الصين تطوق عاصمة التبت ورهبان بوذيون يتظاهرون مجددا
آخر تحديث: 2008/3/16 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/16 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/10 هـ

الصين تطوق عاصمة التبت ورهبان بوذيون يتظاهرون مجددا

قوات مكافحة الشغب الصينية كثفت وجودها في لاسا (الفرنسية)

طوقت قوات الأمن الصينية اليوم مدينة لاسا عاصمة إقليم التبت، بعد يوم من الاحتجاجات العنيفة تضاربت الأنباء حول حصيلة ضحاياها. في هذه الأثناء اندلعت مظاهرات جديدة يقودها رهبان بوذيون في محافظة غانسو شمال غرب الصين، حسب ما أفاد به حقوقيون.
 
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية إن اضطرابات أمس -وهي الأعنف منذ 1989- أسفرت عن مصرع عشرة أشخاص على الأقل. إلا أن حكومة التبت في المنفى شمالي الهند تحدثت عن سقوط نحو مائة قتيل.
 
وعبرت هذه الحكومة عن "القلق الشديد" إزاء معلومات "مصدرها ثلاث مناطق في التبت تتحدث عن مقتل أشخاص بطريقة عشوائية، وعن توقيف آلاف التبتيين كانوا يتظاهرون سلميا ضد السياسة الصينية".
 
ودعت الحكومة التبتية في المنفى إلى إجراء تحقيق للأمم المتحدة في أعمال العنف التي أسفرت عن سقوط قتلى في لاسا، معتبرة أنها "انتهاكات لحقوق الإنسان".
 
في المقابل قالت الحكومة المحلية إن قوى الأمن لم تطلق النار على المتظاهرين لكنها أطلقت عيارات تحذيرية، مؤكدة أنه لم يجرح أي أجنبي خلال المظاهرات التي اتهمت "الدالاي لاما وعصابته" بتدبيرها.
 
وأكد رئيس المنطقة التي تخضع لسلطة الصين منذ 1951 أن "مؤامرة" من أسماهم الانفصاليين ستفشل. وأضاف "سنقاتل الانفصاليين بحزم وحسب القانون".
 
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن مسؤول في حكومة التبت المحلية قوله إن "جميع الضحايا مدنيون أبرياء وقتلوا حرقا". وأحصي رسميا أكثر من 160 حريقا، بينها 45 حريقا ضخما.
 
وأحرقت أساسا المحلات التجارية وسط العاصمة التاريخي خلال المظاهرات التي نظمها رهبان بوذيون في الذكرى الـ49 لتمرد لاسا الذي أدى إلى نفي الدالاي لاما إلى الهند.
 
ونقلت ذات الوكالة عن السلطات قولها إنها ستتعامل برفق مع من وصفتهم بمثيري موجة الشغب شرط تسليم أنفسهم خلال مدة أقصاها منتصف ليل الإثنين. وأضافت أن "الجانحين الذين لا يحترمون هذا التاريخ سيعاقبون بقسوة".
 
وقال شهود عيان إن قوات الأمن الصينية تطوق المدينة التي عادت لهدوئها اليوم، فيما الدبابات والآليات العسكرية تجوب الشوارع.
 
"
اقرأ أيضا: الصين في مواجهة تحدي التبت
"
مظاهرات احتجاجية

من جانب آخر، تظاهر رهبان بوذيون في محافظة غانسو شمال غرب الصين، احتجاجا على أحداث الأمس، جرت وفق ما أفادت مجموعات مدافعة عن التبتيين.
 
وقالت كايت سوندرز من الحملة الدولية من أجل التبت "تلقينا تأكيدا على حصول تظاهرات في دير لابرانغ في تشياهي وبأن قوات الأمن تدخلت بواسطة الغازات المسيلة للدموع".
 
وأضافت "تظاهر عدد من الأشخاص يصل إلى خمسة الآلاف في لابرانغ" كبرى أديرة البوذية التبتية خارج منطقة التبت الإدارية.
 
من جانبها أكدت المتحدثة باسم منظمة "حملة تحرير التبت" حصول مظاهرات وقالت "تم تدمير مبان رسمية وألقيت قنابل مسيلة للدموع واعتقل حوالي عشرين شخصا".
 
في نيويورك، تجمع مئات التبتيين اليوم أمام مقر الأمم المتحدة للاحتجاج على أعمال العنف التي شهدتها لاسا. وحمل المتظاهرون شموعا واتهموا الصين "بالإبادة" وبخرق حقوق الإنسان.
 
 متظاهرين تبتيون حاولوا الاقتراب
من السفارة الصينية بنيودلهي (الفرنسية)
وفي نيودلهي، أوقفت الشرطة الهندية أمس حوالي ثلاثين متظاهرا من التبت كانوا يحاولون الاقتراب من السفارة الصينية في نيودلهي، بحسب ما أفاد مصدر في الشرطة.
 
وفي ردود الفعل الدولية عبر الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الجمعة عن قلقهما من الوضع في التبت ووجها دعوة إلى الصين لـ "ضبط النفس".
 
ضغوط دولية
يذكر أن أعمال العنف هذه تأتي قبل خمسة أشهر من دورة الألعاب الأولمبية في بكين، ما يجعل الحكومة الصينية التي تتعرض لضغوط في مجال حقوق الإنسان، في وضع صعب حسب مراقبين.
 
وقال مدير مكتب الجزيرة في بكين عزت شحرور إن تيارا جديدا برز مؤخرا في الصين يطالب بعدم تقديم أي تنازلات أمام الضغوط الدولية.
 
وأضاف أن هذا التيار يذهب إلى حد القول إنه إذا كانت الألعاب الأولمبية سيكون لها انعكاسات سلبية على وحدة الأراضي الصينية "فلتذهب إلى الجحيم".
 
في سياق متصل أفادت بضع وكالات سياحية في مدينة شينغدو (جنوب غرب)، أن إقليم التبت أقفل أمام السياح الأجانب في الصين بعد الاضطرابات.
 
وقال وو يونغجي الذي يملك وكالة سفر تتخذ من لاسا مقرا لها إن "السياح الأجانب لا يمكنهم المجيء إلى لاسا، والسلطات لم تعد تمنح تصاريح".
المصدر : الجزيرة + وكالات