا عدم العثور على أسلحة دمار شامل بالعراق باعتبارها المبرر الرئيسي لتلك الحرب.

وقال بوش في خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة لبدء الحرب على العراق إن من أهم إنجازات غزو العراق الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين وإنقاذ الملايين من العراقيين الذين كانوا يعيشون حالة من الرعب لا يمكن وصفها.

وأضاف أن الإطاحة بصدام حسين أعادت الأمن والطمأنينة للمنطقة بعد أن زال الخطر الذي كان يمثله العراق لجيرانه، المتمثل بإمكانية غزوهم أو توجيه الصواريخ البالستية إليهم، على حد قوله.

وذهب بوش إلى حد اعتبار أن العالم أصبح أكثر أمنا بعد صدام حسين، ولم يفوت الفرصة ليدافع عن قراره بإرسال تعزيزات إلى العراق قبل أكثر من عام.

ورأى الرئيس الأميركي أن الحرب على العراق، مكنت الأميركيين من هزيمة تنظيم القاعدة، لكنه أقر بأن الحرب كانت أطول وأكثر كلفة مما كان متوقعا.

وحذر بوش من انسحاب القوات الأميركية من العراق قائلا إن ذلك سيظهر بلاده بمظهر المنهزم، وسيفتح المجال أمام القاعدة للسيطرة على العراق.

كما رأى بوش أن ذلك الانسحاب سيؤثر سلبا على أمن العالم والولايات المتحدة على حد قوله، وسيساعد إيران على فرض هيمنتها على العراق.

المصدر : وكالات