العلاقات الفرنسية الإسرائيلية
آخر تحديث: 2008/3/11 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/11 الساعة 01:00 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/5 هـ

العلاقات الفرنسية الإسرائيلية

 

تعود الانطلاقة الأولى للعلاقة بين فرنسا وإسرائيل إلى وقت مبكر، ففي العام 1946 منحت باريس حق اللجوء لزعيم حزب العمل ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ديفد بن غوريون وغيره من أعضاء تنظيم "هاغناه" بعد أن طردتهم السلطات البريطانية من فلسطين. وتنظيم "هاغناه" هو الذراع العسكرية الرئيسية للحركة الصهيونية.

واستطاع بن غوريون أثناء وجوده في فرنسا إرسال كميات من السلاح إلى فلسطين دون أي عرقلة من السلطات الفرنسية.

وقبل الإعلان عن دولة إسرائيل عام 1948 صوتت فرنسا في الأمم المتحدة عام 1947 في تصويت تاريخي لصالح قرار يقضي بإنشاء إسرائيل. وفي الـ20 من مايو/أيار 1949 اعترفت باريس بتل أبيب.

التقارب الفرنسي الإسرائيلي
وقد تعزز التقارب الإسرائيلي الفرنسي بفعل الصداقة الشخصية التي تربط زعيم الحزب الاشتراكي الفرنسي الأسبق والوزير في أكثر من حكومة غي مولي (Guy Mollet) بزعيم حزب العمل الأسبق بن غوريون. وبفضل علاقة الرجلين أخذ التعاون بين البلدين مناحي عسكرية ودبلوماسية عميقة.

وفي خمسينيات القرن الماضي عُرفَ عن رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق جول موش (Jules Moch) ووزير الدفاع الأسبق بيير كوينغ (Pierre Koenig) ووزير الخارجية كريستيان بينو (Christian Pineau) تعاطفهم القوي مع إسرائيل.

وفي الوقت الذي حصلت فيه مصر على صفقة السلاح الشهيرة عام 1955 مع تشيكوسلوفاكيا، كان بن غوريون ورئيس إسرائيل الحالي شمعون بيريز يفاوضان باريس من أجل شراء أسلحة فرنسية، حيث انتهى التفاوض ببيع فرنسا طائرات عسكرية من نوع "ميستير 4" (Mystère IV) لإسرائيل.

وفي نفس السنة وقع البلدان في سرية تامة اتفاقا يسمح بنقل تكنولوجيا الطاقة النووية الفرنسية إلى إسرائيل، إذ أشرف الخبراء الفرنسيون على إقامة مفاعل ديمونة في صحراء النقب. فكانت فرنسا أول من فتح أمام إسرائيل باب امتلاك الطاقة النووية وكشفت لها أسرارها.

وفي 1956 وأثناء العدوان الثلاثي (الإسرائيلي الفرنسي البريطاني) على مصر، صوت البرلمان الفرنسي حينذاك لصالح هذا التحالف بـ386 صوتا مقابل 182. ورأت فرنسا في الرئيس المصري جمال عبد الناصر أبرز مساند للثورة الجزائرية المناهضة للاستعمار الفرنسي.

وقد ساهمت فرنسا عام 1958 في تشييد البنية التحتية الإسرائيلية كبناء طريق بئر السبع إيلات وتطوير ميناء حيفا.

وفضلا عن ذلك ساهمت فرنسا في برنامج إسرائيل الصاروخي، إذ إن الصاروخ الإسرائيلي "شافيت" -الذي يعني المذنب وجرب سنة 1960- كان ثمرة تعاون فرنسي إسرائيلي.

ووقع البلدان عام 1962 بروتوكولا تجاريا يسمح بإنشاء منطقة تجارية حرة لبعض السلع المتبادلة بينهما، وسعت فرنسا لدى بعض الدول الأوروبية لتحذو حذوها وتوقع بروتوكولا تجاريا مع إسرائيل. وفي 1963 وضعت باريس إسرائيل ضمن نظام التعريفة.

وقد زودت فرنسا تل أبيب بطائرات "ميراج 3" التي استعملها الجيش الإسرائيلي بكثافة في حرب يونيو/ حزيران 1967.

الحكومات الديغولية وفتور العلاقات
وفي حرب 1967 أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول وقف تصدير السلاح الفرنسي إلى الشرق الأوسط بما في ذلك إسرائيل.

وأكد ديغول مسؤولية إسرائيل عن اندلاع هذه الحرب. وقد تعاقبت حكومات فرنسية ذات توجه ديغولي حاولت أن تنتهج توازنا في سياساتها نحو العرب وإسرائيل، خاصة حكومات الرؤساء جورج بومبيدو وجيسكار دوستان، ثم الحكومة الاشتراكية في عهد الرئيس فرانسوا ميتران وأخير حكومة الرئيس الديغولي جاك شيراك.

ورغم التوازن في علاقات فرنسا الظاهر فقد ظل التعاون العسكري الفرنسي الإسرائيلي مستمرا في الخفاء، ففي العام 1969 وقعت فرنسا مع إسرائيل صفقة بيع أسلحة بشكل سري تقضي باستلام إسرائيل 12 زورقا، وعرفت الصفقة بزوارق شربورغ (Vedettes de Cherbourg). كما سلمت فرنسا في 1972 لإسرائيل قطع غيار لطائرات ميراج.

ساركوزي وعودة الدفء
عرفت العلاقات الفرنسية الإسرائيلية في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي طابعا حميميا جسدته التصريحات الصحفية المتكررة لساركوزي والمؤيدة لإسرائيل.

من ذلك تصريحه بامتناعه من مصافحة من يرفضون الاعتراف بدولة إسرائيل. ومثل ما نقل عنه من أن أمن إسرائيل خط أحمر، وأن قيام دولة إسرائيل معجزة وأنه الحدث الأهم في القرن العشرين.

المصدر : الجزيرة