الإصلاحيون يتهمون الحكومة باستبعاد أسماء مرشحين من الحملة الانتخابية (رويترز)

تجرى في إيران غدا الجمعة الدورة الثامنة من انتخابات مجلس الشورى الإسلامي وسط تزايد الانتقادات للسياسة الداخلية والخارجية وارتفاع معدلات البطالة وزيادة التضخم الاقتصادي, مما يعتبر اختبارا عمليا لشعبية الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي يسعى لإعادة انتخابه.
 
ومع بدء العد التنازلي للعملية التي يأمل الإيرانيون أن تكون ديمقراطية بالكامل, احتدت نبرة الخطابات على جانبي المحافظين والإصلاحيين.
 
فقد أيد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي المحافظين الساعين إلى إحكام قبضتهم على البرلمان, ودعا الناخبين في بيان إلى الامتناع عن التصويت "للمرشحين الذين تؤيدهم الولايات المتحدة لأنهم إن فازوا ودخلوا الأجهزة التشريعية لبلدنا فسيتصرفون حسب الإملاءات الأميركية".
 
ولم يتطرق خامنئي للجماعات الإصلاحية الساعية لإحداث تغير سياسي واجتماعي والتي يصورها المحافظون بأنها تابعة للغرب وتحاول تقويض أركان الدولة الإسلامية, وذلك ما يرفضه قادة الإصلاحيين الذين يقولون إنهم حرموا فرص الفوز بمقاعد بعدما أقصي مرشحوهم الرئيسيون في عملية تدقيق قبل الانتخابات.
 
كما وصف المرشد حكومة أحمدي نجاد بأنها الأكثر شعبية منذ مائة عام, وأشاد بمعالجتها للمواجهة النووية مع الغرب. ودعا الناخبين إلى المشاركة بكثافة في انتخابات الجمعة التي قال إنها تسير عكس الاتجاه الذي يريده أعداء إيران.
 
وتصب هذه الكلمات في صالح أحمدي نجاد الذي يرفض الاستجابة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين بشأن البرنامج النووي. وتعد انتخابات الجمعة لاختيار أعضاء البرلمان البالغ عددهم 290 نائبا, اختبارا لشعبية الرئيس الذي يسعى لإعادة انتخابه عام 2009 رغم الانتقادات الداخلية بشأن سياساته الخارجية والاقتصادية.
 
والرئيس الإيراني متهم بزيادة التضخم عبر الإسراف في إنفاق عوائد النفط, وعزل البلاد بخطاباته ضد القوى الغربية التي تشتبه في أن البرنامج النووي يهدف إلى صنع قنابل, فيما تقول طهران إن الهدف منه هو توليد الكهرباء.
 
الجانب الإصلاحي
مؤيدو الإصلاحيين يرون أن لديهم القدرة على تغيير إيران والنهوض بها (رويترز)
على الجانب الإصلاحي اختار رئيس الجمهورية السابق محمد خاتمي مسجدا صغيرا عند أطراف طهران، ليوجه منه دعوة للناخبين للمشاركة بكثافة في الانتخابات دفاعا عن الحرية.
 
وينظر الإصلاحيون لخاتمي على أنه المنقذ الذي سينجح في لمّ صفوفهم وحشد الناخبين المعتدلين، رغم أنه يلزم الصمت حاليا بشأن نواياه لعام 2009. فبعد رفض السلطات ترشيحات العديد من الإصلاحيين مما يمنعهم من الترشح لأكثر من نصف مقاعد البرلمان، بات الإصلاحيون واثقين مسبقا من خسارة الانتخابات التشريعية وهم يتطلعون منذ الآن للرئاسية.
 
وفي المسجد الذي خيمت عليه أجواء حماسية دعا خاتمي الناخبين إلى التصويت بكثافة دفاعا عن الحريات, وطالب بتشكيل "مجلس قوي يمكنه محاسبة المسؤولين, فالحرية هي حرية اختيار المستقبل وحرية اختيار النظام السياسي وحرية محاسبة القادة وحرية القيام بتغيير بدون اللجوء إلى العنف".
 
وندد خاتمي باتهامات المحافظين للإصلاحيين بالتواطؤ مع الولايات المتحدة, وقال "إن الأميركيين هم في الواقع أنصار الذين يوفرون لهم ذرائع للبقاء في المنطقة". وهذا الكلام هجوم مباشر على أحمدي نجاد الذي تسبب بصدور إدانات كثيرة لإيران بسبب خطابه المناهض للغرب وإسرائيل.
 
وقد أعلن وزير الداخلية مصطفي بور محمدي أن نتائج التصويت ستعلن الإثنين المقبل، معربا عن أمله بأن تشهد إيران "انتخابات تشريعية رائعة تضيف إلى تاريخها صفحة بيضاء ناصعة أخرى".
 
وأكد الوزير "توفر كل العناصر اللازمة لإجراء انتخابات حرة وسليمة ونزيهة" مؤكدا "عدم وقوع مخالفات تذكر حيث تتم إدارة شؤون مشاركة أبناء الشعب في الانتخابات بشكل جيد للغاية، وليس هناك شيء يبعث على القلق".
 
كما دعا الإيرانيين إلى التوجه لصناديق الاقتراع منذ الساعات الأولى، لكي
لا تضطر الجهات المعنية إلى تمديد فترة التصويت أكثر من اليوم المحدد لهذا الغرض.

المصدر : وكالات